يعالج الجزء الأول من مذكرات حياة وجهاد طور مخاض ونشوء الحركة الوطنية،وتتوزع مادته الموفية بين 503 صفحة و42 عنوانا يتقدمها تصدير يشرح فه دواعي تأليفه للكتاب وتمهيدا للموضوعات التي يتضمنها الكتاب،والتي وحدها موضوع واقع المغرب من بداية القرن التاسع عشر إلى الحرب العالمية الأولى.
وقد خصص الوزاني القسم الأول من الكتاب للحديث عن محطات نهضوية مهمة من قبيل الحركة الدستورية التي عرفها المغرب بزعامة نخبة متنورة مطلع القرن العشرين والتي كانت مرتبطة بالإصلاحات التي نهجها المخزن من أجل أن يتفادى الاحتلال الفرنسي.
تناول الكتاب بإسهاب الظروف التي أدت إلى فرض الحماية الفرنسية على المغرب ودور الجنرال ليوطي في التعجيل بذلك وكذا وجهة نظر هذا الجنرال في الحماية و معناها، كما يتناول المحطات الأولى للمقاومة المسلحة وأوضاع المغرب إبان الحرب العالمية الأولى. إلى جانب السياسة أفرد حيزا للمجال الثقافي عالج قضية إصلاح التعليم بالمغرب، موضحا كيف ساهمت الحماية في خلق مدارس للبنات، وإصلاح التعليم الديني والارتقاء به إلى مصاف التعليم العصري، مما أدى إلى ارتفاع نسبة المتعلمين في المغرب في تلك الفترة.
كما قدم صورة عن الازدهار الثقافي الذي كان يعرفه المغرب إبان عصور نهضته و كثرة العلماء في مختلف المجالات،وكذا تراجع ذلك الإزهار بسبب انشغال المغرب طيلة حقبة من الزمن بقضايا أخرى حملت معها تراجعا ثقافيا واضحا.
وبين ثنايا الكتاب وفي إطار مواضيعه المختلفة يفرد الوزاني لسيرته الذاتية حيزا من البدايات الأولى للدراسة في المغرب و باريس ودوره في إرسال أول بعثة مغربية طلابية توجهت إلى الشرق.
وكذا تجربته في جمعية نجم شمال إفريقيا بباريس ودوره في تأسيس جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين بمساعدة تونسيين ومغاربة
ومن بين المواضيع التي تضمنها الكتاب كذلك :
- حديث عن شخصية شكيب ارسلان والأدوار التي قام بها في سبيل إيصال القضية المغربية للعالم.
- المغرب وأحداث فلسطين متلخصة في اعتداءات اليهود على المقدسات،وكيف استنكر المغاربة هذا الفعل.
- خروقات السياسة الفرنسية .
يجمع الكتاب بين الذاكرة والتاريخ، فكما يقول الوزاني "ليس هو خاصا بالذكريات،ولا مقتصرا على التاريخ، بل يمتزجان كلاهما فيه امتزاجا تاما،باعتباره مذكرات حياة وجهاد" فهما متصلان أوثق اتصال واحكمه، بحيث لا يمكن إثارة ذكريات الحياة من غير التعرض لذكريات الجهاد".
وتظهر العودة للتاريخ عن طريق اهتمام كاتبنا بتأريخ لتاريخ المغرب في إعطاء نبذة عن الفترات القديمة والحديثة والمعاصرة والتي ساهمت في تشكيل الهوية المغربية.