فى هذا الكتاب دون المؤلف مشاهداته فى سفره البرى والبحرى من مسقط رأسه إلى أرض الحرمين، مرورًا بحضرموت واليمن، كما دوّن ملاحظات مهمه، مسهبه أحيانًا، وموجزه أحيانًا أخرى، وحرص على التأريخ والتعريف بالبلدان وبقضايا فقهيه وعلميه. كما استشهد فى كتاباته بآيات من الذكر الحكيم وبالحديث النبوى الشريف.
إن صدَقَتْ رؤياه التي رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ،فلا أظن تهافته على زيارة الأضرحة وتوسله برسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وقوله أن الهدف من خلق العلم وخلق آدم عليه السلام هو ظهور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفرحته بإجازة الأوراد الصوفية؛ ما أظن كل هذا الذي صدر عنه سوى جهل بحكمها الشرعي .. وقد شعرت بين طيات كلماته رغبة صادقة في التعلم، والبحث عن المعرفة الشرعية الصحيحة، وكثرة سؤاله عمّا يجهله؛ أحسبه على خير ولا أزكيه على الله .
وأكثر ما عجبتُ له مما حكاه هو تتابع صلاة الجماعة للصلوات المفروضة عند الحرم المكيّ لكل مذهب "حنفي-مالكي-شافعي-حنبلي" جماعة وأيضًا اهتمام علماء الحرمين بختم صحيح البخاري عند نزول النوائب !
مشاهد صادقة من جاج هندي، أمضى سنتين وشهرين واسبوعين من عمره في رحلة إلى الديار المقدسة، وذكرر أحوال زمانه فيه من العجب والغرائب. ويتضح من تسجيلاته أنه كان متأثراً بالطرق الصوفية ويرى بجواز التوسل بالرسول غفرالله لنا وله.