لا شك أن الكتابة أحد أعظم الاختراعات الإنسانية، إذ تعطي التحدث شكلًا ماديًا. فهي تسجل اللغة المنطوقة التي ظهرت من خلال اكتشاف الآثار في أكثر من موقع في العالم القديم، لكن باختلاف تأريخ بداية معرفتها.
أول كتاب لفت نظري واقتنيته من معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، ورجوت أن يتضمن على معلومات جديدة بالنسبة لي عن نشأة الكتابة في العالم.. وقد كان، فقد احتوى على العديد من المعلومات القيمة، وتناول قرب الفترة الزمنية بين أقدم اكتشافات الكتابة في حضارة مصر وحضارات ما بين النهرين، والتي قد تكشف أن الكتابة ربما نشأت في الحضارتين في نفس الفترة تقريبًا، خاصة وأن طريقة التدوين كانت مختلفة بشكل كبير.
وأنا بشكل شخصي أفكر في نقطة التقويم المصري الذي بدأ منذ 4,236 ق.م، وكيف أن تقويم فلكي قائم على رصد وتسجيل ملاحظات فلكية وعدد أيام وبدايات فصول مناخية يتم بدون كتابة!.. هل من المعقول إنه تم التعامل به بشكل "شفهي" لمدة 1000 سنة تقريبًا؟!.. أم أن عمر الكتابة المصرية ربما هو أقدم من تاريخ النقوش المكتشفة -حتى الآن- بألف سنة أقدم من التقديرات الحالية؟!.. أم أكثر؟!
حيث أن أقدم نص مكتشف ليس معناه أنه إنأول نص مكتوب، بل بكل بساطة هو (أقدم نص مكتشف)، فبالتأكيد قد سبقته سنوات وربما عقود وربما قرون من التطور، لأن بالتأكيد لم يظهر فجأة أو مكتوب به (أن هذا أول نص مكتوب!)، فاختراع عظيم مثل الكتابة مثل بقية الاختراعات الكبرى في تاريخ البشرية، لم تنتشر بسرعة كبيرة ولم تستوعبها العقول لدرجة أن تصبح شيئًا بديهيًا ويوميًا لفترة زمنية طويلة. * * * كما تطرق الكتاب لحضارات الصين وكريت وأمريكا الوسطى وجنوب شبه الجزيرة العربية، ومن المثير للخيال أن حضارة منعزلة مثل الصين تظل طريقة كتابتها حتى الآن بالرموز لا الأبجديات، ولا أعلم هل سيتطور الأمر عندهم في المستقبل لاستخدام الأبجديات، أم سيتشددون في التمسك بها ويعدون أي تطور هو انسلاخًا من حضاراتهم؟