بصوت امرأة وجدت أمامها فرصة لتتحرر من نفسها كي تجد نفسها وبوعي مشتت لرحلة البعث بحثا عن عالم جديد نعيش مع بطلة الرواية فردوس الوراق أو فدوى عبود أو شيرين النجار أو دينا الصواف تغيير في العلامة الدالة على شخصيتها لكن هل تستطيع التحرر من نمط انصبت فيه فردوس علامة دالة على جنة، علامة منتشرة عند جيل الجدات فردوس أكثر ثقافة من ذات عند صنع الله، لقد اكتسبت حريتها الاقتصادية من صغرها بقيمة العمل لكنها ستظل في أسر قيود بلا عدد فردوس مرايا عاكسة لأحوال الثمانينيات والتسعينيات والعولمة واستنزاف الطاقة والعقل والعاطفة، ولوحة يطرح فضاؤها احوالا عربية وعالمية، ونظريات أدبية، وسلوكا إنسانيا، وهي قناع لتمرير خطاب المؤلف ونقده للمرجعية الثقافية، وهي شراع يبحر به الكاتب للجانب الآخر من حلم يتمنى أن يحققه، يظهر الكاتب تحت خلايا بطلته سابحا في بحر آخر ينطلق فيه من اسلَوب حياة يطغى على وجوده الخاص الذى تصوره في زمن تكوينه ولم يجده في زمن النضج يبحث عن فردوسه الأرضي الشخصية نموذج لنظرية الحداثة السائلة، الذات التي تحاول أن تتأقلم خارج سياقها المرجعي وتعيد صياغة نفسها طبقا لمتغيرات خريطة كونية تتوهم أنها تكرس للحرية وتتسع بها الطريف أن المؤلف لم ينس أبدا انه طبيب واختار لبطلته طبيبا تكمل معه رحلتها... وكأنه بجماليون الذي عشق تمثاله لا تستطيع الانفلات من الماضي وتبدأ من درجه الصفر الجوهر هو الذي ينقذ الشخصية من الغرق في فجوات الزمن والإرادة تحررنا من قيود الاغتراب الثقافي التي يصنعها بمهارة المنشبثون بالتخلف
لا أصدق أن رواية كهذه لم تأخذ حقها الطبيعي في الانتشار ... ستجد نفسك من أولى صفحاتها أمام فكرة فريدة وعميقة جدا ... ماذا لو هربت من الدنيا كلها وبقيت ميتة بنظر الجميع لأبدأ عالما جديدا أختار أنا تفاصيله وأشخاصه بل ومظهري وسلوكي النابع من داخلي ؟ هكذا سألت البطلة نفسها حين أتيح لها ذلك اللغة السلسة الجذابة التي تجبرك على الذوبان في كل حرف مما تقرأ حقا ... عودة من هناك عمل رائع ومبهر وممتع يستحق كل الإشادة والتقدير بالتوفيق يا د.حازم ... في انتظار قراءة باقي أعمالك القيمة باذن الله