يتناول هذا الكتاب بالبحث أحد المنجزات المهمة للفلسفة الإسلامية في عصورها المتأخرة. وقد قسمت الدراية إلى أربعة فصول فاستهلت بعرض موجز مفهومي الحركة والجهوهر في الفلسفة القديمة: الإغريقية-الإسلامية لإحاطة القارئ علما بمدار البحث. تلا ذلك فصل مكرس للتعريف بالشيرازي وفلسفته. وخصص الفصل الثالث لدراسة نظرية الحركة الجوهرية، واختتم الكتاب بفصل نقدي اتسقصي فيه مواطن الإصابة والخلل في النظرية، في ضوء مفاهيمنا العلمية والفلسفية المعاصرة.
هادي العلوي، ( 1933 - 27 سبتمبر 1998، مفكر شيوعي عراقي إهتم بالتراث العربي وقرأه قراءة ماركسية. كان مهتما بالحضارة الصينية أيضا.
توفي عام 1998 في دمشق التي دفن فيها. من مؤلفاته
* شخصيات غير قلقة في الاسلام * موسوعة معرفية في مجالات سياسية وإجتماعية * من تاريخ التعذيب في الإسلام * الإغتيال السياسي في الاسلام * ديوان الهجاء * المرئي واللامرئي في الأدب والسياسة * فصول عن المرأة * المعجم العربي الجديد المقدمة * شخصيات غير قلقة في الإسلام * كتاب التاو * خلاصات في السياسة والفكر السياسي في الإسلام * فصول من تاريخ الإسلام السياسي * المعجم العربي المعاصر: قاموس الانسان والمجتمع
كتاب رائع استهله المؤلف هادي العلوي بعرض عن الحركة والجوهر في الفلسفة القديمة بدءا بطالس الذي أرجع العالم الى مادة وحيدة هي الماء وأرجع الحركة إلى النفس الحية داخل الأشياء ثم تلامذته انكسماندرس وانكسمانس بمبدأ الانفصال والانضمام أو التكاثف والتخلخل كمفاهيم للحركة مرورا بالمدرسة الايلية والحجج الأربعة في انكار الحركة وتزامن ذلك مع هيراقليطس الذي أعلن ان الاسياء في سيلان دائم وان التنازع هو اساس الوحود وان النار هي مصدر الحركة الأبدية ثم انبادوقليس والعناصر الأربعة وتقديمه لبوتي المحبة والغلبة كمبدأ للحركة فالمذهب الذري وما تلاه وظهور بذور الميتافيزيقيا عند انكساغوروس بفكرة المحرك وهو العقل وصولا الى سقراط وتلميذيه العظيمين افلاطون وأرسطو وارجاع حركة العالم ككل الى المحرك الاول حتى المدرسة الرواقية التي تقر بوجود المحرك ولكنها لاتجعله مفارقا بل تضعه داخل المادة. وفي العصور الإسلامية تابع الفلاسفة أرسطو وأثار المتكلمون المعتزلة نقاشات حول الحركة فبعض انكرها وبعض انكر السكون كأبي اسحاق النظام الذي قال بالطفرة ومعه الشيعة للرد على حجج الايلين في القسمة غير المتناهية أما في الفصل الثاني فتحدث عن روافد فلسفة الملا صدرا الثلاثة ( المشائية والأفلاطونية الحديثة الإشراقية) وروح النقد والتجديد وقوله بوحدة الوجود من غير أن يقول بالاتحاد والحلول وهنا يشكل العلوي على الملا بخصوص سريان الوجود ولزوم الوقوع في التغيير او الحلول كما يقدم في هذا الفصل رأي الملا صدرا الغريب في العقاب الأخروي !. وفي الفصل الثالث يتناول النظرية بالتفصيل طارحا رأي الملا صدرا القائل بأصالة الوجود وتعدد مراتبه وان الماهية متحدة به ثم يشرح مقولة الحركة في الكيف والكم ومن قم الجوهر والاعتراضات التي اوردت عليها من قبيل تعدد الانواع وزوالها وانقلاب الماهيات ويقدم حل الشيرازي لهذه الاشكالات كما يورد نصوصا للملا تؤكد نظريته في النشوء والارتقاء بمايقارب ماطرحه داروين في باقي الفصل الثالث وفي الفصل الرابع ايضا ضمن النقد والتقييم. وفي الختام مع أننا نلمس تحامل هادي العلوي على كل ماله علاقة بالغيبيات في فلسفة الملا صدرا وجره القرص الى نار الماديات بسبب خلفيته المادية اللادينية ، فإن هذا الكتاب يقدم دراسة وافية وموجزة ورائعة لمختلف المدارس الفلسفية ونظرتها للحركة والجوهر ويقدم براهين الملا صدرا في اصالة الوجود ووحدته وفي الحركة بشكل فائق الجودة.