لقد جننت بحق الآلهة .. (يجذبها من شعرها ويقرب وجهها من وجهه). "وشتي" اللعنة ! لقد جننت حقاً. الجنون يحلق في عينيك الذابلتين .. إنهما الآن تبرقان. تراه الندم حقا ؟ لا.. لا .. عينان كعيني "وشتي" اللتان كنت أراهما في ظلام ردهات القصر أيام كانت زوجة لأخي في لقاءاتنا السرية في الأجنحة المهجورة .. هاتان العينان لا تعرفان الندم. إنهما باردتان قاسيتان كعيون الآلهة .. هاتان العينان اللتان أوحيتا لي في لحظة شبق مجنونة بالتخلص من زوجها .. يا لأخي المسكين، لم يعرف أبداً حقيقتها. كان طيبا محبا .. كان يضحك مني حين أقول له رأيي في النساء التي طالما اعتنقته ،حتى وأنا واقع في غرام ملاكه هذا.. كنت أقول له وصورتك -وأنت تتلوين كالأفعى في فراشي من ألم اللذة- تملأ مخيلتي . يا أخي! يا أيها الملك ! قد تعرف كل شيء في الدنيا أكثر مني إلا النساء .. أنا أعرفهن جيداً ..المرأة - يا عزيزتي -حشرة ، ولأكن اكثر دقة فأقول إنها خنفساء مزركشة .. جميلة .. ناعمة.. دافئة ولكن كل هذا لا يغير من كونها مجرد خنفساء. (يلتفت لها) والآن.. انظري إلي نفسك يا خنفسائي الجميلة ، وقد بدأت ألوانك تبهت ، وجمالك يفارق ملامحك .شعرتِ – أخيراً- بأنك مجرد حشرة قذرة ؛فعاودك الحنين إلي من كان لا يرى حقيقتك الفظيعة .من كان يرى فيك الملاك الطاهر وأنت الداعرة الخبيثة. من رأى فيك الملكة وأنت الأمة الخاضعة للجسد الدنيء. مسكين "كيروسا"،كان طاهراً نقياً إلى الحد الذي لا يصلح به للعيش في عالم يعج بأمثالنا .كان بطلاً وشجاعاً وجميلاً كأحد هؤلاء الذين نسمع عنهم في حكايات العجائز ،مثل نجم في السماء كان، وكنا كليلها البهيم .. هل تعرفين الليل يا مليكتي ؟ .. نحن أصدقاء الليل.. نحن فلوله وظلامه .. أنا وأنت والأمراء والحكماء.. حتى ذلك الشعب البائس الذي يتاجر في الأسواق بلحوم بعضه .لا تحدثيني- بعد الآن- عن ندم يبشر بفجر المغفرة . لا تنبشي عن ذرة طهر في نفوسنا الدنسة.
مسرحية أحزان آستر للكاتب مصطفى يونس صدرت عن حروف منثورة للنشر الإليكترونى, وتقع فى ثلاثة فصول و يصر الكاتب مسرحيته بمقولة شخصية ليه " "لقد أخطأوا حين فكروا أن شعباً يمكن أن يبني سعادته علي أنقاض سعادة باقي الشعوب.."" يرجى التقييم بعد قراءة العمل لتحميل العمل و تنزيله يرجى الضغط على الرابط التالى http://www.4shared.com/office/q2DZTUQ...