محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، القاضي أبو بكر الباقلاني المالكي. فقيه بارع، ومحدث حجة، ومتكلم على مذهب أهل السنة والجماعة وطريقة الأشعري. انتهت إليه رئاسة المالكية بالعراق في عصره. كان قائد الكتيبة في الحرب التي دارت رحاها بين الدولة العباسية والدولة الفاطمية. وكان لقلمه الأثر القوي في تمزيق حجج الفاطميين.كان رحمه الله ذكيًا، غاية في الذكاء والفطنة وكان مسددًا في نقاشه، محافظًا على كرامة الإسلام، عفيفاً في لفظه. قال له طاغية الروم: خبرني عن عائشة زوجة نبيكم؟ فقال له الباقلاني: هما اثنتان قيل فيهما ما قيل: زوج نبينا ومريم ابنة عمران، فأما زوج نبينا فلم تلد وكان لها بعل، وأما مريم: فجاءت بولد، وليس لها بعل، وكل قد برأها الله مما رميت به. فسكت طاغية الروم ولم يُحِر جوابًا. قال أبو بكر الخوارزمي يصف سعة علم أبي بكر الباقلاني: كل مصنِّف في بغداد، إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه، إلا القاضي أبا بكر الباقلاني، فإن صدره يحوي علمه وعلم الناس. له مؤلفات كثيرة، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية: كان الباقلاني لا ينام حتى يكتب عشرين ورقة في كل ليلة مدة طويلة من عمره. ومن هذه المؤلفات الكثيرة التي كتبها الباقلاني: شرح الإبانة؛ شرح اللمع؛ الإمامة الكبرى والإمامة الصغرى؛ التبصرة بدقائق الحقائق؛ أمالي إجماع أهل المدينة؛ المقدمات في أصول الديانات؛ إعجازالقرآن؛ مناقب الأئمة؛ حقائق الكلام؛ التعريف والإرشاد؛ التمهيد في أصول الفقه؛ المقنع في أصول الفقة؛ كتاب في الرد على الباطنية الفاطميين، سماه: كشف الأسرار وهتك الأستار؛ تمهيد الأوائل وتلخيص المسائل. توفي ببغداد.
من القصص البسيطة ، ولكن المشهورة هذه الأيام على الواتساب ومواقع التواصل الاجتماعي ... أبو بكر الباقلاني ، الامام الأشعري الذي كان من أوائل المسلمين الذين أعتمدوا المناظرة والمحاججة طريقا لنشر دعوتهم ، على الرغم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان المعلم الأول في هذا الأمر ( في قصة مناظرته لمسيحيي نجران) والقصة مذكورة في تفاسير القرآن لمن أراد الاطلاع ... الذي أعجبني قاطبة في شخصية الباقلاني هي سرعة البديهة ، يشابه كثير أحمد ديدات (رحمه الله) في المنهج والأسلوب ... على الرغم من الحجج البسيطة -نسبياً- ، الا أن الكتاب يمثل مقدمة لا بأس بها للداخلين حديثا في تاريخ النقاش الاسلامي-المسيحي .... ونسأل الله الرحمة للامام الباقلاني .....
غفر الله للباقلاني وجزاه عن الذب عن دينه خير الجزاء، فقد أفحم النصارى إفحامًا شديدًا. وما نقل من المناظرة شيء يسير، وقد أحسن الخضيري بجمعه في كتيب صغير. ومحاور المناظرة تتضمن بعض محاور العقيدة النصرانية الهامة كألوهية المسيح عليه السلام وأنه ابن الله -تعالى عن إفك الكاذبين- ولكنها خلت من صحة الكتاب المقدس وصلب المسيح وغيرها من المحاور. وقد أجلب النصارى على الباقلاني في شأن معجزة انشقاق القمر بسبب أن الكافة من الناس لم ينقلوها مع عظم شأنها فأفحمهم بقلب احتجاجهم عليهم بتكور الأرض ووجود جوانب منها لا ترى بالعين المجردة. يُلاحظ أن الباقلاني قد استدل بثبوت الحكمة على نفي أن يكون المسيح -عليه السلام- قد اتحد بالله -تعالى- لتخليص الناس من العذاب حيث قال: "وإن قلت أنه درى، ودخل في هذا الأمر على بصيرة، فليس بحكيم؛ لأن الحكمة تمنع من التعرض للبلاء." (المناظرة العجيبة وقائع مناظرة الإمام الباقلاني للنصارى بحضرة ملكهم، جمع: محمد بن عبدالعزيز الخضيري، دار الوطن، ط1 1420هـ-2000م، ص44). وهو نفسه ينفي حقيقة اتصاف الله بالحكمة حيث قال في كتاب آخر: "إنه تعالى صنع العالم لا لشيء" (التمهيد، أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، عني بتصحيحه: رتشرو يوسف مكارثي اليسوعي، المكتبة الشرقية، ط 1957م، ص30). - "ثم سأل أحد أساقفتهم القاضي فقال: ما فعلت زوجة نبيكم؟ وما كان من أمرها بما رميت به من الإفك؟. فقال القاضي -مجيباً على البديهة : هما امرأتان ذكرتا بسوء: مريم وعائشة، فبرأهما الله عز وجل، وكانت عائشة ذات زوج ولم تأت بولد، وأتت مريم بولد ولم يكن لها زوج ." (المناظرة العجيبة وقائع مناظرة الإمام الباقلاني للنصارى بحضرة ملكهم، جمع: محمد بن عبدالعزيز الخضيري، دار الوطن، ط1 1420هـ-2000م، ص43).