ماذا يحدثُ وقتما يموتُ صديقُك الأعزُّ، فتعزمَ على هزيمةِ الفقدِ بالكتابة هنا، حول الموتِ والإلحاد، ندورُ في فلكٍ من الفلسفةِ الوجدانية، فنتخطّى الألمَ وندحضُ الشكَّ. “العقل عاجزٌ مشتت كجمعٍ من الطيور أُطلق عليه الرصاص، فتبعثر الجمعُ كلٌ في سيرٍ مختلف، وأمسك بالقلمِ لأبوح.. لعل الطيرُ ينجمعُ، فلا القلم يستمع ولا الشتاتَ ينقشعُ، أكتب عنك وكأن لألم الذكرى مكانٌ واحد، إما في العقل قاتلاً وإما على الورق بارحاً
❞ وما الحياة ألا رجوع متكرر إلى الله، يبدأ بالتوبة، وينتهي بالموت. ❝
مراجعة لرواية عدت وحيدًا للكاتبة شهد رضوان.
الرواية بتتناول مواضيع متنوعة وشائكة على رأسها الإلحاد والوحدة والفَقد. ودا من خلال شخصية "عبد الله" الشاب التائه الي بيعيش في عزلة قبل ما الصدفة تجمعه بـ " زهير."
اللقاء الي مكنش مجرد لقاء عابر وكان له أثر بالغ في حياة عبدالله!
زهير كان سبب رئيسي في زعزعة قناعات عبد الله القديمة واخرجه تدريجيًا من ضياعه ومن وحدته.
الرواية صيغت على شكل رسائل متتابعة كتبها عبد الله إلى زهير بعد وفاته المفاجئة والصادمة بالنسبة له. الرسائل دي مكنتش مجرد يوميات ولكن تداخلت فيها ذكريات الماضي مع وقائع الحاضر، بدءًا من ذكريات عابرة في صداقتهما ومواقف لا تُنسى وصولًا إلى اليوم الذي رحل فيه زهير.
مع صفحات الرواية الاولى بصراحة حسيت انها اقرب إلى مذكرات شخصية أكثر من كونها عمل روائي بالمعنى المتعارف عليه. ولكن بردو الانطباع دا اتغير مع تقدم السرد وخصوصاً مع ظهور شخصيات تانية زي "والد عبد الله" و "عباس" اخو زهير و"فاطم". وقتها حسيت ان نطاق الاحداث اتسع وبدأت احس انها رواية فعلاً والنص بقى اعمق شوية.
عجبني في الرواية الفكرة او الغاية منها لانها كانت بتحمل رسائل فكرية مهمة واتقدمت بشكل سلس وبسيط ولغة جيدة.
كمان الحوارات عجبتني خصوصًا النقاشات الفكرية بين عبد الله وزهير حول الإلحاد لانها غطت معظم الشبهات الالحادية الي بيطرحها الملحدين بشكل عام زي ( من خلق الله ولماذا نعبد الله و صحة نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها.)
كمان لفت انتباهي توظيف آيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية و بعض الأبيات الشعرية في النص في سياق السرد بطريقة منسجمة مع الاحداث.
ما لم يعجبني
بناء الشخصيات: حسيت ان الشخصيات لم تنل مساحتها الكافية وكان ممكن الكاتبة تمنحها حضور أعمق وأكثر تأثيراً.
نقطة تانية وهي البعد النفسي للبطل: كنت اتمنى ان الكاتبة تتوغل أكثر في اعماق عبد الله خاصة انه بيمر بتجربة الإلحاد مع الوحدة فا كان ممكن البُعد ده يزود النص قوة اكتر على المستوى النفسي و الدرامي.
اخر نقطة هي مبرر الإلحاد: الأسباب الي دفعت عبد الله للإلحاد من وجهة نظري حسيتها ضعيفة إلى حد ما، حسيت انها مش كفاية لانها تعمل التحول الكبير الي حصل ليه خصوصاً انه نشئ في أسرة متدينة فا كنت شايف ان فيه دوافع أعمق مدفونة جواه كان ممكن تكون هي نقطة التحول.
في النهاية رواية "عدت وحيدًا" عمل جيد، لغته سليمة و أسلوب الكاتبة واعد وشايف ان قلم الكاتبة مبشر جداً واعتقد ان اعمالها القادمة هتبقى أكثر قوة و اتمنى من الله ان يكثر في ساحتنا الأدبية أمثالها ممن يكتبون ادبًا هادفًا.
اسم الكتاب : عُدت وحيداً اسم الكاتبة : د. شهد رضوان عدد الصفحات : 121 دار النشر : دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع التقييم : 4.5/5 ⭐️
◀️ نبذة عن الرواية :
" سبحانه يُسخِّر الناس بعضهم لبعض ، كإنارة ليرشدنا في أوقات العتمة المهلكة "
ففي وقت عتمة عبد الله فوجيء بزهير الذي أنار حياته وقلبه ومنحه السكينة التي فقدها الفضول يكون في بعض الأحيان سبيلاً إلى الهلاك ، خاصةً إذا انسقنا خلفه دون امتلاك العلم الكافي أو البصيرة اللازمة لمواجهة نتائجه
ومن هنا تتجلى لنا العبرة ، أن لا نجاة للإنسان إلا بالعلم والبصيرة ، ولا سكينة للقلب إلا بالوعي والتثقف في ديننا ، إذ به يستنير الطريق وتنكشف غشاوة العتمة
أما عن شخصية فاطم فهو كثيراً ما نراه متواجد حولنا يرتدي قناعًا زائفاً ليُخفي خلفه خبث الأفكار وظلام النوايا ، فلزاماً علينا ألّا ننخدع بالبريق الظاهر ، وألّا نجعل المظهر ستاراً يعمينا عن جوهر الحقيقة
🔸️ وقد صاغت الكاتبة هذه المعاني بأسلوب رائع وبليغ ، يجذب القارئ بعمقه وصدق تعبيره وبرغم أن الكتاب صغير ويمكن الانتهاء منه سريعاً ، إلا أنني تعمّدت قراءته على مهل لأتذوق جمال لغته وأستشعر أثر كلماته
🔸️ فكرة الكتاب جاءت مباشرة وواضحة ، تصل إلى القارئ دون تعقيد ، وتترك في النفس أثرًا لا يُمحى
🔸️ ومع ذلك ، كنت أتمنى لو أنّ الكاتبة تعمّقت أكثر في مناقشة قضية الإلحاد وشبهاته ، لما في ذلك من أهمية بالغة وحاجة ماسّة ، غير أنّ ما طرحته يظل كافياً لإيصال الفكرة وإثارة التفكير
▫️ وأخيراً ، أرى أن الكاتبة أثبتت بجدارة في هذه الرواية امتلاكها قلمًا متفرّدًا وأسلوبًا رائعاً ✨️🤍 لذا سأحرص على اقتناء كل أعمالها القادمة بإذن الله ، ثقةً في أنني سأجد بين صفحاتها ما يستحق القراءة