تُعد "الناس اللي فوق" واحدة من أبرز أعمال نعمان عاشور، وقد كُتبت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، تحديدًا عام 1958، وتتميز المسرحية بانتمائها إلى نمط المسرح الواقعي الذي اشتهر به عاشور، حيث يرصد من خلال شخصياته التحولات التي طرأت على المجتمع المصري بعد ثورة يوليو 1952.
تتناول المسرحية بعمق موضوع الصراع الطبقي، من خلال تصوير ثلاث طبقات اجتماعية رئيسية تعيش في مبنى واحد: الطبقة العليا ممثلة في شخصية عبد المقتدر باشا وعائلته، والطبقة المتوسطة من خلال المهندس حسن أفندي وزوجته وابنته، والطبقة الشعبية التي تتمثل في الخادمة أم أنور وابنها، ومن خلال تفاعل هذه الشخصيات، يرسم نعمان عاشور صورة دقيقة للمجتمع المصري في تلك الحقبة، موضحًا كيف أثرت المتغيرات السياسية والاجتماعية على توازنات القوى بين الطبقات المختلفة.
وتُصنّف المسرحية ضمن ما يُعرف بأسلوب "الأوتشيرك"، وهو شكل درامي مستوحى من المسرح الروسي، لا سيما أعمال مكسيم غوركي، ويقوم على المزج بين الطرح الاجتماعي والسرد المسرحي المبني على التحليل النفسي والواقعية الاجتماعية.
ويُذكر أن نعمان عاشور، يُعد من أبرز رواد المسرح العربي، وكتب العديد من المسرحيات التي تناولت المجتمع المصري بطبقاته المختلفة، وكان له دور مهم في تطوير شكل ومضمون المسرح العربي، حيث قدم أعمالاً تمزج بين النقد الاجتماعي والطرح الفكري الجاد، في قالب فني قريب من الناس.
نعمان عاشور (1918 - 1987) هو كاتب مسرحى مصري ولد بمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية عام 1918. اكتسب عشقه للمسرح وهو صغير من والده الذي كان دائم التردد على مسارح شارع عماد الدين بالقاهرة، وخاصةً مسرح الريحاني، وكان نعمان منذ طفولته مغرماً بالاطلاع والقراءة، ولعل الحظ أتاح له ذلك حيث إن جده كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم العديد من المؤلفات في مختلف الميادين من تاريخ وأدب ودين وغيرها. أكمل نعمان دراسته حتى وصل إلى الجامعة، فدرس بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة، وتخصص في اللغة الإنجليزية، وحصل على الليسانس فيها عام 1942.
كان والده دائم التردد على مسارح عماد الدين وبالأخص مسرح الريحانى، مما جعله يتأثر بكوميديا الريحانى التي تنطوى على نقد اجتماعى ساخر،
نعمان عاشور مؤلف «الناس اللى تحت»، و«المغماطيس» و«حواديت عم فرح» و«بطولات مصرية» و«سيما أونطة»، و«عيلة الدوغرى»، و«الجيل الطالع»، و«بحلم يا مصر»، و«صنف الحريم»، و«وابور الطحين»، و«بلاد بره»، و«برج المدافع» الذي يصنفه البعض بأنه فارس الدراما المسرحية الواقعية أو أبوالمسرح.
ونعمان عاشور من مواليد مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية «زى النهارده» من عام ١٩١٨م وكان مولعاً بالقراءة منذ صباه، ودرس في كلية الآداب جامعة الملك فؤاد «القاهرة حالياً» وتخصص في اللغة الإنجليزية وتخرج فيها عام ١٩4٢م واتصل بالحركة الأدبية الصاعدة في مصر في أعقاب الحرب العالمية الثانية وظهر في مقدمة المثقفين الشباب في طليعة النهضة الأدبية بين الخمسينيات والستينيات.
وظل عبر كتاباته المسرحية رائداً في الدراما الواقعية على مدى ربع قرن وشارك في الحركة السياسية النشطة قبيل ثورة يوليو، وبعد الثورة كان واحداً من العناصر التي أثرت الحركة المسرحية وتوفى في عام ١٩٨7م
اتصل نعمان بالحركة الأدبيـة التي برزت في مصر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي اهتمت بمشكلات المجتمع وهمومه، وبرز اسمه بين كتيبةٍ من الأدباء والمثقفين الشباب من طليعة النهضة الأدبية والفنية في الخمسينات والستينات.[1]
[عدل] المؤلفات في مجال المسرح«المغماطيس» - «الناس اللى تحت» - «الناس اللى فوق» - «حملة تفوت ولا شعب يموت» - «سيما أونطه» - «عيلـة الدوغرى» - «عطوة أفندى قطاع عام» - «ثلاث ليالى» - «الجيل الطالع» - «سر الكون» - «يا حلم يا مصر» - «صنف الحريم» (1962) - «وابور الطحين» (1965) - «بلاد بره» (1967) - «بشير التقدم» (1975) – «برج المدابغ» (1975). كما صدرت لنعمان عاشور المؤلفات التالية في مجال القصة: