"إن نقل كتابات الأجانب عن بلادنا مساهمة في معرفة نظرة الآخر إلينا في زمن معين، إذا ومعرفة ذلك الآخر وطريقة تفكيره أيضا، بما لتلك النظرة، وما عليها. إن الناس هنا يربون الحمام ويأكلونه كالدجاج، أما الغراب والعلق فلا يمكنهما أن يزورا بيتا ويظلا في مأمن من العقاب وإذا ما ضرب الحصان الأرض بحافره غاضبًا، اتَّخذ صاحبه جانب الحيطة والحذر خشية اللقاء بعدو. وإذا ما صهل الحصان ومط رقبته، كان ذلك إيذانا بلقاء مع قريب أو صديق في المساء. وينظر الناس هنا إلى الجرذان بوصفها تبشر بالطاعون. ويصدق العرب عن طيبة قلب بأن الماء العادي يتحول بفضل تعاويذ العرافين، إلى ماء يشفي أو يضر على أن من يرقون وجع الأضراس والأفاعي، وكذلك قراء الغيب المساكين يحظون هنا بإعجاب وتعاطف كبيرين".
يعود تاريخ تدوين هذا العمل إلى القرن التاسع عشر كما يخبرنا العنوان. وهو عمل مشترك بين خمسة من الرحالة الروس قاموا برحلات إلى بلاد الشام خلال عقود مختلفة في ذلك القرن.
كتابة لا يسودها كثير من التنظيم في عرض الحقائق، فكل رحالة يروي ما يعرفه عن تلك البلاد كموقع جغرافي، ومختصر لتاريخ هذا المكان عبر العصور. وبين هذا وذاك، يروي كل منهم انطباعاته عن نمط الحياة والناس في الفترة التي ارتحل فيها.
ربما يفيد هذا الكتاب في معرفة أصل الصراعات الطائفية التي قامت في بلاد الشام، وبالأخص لبنان، وربما نعرف بعض الأسباب التي تجعل من تلك الصراعات مأساة دامت إلى زمننا الحالي.
لم استمتع بقراءته مطلقا. ربما كان السبب في سوء توقيت القراءة كما يحدث مع كتب أخرى، وربما كان السبب في قِدم أسلوب الكتابة ورتابته. وربما يجد غيري في هذا العمل ما لم أجده