على الرغم من أن تخصصي الأول هو القانون، ولعله يكون مجال عملي، إلا أنه لم يسبق لي قط قراءة كتاب قانوني قراءة حرة (خارج نطاق التكاليف والبحوث التي طلبت مني في الجامعة أو في دورة المحاماة)، إلا أن هذا الكتاب نجح في استفزازي وتفجير كل ينابيع الفضول فيني، هو كتاب يهم المختصين فقط وطريقة عرضه لن تفيد القارئ العادي (عبارة عن أحكام نقض مجمعة حسب الموضوع)، ولكنه نجح في إغوائي بقراءته، لأنني كنت أود أن أعرف كيف تعامل القضاء عمليا مع قانون الأحوال الشخصية المثير للجدل (كتبت هذه المراجعة في ظل قانون الأحوال الشخصية رقم ٢٨ لسنة ٢٠٠٥) ، وهذا القانون -ولست متأكد ١٠٠٪ من هذه المعلومة- يعد القانون الأول الذي صدر ليقنن مسائل الأحوال الشخصية (طلاق، زواج ، خلع ، نفقة ، حضانة، نسب، تركات ..الخ)، وقبله كانت المحاكم تعتمد المدونات الفقهية كمرجع لها، ويعيب الكثير من المختصين بعض المواد والاختيارات التي جاءت في هذا القانون (المفارقة أن أحد أعضاء اللجنة التي صاغت هذا القانون كان أستاذي في الجامعة وكان يعيب هو الآخر بعض مواد هذا القانون!) ومطالبات تعديل هذا القانون متزايدة، والأخبار ترشح منذ سنوات عن وجود مشروع قانون جديد ولكنه لم يرى النور بعد، وتتنوع أسباب مطالبات تعديل هذا القانون، الذي جاء ملفقا، فلم تلتزم فيه اللجنة التي صاغته بمذهب معين -بل ولا بنظرة وتعليل محدد يجمع اختياراتها، في تقديري- ويظهر فيه أثر ضغط منظمات حقوق المرأة عليه، وهو ما ألمح إليه أكثر من متخصص درس لنا هذا القانون، وأزعم أن لهذا القانون أثر اجتماعي كبير وقد يكون أحد أسباب تفشي ظاهرة الطلاق في المجتمع (هذه دعوى بحاجة إلي بحث من مختص ولكنها ملاحظة لا أظنها تخفى على عين المطلع على واقع القضايا الطلاق وكيف فتح القانون باب التطليق على مصراعيه) والانتقادات كذلك مست تحديد عمر انتهاء حضانة الأم -وخصوصا للبنت التي تنتهي حضانة أمها لها في الأصل عند عمر ال١٣- وكذلك مسألة تحديد الحكمين (المادة ١٢٠) ولم يترك خيار لهما إلا التفريق..الخ
فأحببت أن أطلع على عمل القضاء وهل له اجتهاد معين جرى عليه العمل؛ ساهم في التخفيف من بعض عيوب القانون أم لا .