أثراني الكتاب بالكثير من الخلفيات السياسية التي كانت غائبة عني، وأخص بالذكر ذاك الفصل التي تحدث عن ثورة يوليو من جوانب عديدة، تحدث عنها بشيء من التفصيل دون أي مواراة أو زيف للحقائق على حد اعتقادي، الأمر الذي جعلني أتساءل هل سيجيء يوما قلما يتحدث عن ثورة يناير وما تبعها من أحداث بهذه الحيادية؟ ورغم أن الكاتب حاول التحلي بالحيادية في الثورة وأحداثها، لكن تصنع الحيادية كان جليًا في حديثه عن هيكل، رأيته متحاملًا عليه متعاطفًا مع موسى صبري. أشد ما نقدته في الكتاب هو تفاخره بأنه ذكر تفاصيل الحياة الشخصية العائلية لهيكل على رغم رفض الأخير من ظهور هذا للعامة، وفي رأيي كان من الواجب احترام هذه الرغبة. فذكر تفاصيل الأسرة ما كانت ذات أثر في حياته السياسية والصحفية حتى يتطرق لها ضاربا برغبة هيكل عرض الحائط. ما استطعت بعد كل عدة صفحات غير أن أقلب الكتاب لأطالع الغلاف ناظرة للسادات وأتمتم بابتسامة" الرجل الداهية". بعد أن انتهيت من كتاب" صنايعية مصر" لم أملك إلا أن أتحامل على عبد الناصر بسبب سياسة التأميم التي أطاحت بشقاء الكثيرين، ولكن هنا ولما قرأت عن دوره العظيم في الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة ازددت احتراما له، وهاجس خفي يلح عليّ لعله هيكل كان وراء التأميم، لا هذا الرجل السياسي الأمين؟ لا أعلم، لعل أمورا أخرى تتضح لي فيما بعد. وعلى كلٍ الكتاب جيد.
الكتاب تناول الخلاف بين موسى صبري وهيكل الدرجة الأولى --- السادات لم يكن عضواّ فعالاً هنا بين مؤيد للسادات ومعارض لها تدور صفحات الكتاب : تتحدث عن اصول الخلاف ومنابته، وكيف ان هيكل هاجم صبري بدعم من عبدالناصر، وكيف ان صبري رد الصاع لهيكل تحت حماية السادات وكيف ان الاثنين استمرا في العداوة حتى بعد السادات ولكن كل منهما لوحده هذه المرة.
في هذا الكتاب يعطي موسى صبري حقاً تم تميشه من قبل الكثير لأنهم ظنوا ان موسى محسوب ضد ثورة يوليو وكذا نتعلم كيف ان قلم الصحفي يستطيع بسهولة مسح ورسم التاريخ كيف تشاء
الكتاب ممل احياناً ممتع احياناً زاخر بالاسماء التي تدخلك في دوامة وخاصة انني لا اعلم معظمها كوني لست مصرية.