لم أجلس على الكرسي، بل تسمّرت عليه، أُداري صوت دقات قلبي، أسمعها جليّاً، فهل يسمعها هو؟ رجفة يدي، طغيان حضوره، غرقي في عينيه، وبسمة منه طفت على الشفاه، ثم إختفت بعدما ذهبت فيّ عميقاً، أذابت خفّة حضوره صقيع الرجفة، أنزله لطفه وترابيته من أعالي السماوات حيث وضعته، وتجلّى أمامي واضحاً وحيّاً، سهل العسير، تحرّرت الكلمات، والزمن الذي توقف منذ قليل تدفّق، فبات يسيل سريعاً من بين أصابعي، فلا أقدر على الإمساك به. طرفة عين، وإذ به يذهب، تسارع الزمن في حضوره، كنت أنظر إليه وأخشى طرفة العين، وها هو قد ذهب.
«إنّ معي خضرا» رواية تمتلك روحًا دافئة وقدرة واضحة على لمس القارئ. الكاتبة تنجح في بناء عالم حميمي مليء بتفاصيل الحياة اليومية تحت الحرب، وتقدّم مشاهد مؤثرة يصعب نسيانها—خصوصًا لحظات مرض الأم أو إصابة خضر، التي كُتبت بصدق وتجسيد عاليين.
لغة الرواية شاعرية في الكثير من المواضع، وتشكيل نوال كراعٍ للحبّ والبيت يعكس عمقًا نفسيًا مهمًا. كما أنّ حضور الحرب—من القصف إلى الانتظار—مرسوم بواقعية تجعلك تشعر بأنك تعيش بين هذه الشخصيات فعلًا.
المجد للأدب المحليّ اللّبناني الجميل المجد للمقاومة ورجالها هذا الكتاب مروي بلسان زوجة الشهيد المسؤول "أبو حسن سلامة" في المقاومة الإسلاميّة، سترى جانب لا تراه من حياة مجاهد مقاوم، جانب عدم الإستقرار في الحياة، العيون الساهرة المخططة، الزوجة المضحيّة "الجندي المجهول" حافظ البيت وحامل الأمانة الصابر بغياب الزوج القسريّ.. ستتعرّف أيضاً فيه على حقبة زمنيّة مهمّة في التاريخ اللبناني، منذ اندلاع الحرب الأهليّة إلى الاجتياح الإسرائيلي. سترى أن إسرائيل المتوّحشة على عهدها منذ الأزل وما يحصل اليوم ما هو إلاّ ماضٍ قريب يتكرّر. ستعرف أن لاحل لزوال إسرائيل إلا المقاومة والسلاح. كل ذلك بلغة أدبيّة ساحرة، تروي العادات اللبنانية اللطيفة أيضاً. يشبهنا كثيراً هذا الكتاب❤️.