أنا الدمية الّتي علّموها للتوّ طريقة الكلام ثمّ صار عليها أن تجيب عن كلّ الأسئلة.. أنا مسكةُ الباب الّتي غيّرت مكانها لأنّها لا تحبّ مُصافحة الغرباء! أنا الضيق الّذي كلّما وصلته اتّسع
النصوص التي كانت تستحق كل هذا أعرفها جيدا إنها لبُّ التجربة، أو التجربة الحقيقية هناك تفاوت ما هنا كان بسبب طول الفترة الزمنية لتجربة رقية وتنقلاتها لذلك كانت المجموعة عبارة عن عدة تجارب كان يجب على الأقل فصلها في فصول داخل الكتاب، حيث نلمح نصا في بداية المجموعة يشبه آخر في نهايتها، لكنها النصوص التي تستحق كل هذا تجربة مهمة للوقوف على آثارها، بُعد وقت النشر كان سببا في تغير أجواء نص رقية الميثولوجي في البداية إلى الإلتقاط للصور لكن بذات التركيب تقريبا، كانت التجربة على مراحل هذا ما يمكنني قوله في النهاية وفي مرحلة ما كانت النصوص مدهشة وذروة التجربة .
"من أنا لأخيب ظن العدم" محمود درويش الخطوة الأولى عادة ما تكون مهزوزة غير متوازنة لكنها رغم ذلك مدهشة في حينها على عكس الخطوات التي تليها والتي تكون أكثر ثباتاً ووضوحاً "عدم أو كخلود الماء" الخطوة الأولى لرقية الفريد والتي لن استطيع التكلم عنها بحيادية وأن إدعيت خلع رداء الصداقة والأخوة التي تجمعنا منذ أعوام لكني سأحاول
هذه الخطوة الأولى والتي كانت للعلن كانت خليط جمع تجارب كتابية لرقية متفاوتة في الأداء متفاوتة في الفترة الزمنية متفاوتة في النضج الكتابي .. هذا التفاوت واضح للقارئ في تنقلاته بين النصوص والتي حاولت الفريد جاهدة الإمساك بالدهشة بأصابع حانية كي لا تنفلت ،، وبحكم علاقتنا أنا وإياها أعلم أن هذه الدهشة استقرت بين يراعها باطمئنان فبعد خلودها جاءت كتاباتها التي لم يكن لها نصيب بين دفتي الخلود ثابتة قوية ،الاشتغال فيها على الصورة واضح مدعم بالتراكيب والابتكار الميثولوجية التي كانت في نصوصها السابقة أصبحت أقل وتأتي انسيابية مع النص هذا الديوان هو سلاح ذو حدين فمن جهة يعرف الجمهور برقية ولكنه من جهة لا يبرد جمالية قلمها وصقل تجربتها والتي أراها تخطو بخطواتٍ واثقة هذه الخطوة الأولى لابد أن تدعم بخطوة ثانية كي لا تصبح يتيمة في نظري
كتاب سمعت الكثير يتكلمون عنه ويثنون عليه .. للأمانه لم أجد فيه ما كنت أبحث عنه .. لم أجد الصور الجديده ، او الدهشه .. اول مره اتعرف على الكاتبه .. كل التوفيق لها في الاعمال القادمة ..
أثناء دفع الفاتورة قال لي بائع الكتب الذي يحتوي جملي دوماً بتركيز مُعجب عندما قلّب الكتاب من أجل العثور على تسعيرته التي لم يجدها إلا في النظام : الله على الاختيارات الكتب الشعرية الصادرة عن دار مسعى هي محاولات الشعراء الأولى أو على الأكثر الثانية في سيرتهم الشعرية و لذلك فإن التنوع الوارد في هذه الدار بالنسبة للقصيدة ملوّن و رائع ، امتناني للدور التي تتميز بالعاديين أما عن الكتاب فهو جيداً جداً ، بعض الجمل المحكية منسّقة و حسنة الترتيب و لعل العنوان الذي أثار تلك الـ ( الله ) من بائع المكتبة تغلّب في ألقه على نصف المحتوى .
صديقتي الانستجرامية رقية الفريد، في لحظة فريدة اكتشفت صدفةً مجموعتها الشعرية الأولى "عدمٌ أو كخلود الماء" الصادرة عن دار مسعى للنشر والتوزيع.. وبين العدم أو الخلود كان يعوزها الدهشة.. الصورة المربكة، العادية واللا عادية في نفس الوقت، تكمن عاديتها في كونها تمر على المتلقي في آلاف المرات، لكنه يراها في النص وكأنما للمرة الأولى.
تقول الفريد في أحد نصوصها:
بينما أمي تداوي جرحها من إبرة الخياطة، كبرت أنا وضاق الفستان
هذه اللعبة الشعرية في خلق صورة معتادة من خلال جرح الأم، ولا عاديتها في ضيق الفستان.. هي تماماً لعبة الدهشة التي لعبتها رقية في مجموعتها بشكل خجول جداً، أفقد النصوص متعتها. وعوضاً عن ذاك جاءت النصوص مليئة بالصور التي من الممكن أن نسميها كلاشيه الصورة الشعرية العربية.
بشكل متوازٍ، وإن حافظت رقية على إيقاع النص الواحد.. إلا أنها نست دوزنة الإيقاع الكل (إيقاع المجموعة بشكل عام).. ولا استقامة للكل دون تضبيط الجزء.. فكان كل نص يحمل ايقاعاً مختلفاً وتكنيكاً كتابياً مغايراً عن النص الذي يليه.
هذه المجموعة تعكس بشكل واضح جداً أن رقية الفريد صوت شعري بلا ريب.. ولكني تمنيت لو أن المجموعة عكست إلى جانب ذلك أن رقية الفريد صوت شعري بلا ريب (وصاحبة رؤية).. أظن أن مجموعاتها القادمة ستثبت ذلك.