كتاب جميل للغاية تطرق من خلاله الكاتب عزت عمر على العنف من الناحية الميثولوجية والرمزية ودور السياسة بأيدلوجياتها المتصارعة، و كذا الأسطورة والمجتمعات الأبوية في خلق العنف وإثرائه في الوعي الثقافي.
كما نوه الى دور ظاهرة العنف المؤسس الكامنة في الوجدان الجمعي، وأثر التعلم الجماعي والتلاقح الاجتماعي في صناعة العنف الفكري الذي خلق لنا اليوم بما يعرف ب- المثقف المافيوي و المثقف العصابي وغيره .
كما تطرق لأشكال العنف المختلفة كالعنف الممنهج (العنف العسكري أو الحربي ، والعنف المضاد) وما يثيره من دلالات رمزية. والعنف الجسدي والمعنوي والعنف الكامن بين الشخوص والعنف اللغوي وأثرهم في المخيال الإنساني وما يخلِّفه من ظواهر مجتمعية مدمرة كالإغتراب القسري وثقافة( الموت) .
ونتيجة لكل ما سبق تشكل ما يعرف ب- ظاهرة العنف في الخطاب الروائي.
والجميل أيضاً في هذا الكتاب هو التعرف على مجموعة من الروائيين المختلفين من أنحاء الوطن العربي والخليجي، و على أعمالهم التي تصب في مجرى قراءة الظاهرة التي تناولها الكاتب في البحث والدراسة .
الانسان سيظل مشوهًا إلي أمد بعيد ، طالما ظل مرتهن الي عقلية ذكورية و نظام العنف المؤسس، سواء في شكله الميثولوجي و الموروث ، أو في الخطاب الموجه . يتضح ذلك في مجريات الصراع العالمي و التسليح المستمر ، و استمرار العنف و نظام الأضحية و خلق الأعداء .
يقول فروم : " لكي تحقق أهداف هذا المجتمع الجديد كان يتوجب السيطرة علي الطبيعة و علي الانسان ، ولكي يصبح الناس مطواعين ،عليهم أن يتعلموا الطاعة والخضوع ، ولكي يخضعوا عليهم أن يعتقدوا بالسلطة العليا ، المادية أو السحرية أو كليهما ، لحاكمهم . "
، الميثولجيا تشكل النواة الأولي للعنف ، " ملحمة الخلق البابلية" كمثال و ارتباط البشر بالآلهة المتصارعة ، و تأثر الكتاب علي مر العصور بالموروث ، فترسخت فكرة العنف في خطاب الأدب ، لا سيما أن الشعوب لا تبدل عاداتها وتقاليدها ، الا بعد انعطافة نوعية ترتبط في أحوال كثيرة بمصالح الطبقة المسيطرة ، و التعليم الجماعي و التفاعل ، يوفران الوحدة و الاستمرارية ، بتعبير ( باربرا ويتمر ) :" تغذي المفاهيم الكيفية التي تم بها استخدام الأسطورة مثالًا علي التعلم الجماعي والتلاقح الاجتماعي ، و بذلك فإن الأسطورة توفر الوحدة والاستمرارية الثقافيتين ، وتجعل أفراد الجماعة يؤمنون بمفاهيم متشابهة ، ويتصرفون بكل بطرق متشابهة ... وبهذه الطريقة تنقل الأسطورةالقيم في الموروث عبر الخطاب الرمزي ونماذج الفعل " .
بوضوح يسهل التماس العنف في الشارع العربي وحياته الاجتماعية ، وتنامي تلك الظاهرة . والرواية بوصفها مرآة أو محاكاة للواقع ، تعبر عن جوانب العنف المختلفة في الحياة الاجتماعية و السياسية . يحاول الأدب التخلص من الموروث الجاثم فوق صدورنا ، و التصدي للسلطات القمعية الحاكمة و التصدي لخطابهاالاقصائي و المتسلط.
تناول عزت عمر _ الناقد السوري _ في دراسته الممتازة ، تجليات العنف المؤسس في الخطاب الروائي العربي ، وموقف الروائيين من السلطة. قدم قراءات لأعمال تناولت العنف و الاغتراب السياسي مثل : ( تلك العتمة الباهرة لابن جلون ، مدح الكراهية لخالد خليفة و سفر الخطايا لآمال البشيري . تناول جدليةالذات و الآخر في ( موسم الهجرة إلي الشمال للطيب صالح ، و سمرقند لأمين معلوف ) أفرد فصل كامل عن العنف و المقاومة الفلسطينية خصوصًا أعمال غسان كنفاني، و فلسطين و مدي حضورها في الرواية العربية .
ينتهي بتحليله الختامي إلي أن المجتمع يعيد تمثيل الأسطورة بأشكال مختلفة لا معني لها من حيث الممارسة إلا لفرض منطق العنف لحل المشكلات و بالتالي فإن المنطق الاجتماعي سوف ينزاح عن منطق الأسطورة إلي ما يمكن تسميته ب " العرف " الذي يمكن أن يكون قيد أقسي و أعنف بكثير من القضاء و الأمن السلطويين، الذي يشرع بطريقة أو بأخري السيادة الذكورية والعنف .
مستفدتش من الكتاب قوى وشوفت انه فيه استناد سياسى شوية فى تصنيف ظاهرة العنف فى الوقت اللى بيصف فيه خطاب البعض بانه بيدعى للعنف مذاكرش ناس تانية بتستخدم نفس الصيغة اعتقد ان نوعية الكتب دى بتسبب زيادة الفجوة