Jump to ratings and reviews
Rate this book

لاتصمتي

Rate this book
لا تصمتي







978-9957-30-548-2

الطبعة الأولى: 2014
جميع الحقوق محفوظة بموجب اتفاق
لا تصمتي -فارس صالح مطر– الأردن
دار فضاءات للنشر والتوزيع – المركز الرئيسي
عمان - شارع الملك حسين-مقابل سينما زهران
تلفاكس: 4650885 (6 -962+) هاتف جوال: 911431-777(962+)
ص.ب 20586 عمان 11118 الأردن
Dar_fadaat@yahoo.com

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي الجهة الداعمة.
لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة
المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال دون إذن خطي مسبق من الناشر
________________________________
تصميم الغلاف: نضال جمهور
لوحة الغلاف: أسعد فرزات
الصف الضوئي والإخراج الداخلي والطباعة: فضاءات للنشر والتوزيع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن الآراء الواردة في هذا الكتاب لاتعبر بالضرورة عن رأي دار فضاءات للنشر والتوزيع

فارس مطـــــــر





لا تصمتي

رواية






















الإهــداء

إلى روح الصديق الذي عشقت أشعاره وبقيت حبيسة صدره, ها أنذا أبوح عنك بها.....الشاعر عماد الدين علي


















-1-


بعد منتصف الليل قرع جرس الهاتف, وكم أتوجس ريبة عندما يمزق جرس الهاتف سكون الليل. رفعت السماعة متثاقلاً, فجاء صوت صديق من طرطوس يقول لي وهو ينتحب: محسن.. مات. قفزت من فراشي, وصرخت: ماذا تقول؟ كيف حدث ذلك؟ قال بصوت متهدج لم يتمكن من إخفاء إجهاشه بالبكاء: في الليل أحس محسن بألم شديد في صدره وتم نقله إلى المشفى, لكنه قضى قبل وصوله إليها. أعرف كم هو عزيز عليك, ورأيت أنه من الواجب أنْ أخبرك فورا.
قلت له, وأنا غير مصدق ما أسمع: أنا قادم.لا تواروه الثـرى قبل أن أودعه وألقي عليه النظرة الأخيرة.
سمعت زوجتي الخبر فبدأت بالبكاء, قالت وهي تنتحب: رحمك الله يا محسن, لا بدّ أن قلبه قد تمزق لكثرة ما عاناه من ألم وعذاب.
حملت حقيبة يدي بعد أن وضعت فيها ألبوم صورنا أيام الجامعة, وتوجهت إلى ساحة المدينة أبحث عن سيارة أجرة تقلنـي إلى طرطوس. المسافة تتجاوز الست ساعات مرورا بتدمر وحمص وطرطوس ومنها إلى الشيخ بدر مسقط رأس محسن.
كانت دير الزور في ساعات الصباح الأولى حزينة واجمة كعروس فقدت عريسها ليلة زفافها. كل ما فيها صامت وكئيب. تلك المدينة الغافية على كتف بادية الشام يكحل عينيها شريط الفرات الأزرق، والذي يسير كشيخ أضناه السقم, ناشراً مساحة من الخضرة على خاصرتها التي بدأت تتناقص مع الزمن حتى لتكاد تتلاشى..
مع صوت أذان الفجر الذي مزق سكون الليل وزاد طقسا جنائزيا لهذه الليلة الحزينة، قادتني قدماي إلى شارع النهر. حيث منزل حنان الذي يقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات. الضباب ما زال يلف المدينة, والمنازل تبدو وكأنها طافية على سطح النهر.. وقفت حزيناً أتأمل ذلك البيت, كان خاويا على عروشه يلفه السواد وتتدلى منه خيوط اللبلاب وأشجار الكينا اليابسة والتي تبدو مع اهتزاز الرياح كأشباح تمد أياديها وتولول. أمام المنزل على سفح النهر بقايا أشجار توت وغرب, وتلك الشجرة العجوز التي كان محسن يسند ظهره إليها ويرنو باتجاه بيت حنان متأملا رؤيتها. ما زالت الكلمات التي كتبها على تلك الشجرة حاضرة لم يقو الزمن على محوها "ليروي دمي حقول حبنا الأبدي". كتب لها هناك أروع قصائد الحب, كان يبثها لواعجه, وكانت حنان ترنو من طرف النافذة مختلسة النظر إليه, حتى لأكاد أشعر أن ذلك البوح المهيب ما زال صداه يتردد في جنبات المكان.
أخذت سيارة أجرة بعد أن اتفقت مع السائق على أن يأخذني إلى طرطوس ويبقى معي لنعود معا في اليوم التالي. انطلقت السيارة مغادرة المدينة مع خيوط الفجر الأولى. مررنا بالقرب من المقابر التي تمتد لمساحة واسعة في الطرف الجنوبي للمدينة, القبور مبعثرة في تلال ووهاد, تعكس واقع الحال في المدينة, كل شيء مبعثـر يفتقد للتنظيم والجمال. طلبت من سائق السيارة أن يعرج على المقبـرة لأمر على قبـر حنان, تلك السمراء الجامحة والتي كانت كفرس في صحراء الحياة. همست لها أن حبيبك اليوم قادم, لم يطل به الفراق. فانتظري روحه الثكلى, ولتستقر روحاكما معا إلى الأبد. فإنْ كانت الحياة بقسوتها واختلاف معتقداتها قد فرقت بينكما, فليس من اختلاف ما بعد الموت. خيل لي أني أراها وابتسامتها الساحرة تعلو وجهها الملائكي, شعرت أنها تسمعني وأومأت برأسها أن رسالتي قد وصلتها. استأذنتها في أن أحمل معي حفنة من تراب قبرها لغاية في نفسي.
نظر السائق إليَّ مستغرباً ما أفعل. جلست إلى جانبه. كان يبدو في العقد الخامس من عمره ضعيف الوجه حاد الملامح وله لحية يبدو أنّه يصبغها بالحنة الحمراء حيث بدأت الشمس ترسل خيوطها الأولى على وجهه, مبينة الشيب تحت حمار لحيته. ويضع على رأسه شماغاً مطرزاً بالأبيض والأحمر دون عقال. قلت له توكل على الله, فالطريق أمامنا طويلة وسيكون لدينا متسع من الوقت كي أخبرك بما تريد. أخرجت ألبوم الصور, واستغرقت بالنظر إلى صورنا أيام الجامعة بين ركام الزمـن وأوجاع القلوب الثكلى.





-2-


على مقاعد الدراسة في كلية الهندسة بجامعة حلب تعرفت على محسن.. ذلك الشاب ذو الجسم الممشوق والوجه الممتلئ بعينين عسليتين يعلوهما حاجبان كثان وابتسامة لا تفارق محياه. كان دمثا لطيفا أحبه الجميع وتعززت علاقتي به حين عرفت أنه شاعر مميز, أحببت شعره جدا, خاصة ذاك الذي يصور فيه بطولة المقاومة الفلسطينية وجنوب لبنان.
في شتاء عام تسعة وسبعين وتسعمائة وألف كانت هناك أمسية شعرية لعدد من الشعراء الشباب في الجامعة. وكنت أقدم تلك الأمسية, حيث أبدع محسن يومها وألهب القاعة بالحماس. كان من بين الحضور حنان جارتي في دير الزور والتي تدرس في كلية الآداب. بعد انتهاء الأمسية الشعرية تقدمت حنان وأثنت على ما قدمه محسن وأبدت إعجابها بما قال من شعر, شكرها ومد يده إليها مصافحا, وح...

116 pages, Paperback

First published March 5, 2014

1 person is currently reading
48 people want to read

About the author

فارس مطر

2 books9 followers
فارس صالح مطر – مواليد دير الزور/سوريا عام 1960 حاصل على بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة حلب وعلى دبلوما في إدارة السلامة البيئية من بريطانيا/لندن. عمل مهندسا في شركة الفرات للنفط ومن ثم مديرا للسلامة والبيئة في الشركة المتحدة للصناعات البتروكيماوية في سوريا, وانتقل للعمل في شركة الحفر الوطنية للبترول في أبوظبي عام 2004 ومازال يعمل فيها. شارك في تحرير جريدة صدى الجامعة في جامعة حلب كما شارك في عدد من الأمسيات الأدبية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي, حصل على جائزة اتحاد الكتاب العرب في سورية للقصة القصيرة للأدباء الشباب عام 1987 وعلى المركز الأول في مسابقة الأديب سعد صائب للقصة القصيرة في ديرالزور عام 1992. وحاليا يكتب مقالات أدبية في جريدة الرؤية الإماراتية. له مجموعة قصص قصيرة بعنوان "غربة الروح", ورواية "لا تصمتي" هي الرواية الأولى له.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (26%)
4 stars
3 (20%)
3 stars
7 (46%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (6%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Fares Mattar.
2 reviews2 followers
December 2, 2014
من يود قراءة الرواية يجدها في صفحتي "blogفارس "
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.