هذه ليست مجموعة قصصية بالمعنى التقليدي. لا أعدك بحبكة متقنة، ولا نهايات محكمة، ولا إجابات واضحة. كل ما أقدّمه هنا هو مجموعة من المحاولات… محاولات للفهم، للبوح، للنجاة. كتبتُ هذه النصوص وأنا أبحث عن نفسي في ظل غياب أشياء كثيرة: الوطن، الأحلام، وحتى من أحببت. كتبتها لأتجاوز الحزن، لا لأنساه. لأتعلّم كيف أعيش معه دون أن يبتلعني. وربما، في كل قصة، كنت أستدعيك — أنت — لأشاركك ما لم أستطع قوله لأحد. عن الغربة، لكنك قد تجد ملامح بيتك فيها. وعن الفقد، وقد تلمح وجهًا عزيزًا خلف سطور لم يُذكر فيها اسمه. وعن البحث، بينما تبحث داخلك أيضًا عن شيء لا تُسمّيه. هذه ليست كتابات عن الآخرين، بل عنّا جميعًا… عنّي وعنك. لأننا، في أعماقنا، نمر بالتجارب ذاتها وإن اختلفت الأسماء والأماكن. وربما، فقط ربما، حين تقرأ هذه القصص، تجد جزءًا منك بين السطور: فكرة لم تجرؤ على مواجهتها، شعورًا لم تعرف كيف تعبّر عنه، أو دمعة كنت تخجل من الاعتراف بها. وإذا شعرت، في لحظةٍ ما، أن هذه الكلمات كُتبت لأجلك… فـاعلم أن هذا وحده يكفيني. وأرجو، كما منحتني هذه التجربة القدرة على الوقوف من جديد… أن تمنحك أنت أيضًا ما تحتاجه، ولو كان مجرّد إحساس بسيط… بأنك لست وحدك. وإذا كانت هذه الصفحات قد وُلدت من الألم، فإنها تمنح اليوم القدرة على مواصلة الطريق... بروحٍ أخف، وقلبٍ أكثر استعدادًا للحياة.
" اكتب يا هيبا فمن يكتب لا يموت" هذه الجملة الأيقونية من رواية عزازيل للكاتب القدير يوسف زيدان، هي ما جعلت أرددها عند انتهائي من هذه المجموعة التي تفيض بوحاً لاينتهي لكاتبها خالد عبد الجابر. فالكاتب- ومن غير أن يٌصرح بهذا - قد أخذ من الكتابة ملاذاً للبوح والنجاة، سبيلاً للتعافي عندما انتهت كل السبل الآخرى من معافاته.
فكأنه قال لنفسه مراراً اكتب اكتب فمن يكتب لايموت. فهل استطاع النجاة؟
ان تحرر طائراً حبيساً " طائر حبيس خارج القفص" عنوان رمزي باقتدار، عٌنوِنت به المجموعة بأكملها، وأيضاً عنواناً لإحدى قصص المجموعة. يحمل من المعاني ما يحمل، من تأويلات عن الغربة والبأس القاتل، ودوامة الاغتراب التي تقتل في الإنسان أجمل ما فيه - أحياناً- لدرجة أن تتداخل عليه الأشياء، ليضعنا الكاتب في مواجهة مع الحربة الزائفة، فالبعد الجغرافي عن الوطن لا يعني التحرر من الآلام الداخلية والحنين والذكريات.
لا أحلام للموجوعين في فبراير .
من التيمات الرئيسية بالمجموعة أيضاً "العمل" فالعمل وضغوطه وقسوته وتهديده المعنوي للإنسان بشبح الإكتئاب، كان من الأفكار التي عالجها الكاتب بوضوح في المجموعة، من خلال قصتي؛ لا أحلام للموجوعين، وفبراير الذي لن يأتي.
ولكن ما استوقفني هو التصور المختلف هنا لشبح الإكتئاب ، والخروج عن المألوف من الكلب الأسود، للشيخ الهرم قبيح الوجه المستتر في ظلال الحجرات. وهو ما كان في نظري الوصف الأكثر دقة، فالإكتئاب دميم متربص، لا يأتي في كل الأوقات كالكلب المتوحش لينهش، بل يتربص بك أحياناً في الزوايا الخفية، والمواقف البسيطة حتى يأخذك على حين غرة. فكان الكاتب هنا موفقاً جداً في هذا التشبيه.
الحياة كما مررنا بها وعشناها في الجزء الخاص بالنوستالجيا، ابحر معنا الكاتب- ويكاد لم يترك ذكرى مررنا بها جميعاً إلا وباح بها- بذكريات عن الوطن والطفولة والعائلة والأحلام والحب القديم وزمن الطفولة. وكأن غربة ويأس الجزء الأول، قد دفعته دفعاً ليسترجع كل ما فات من حياته من ذكريات مميزة ذاق فيها طعم الراحة والطمأنينة ليلوذ بها من مرارة الاغتراب الداخلى الذي يمر به. فكأن النوستالجيا هنا ماهي إلا حالة دفاعية لتمده بالطاقة للاستمرار والقوة للتغلب والصمود.
عندما يتحدث الموت في الباب الثاني من المجموعة، وهي الأشد وجعاً، انتقل بنا الكاتب لبوحاً ذاتياً عن علاقته بالموت طوال عمره. عن طريق مشاهد عاصرها، وواجه فيها الموت وجهاً لوجه، ولكن كلما ظن أنه قد فهم هذا الموت العجيب، يفاجئه الآخر ويدهشه. لدرجة جعلتني اتسائل هل البطل تصالح معه أخيراً، أم متتاليات الموت -كما سماها- مازالت تجابهة بضراوة.
لقد وضع الكاتب نفسه، ووضع القارئ أيضاً في مواجهة مع أسوأ كوابيسه، وهو الفقد بالموت والغياب، وعدم القدرة على التصالح معه مهما حاولنا جميعاً. فما النجاة؟
وعدُ تحقق اختلف هنا وبشدة مع الكاتب، والذي يقول أن وعده لأخيه إيهاب لم يتحقق، بأن يظل حاضراً يقرأ معه ويلهمه في فعل الكتابة، وهذا مالم يحدث، فإيهاب هنا حاضر وبشدة، نرى طيفه في كل الصفحات يراقب ويحلل، بل إنه حاضر بشكل فعلي في الجزء الأخير بكتاباته الفعليه وخواطره التي لم يٌكتب لها النور، فرحبت بها صفحات هذه المجموعة ليٌثبت لنا مرة آخرى أن من يكتب لا يموت.
آثر الفراشة في المجموعة الفقد العميق والحالة الشعورية الخاصة التي عاشها الكاتب، جعلته يرجع إلى الماضي ويحن إليه ويتذكر تفاصيله، وهو يتذكر اكتشف أن الموت لم يكن غريباً عنه طوال حياته، هو فقط كان يناوشه من بعيد، وعندما أدرك الكاتب هذا انتبه أن أخيه مازال حياً فنبش في حروفه التي خطها وادمجها في مجموعته، لعل الطائر الحبيس يترك الفضاء الضيق ليصبح حراً أخيراً.
تنقلات السرد وهذا ينقلنا لنقطة آخرى وهو السرد لقد تنقل الكاتب من الراوي العليم في الجزء الأول للراوي الذاتي بعد ذلك وكأنها حالة شعورية آخرى لأحاسيس الغربة الداخلية والخارجية والوحدة والخسارة، لم يكن يشعر بذاته معها وكأن غيره من يتحدث، لينتقل للراوي الذاتي بعد ذلك وهو في طريقه للأستشفاء والتقبل والتفهم ليترك أخيراً صوته لأخيه ليبوح هو الآخر، ليحرره كمرة أخيرة.
كما أن الملاحظ أن الأسماء لم تُذكر في معظم القصص، ما يفتح الباب للقارئ ليتخيل نفسه بطلًا لتلك اللحظات. أما الاسم الوحيد الذي استثناه الكاتب فهو "إيهاب"، الذي ظلّ حاضرًا روحيًا في المجموعة، وظهر نصه الخاص كقول وفاء وختامًا حميميًا في .
الهايكو لنعرف أولاً ما الهايكو، ثم نتسائل لماذا استعان به الكاتب في مفتتح قصثه. الهايكو عبارة عن قصيدة من 3 أسطر فقط، بيحاول يمسك إحساس لحظة واحدة قصيرة، زي صورة فوتوغرافية بالكلمات. ولأن ده هو الإطار العام للمجموعة القصصية أنها تعبر عن لحظة ما في وقت محدد من الزمن، فجاء استعانة الكاتب بها، لتكون الأكثر ملائمة في التعبير عن روح المجموعة التي تقتنص اللحظات وتصورها
المجموعة في مجملها ماهي إلا مرآة إنسانية، تؤكد على وحدة التجربة البشرية.
طائر حبيس خارج القفص خالد عبد الجابر Khaled Abd El-Gaber مجموعة قصصية _201 صفحة دار العين للنشر_ قراءة ورقي التقيم خمس نجمات ***** هناك قصة لطائر كان محبوس داخل قفص كان يحاول الخروج دائماً لكن صاحبه يمكسه ويُعيده للقفص مرة أخري, مرة تلو الأخري حتي يأس من الخروج ومن الطيران, وعندما فُتح القفص أخيراً يفشل الطائر في الطيران والخروج..! كأنه حُبس داخل نفسه وأفكاره وذكرياته 🥺 هذه القصص بعدما تقرأها لن تعود كما كنت وحتي وقت قراءتها ستجد نفسك تفكر في حادث ما, ذكري ما, حنين لشيء أو شخص ما, او حنين للنسخة الصغيرة منك أو النسخة المراهقة بكل اقبالها علي الحياة, الحياة التي تفتقدها الأن المجموعة القصصية مقسمة إلي جزئين الجزء الأول فصلين والجزء الثاني فصلين يبدأ الجزء الأول بداية موجعة عن قصة قصيرة عن الأب الذي يحاول عبور الحدود لوطنه ليدفن طفله هناك, طفله الذي لم يعرف الوطن ولم يستنشق هواءه أبداً, عن الأب الذي تخلص من أسرته بدافع الحب لأنه عاجز عن كل شيئ في الحياة " كيف تُترك الطيور لتُغادر أعشاشها وهي لا تعرف طريق العودة " القصة الثانية والثالثة تتحدث عن الغربة وثقلها علي الشخص حتي لو احدهم يعيش في بحبوحه والأخر العكس الرابعة قصة عن الرحيل وان الحياة لا تتةقف عند مووت شخص ما بأي طريقة بل الحياة تسير وكأن شيء لم يحدث الخامسة الأحلام للأقوياء فقط, نحن, الموجوعين, نحيا لأننا مضطرين" السادسة "باب مسجد شارعنا" قصة تقرأها بقلبك وحنينك للماضي السابعة علي ضفاف العشق" أنا أحبك, كما أحب أخي,لكني كنت أخاف الغرق, كنت أخاف الحب" الثامنة أمي الحبيبة " عشت الحياة كما جاءت, لا كما تمنيت.قطعت طرقاً طويلة, بعضها مُعّبد بالخيبات, وبعضها زُرع بالأمل" التاسعة سأكتب رواية " لن أكتبها من أجل أحد, بل من أجل نفسي, سأكتبها لأكتشف,. لأفهم, ولأعيش" العاشرة أوهام اللحظات الضائعة" شعر أن كل شيء علي ما يرام, رغم كل شيء. " الفصل الثاني " نوستاليجيا " عن الوطن والحب والطفولة والعائلة والأصدقاء والأحلام القديمة والجديدة والضائعة... هي أشياء لا يمكن نسيانها.*
" الجزء الثاني" الفصل الأول متتالية الموت وهي اصعب جزء في المجموعة قصة الطفلة والطريق والفتاة والبحر اعتقد اننا جميعاً مررنا بتلك القصة بشكل أو اخر فكل منا عندما يقرأها سيتذكر حكايته الخاصة قصة الضحية والغدر لا أريد أـن أتذكرها كل حكاية للموت كلما كانت لا تخصنا شعورنا بها حزن غريب لكن الأمر ينقلب حزن ثقيل كلما اقترب الموت منا بمن نُحبه بمن يخُصنا كما كان لقاء الكاتب بالموت لأول مرة لكن الصفعة الحقيقية أن تموت بعيداً, بعيداً عن أسرتك أهلك وطنك "فالموت ليس فقط النهاية, إنه المرآه التي نري فيها هشاشة الحياة" " الموت علمني أن الغربة ليست في فقد الأحبة فقط, بل في أن نفقد أنفسنا بعدهم" " الفصل الأخير " وتستمر الحياة " رسائل الي الحياة والي الوطن قريباً وغريباً الرسائل الي ايهاب وجعتني جداً وضع كتابات ايهاب في نهاية الكتاب أحسست انه اعتذار بشكل ما لـ ايهاب من ضمن ما كتبه ايهاب وحسيت انه شبهي " تناديني باسمي " فلان" فتستسقظ 64 شخصية داخل رأسي " " لدي ما يكفي من الشخصيات للرد علي عابري الطريق. أتذكر إحداها هادئة. و63 يتشاركون في الغضب, والتوتر, وسرعة الاشتعال. انت من تحدد من أنا" **** الكتاب برغم انه صغير الحجم 200 ص لكنه ثقيل في المعاني, الكتاب بيخلص معاك بسرعة ستشعر به بأشكال مختلفة من المشاعر خالد عبد الجابر قلم مبدع سلس بسيط بدون فذلكة ولا صور بلاغيىة مبالغ فيها بل ان كل كلمة في موضعها تماماً استمتعت بالكتاب جداً وأرشحه للقراءة وانتظر جديد الكاتب بشوق