تناول الكتاب عرض موضوعي لغالبية ما تم كتابته عن مناظرة رينان والأفغاني باللغة العربية، وغيرها ، في حدود ما أمكن المترجم جمعه من مقالات كتبت عن المناظرة، تلك التي تمت بين قطبين فكريين، في ظرف زماني مغاير، ومناخ يعج بالصراع بين الشرق والغرب، بين التقليدي، والحداثي، بين الديني والعلماني، تلك الازدواجية التي ما تزال تعتري الخطاب الثقافي في عالمنا المعاصر وداخل أوطاننا، حتى يومنا هذا، وقد تلبي هذه الدراسة حاجة القارئ، لفهم أفكار كلا الرجلين، من وجهات نظر متعددة، عله يخرج منها بترجيح ما يقبله عقله، فالكتاب دعوة للقارئ لإعمال الفكر، والعقل، والاجتهاد، قبل الحكم على الرجلين وأفكارهما، وقد التزم المُترجم الدقة والحيادية والموضوعية ما أمكنه، وقدم بنهايته تلخيصًا لمضمون الكتاب ومحتواه، وقد يصل القارئ في النهاية لتقدير الأفغاني على النحو الذي يرفع عنه هالة القدسية التي خلعها عليه مريديه، وينزل به إلى التقييم الأقرب للواقع ، كداعية سياسي للثورة والتحرر، وليس الداعية والمصلح الديني بالمقام الأول كما هي الحالة الذهنية لدى غالبية من قرأوا أو سمعوا عنه، رجل يستخدم في سبيل غايته السياسية كل الأدوات البراجماتية، والتي تتضح معالمها البراجماتية من مقارنة رده على محاضرة رينان، برده قبل ذلك على الدهريين، في ظرف زماني ومكاني مغايرين، وخطاب موجه لجمهور غير الجمهور