قرأت هذه الرسائل كسيرة ذاتية. هذا ما حاولته حين قمت بهذه الترجمة. فهي اختيارية، استنسابية، عمداً: لا تشمل رسائله كلها، بل تلك التي تتعلق بفترة محددة من حياته، المعروفة بـ”فترة الصمت”، بعد انقطاعه النهائي عن كتابة الشعر والبحث عن الثروة فوق ضفاف البحر الأحمر. كذلك فإنني ما أوردتُ من الرسائل إلّا ما اعتبرته علامة دالة في هذه “السيرة”، على مستوى التعبير.
هي سيرة، وأنا “كتبتها” وفق طريقة الكولاج الفنية: ما اكتفيتُ بترجمة رسائله ورسائل أخته إيزابيل وأمه؛ بل أوردتُ أيضاً رسائل لرجال عايشوه في تلك الفترة، أو شهادات من مذكرات شخصية أو من الجرائد الفرنسية حينذاك، محتفظاً بنظام تسلسلها الزمني، ساعياً من ذلك كلّه إلى أن ألقي أضواء مختلفة على هذه الفترة، بحيث تتعاكس الشهادات فيما بينها وتكشف تعقد الشرط الذي كان يعايشه رامبو، دون أن نتبينه تماماً من خلال رسائله وحدها. فما أغرب الفارق في الشهادة بين ما كتبه رامبو عن عدن مثلاً وما كتبه ألفرد باردي! ذاك يكتب عنها وكأنه ما خرج من بيته إليها أبداً، وهذا يتعرف إليها عن قرب!
رواية رامبو مستحيلة، لا لصعوبة المصادر والمراجع وندرتها؛ بل لأن كل واحد منا يمتلك روايته الخاصة عنها.
Hallucinatory work of French poet Jean Nicolas Arthur Rimbaud strongly influenced the surrealists.
With known transgressive themes, he influenced modern literature and arts, prefiguring. He started writing at a very young age and excelled as a student but abandoned his formal education in his teenage years to run away to Paris amidst the Franco-Prussian war. During his late adolescence and early adulthood, he produced the bulk of his literary output. After assembling his last major work, Illuminations, Rimbaud completely stopped writing literature at age 20 years in 1874.
A hectic, violent romantic relationship, which lasted nearly two years at times, with fellow poet Paul Verlaine engaged Rimbaud, a libertine, restless soul. After his retirement as a writer, he traveled extensively on three continents as a merchant and explorer until his death from cancer. As a poet, Rimbaud is well known for his contributions to symbolism and, among other works, for A Season in Hell, a precursor to modernist literature.
حياة قلقة! هجر رامبو الشعر باكرًا وحاول بدلًا من ذلك أن يكون تاجرًا ثريًا دون أن تكون جهوده مثمرة كثيرًا. ربما فقد إيمانه بالشعر في لحظة، ربما خسر القدرة على المواجهة، فاستسلم للحياة التي أخذته بعيدًا في مجاهل أفريقيا، ولم تمنحه سوى البؤس والمرض.
هذه الرسائل التي حدثت بفترة الصمت التي لحقت لماعيته الشعرية تؤخذ بالحسبان كسيرة لحياته آرثر رامبو كما كتب / إنه صوفي على الطريقة البدائية قد لاتكون حياة رامبو وشخصيته أكثر سرّية وغموضاً من حياة أي كائن فوق هذه الأرض الضيقة. أنا كقارئه لشعره انكببت على سيرته بحثاً عن التفاصيل أو بالأصح عن تفسير مختلف أمام تخليه النهائي عن الشعر، لكن كما يقول في قصيدة بوهيمي ( كنت أمضي، وقبضتاي في جيبي المثقوبتين) لم يكن رامبو الشاعر حاضراً في هذا الكتاب أبداً وهذا ما أحزنني لم أجد تفسيراً مثالياً لسره في المضي عنه ! ماوجدته في هذه الرسائل هي خوف رامبو البدائي و الطفولي و المباشر خوف متخلّف يقتضي ( من أن لاتكون له إيرادات مالية كافية للعيش ) وفي نوستالچا أشعاره رأى رامبو ما أصابه لاحقاً ، ألهب الهواء البحري رئتيه ودبغته الأقاليم ، وضع ساقاً صناعية و اعتنت به الراهبات، ملك الذهب ولم يجد مبرر لوجوديته !
في النهاية . هل شكلت مراسلات آرثر رامبو نصاً أدبياً رفيعاً ؟ لا طبعا ولم تكن هناك علاقة بين شعره و نثرية رسائله حيث أنها كانت خاصة لأصدقائه و أمه و إيزابيل لكنها كانت وبشكل كئيب جارحة وموجعه في نهايتها بالأخص فرامبو الذي تسائل عن مبرر وجوده، الباحث الأبدي عن الحرية قد مات ميته مريعة بلا إجابات أكيده عن سبب صمته الشعري .