حوار مفيد فوزي مع محمد حسنين هيكل: مفيد يسأل بطريقة عشوائية، ويقفز فجأة من موضوع لآخر، ولا يستكمل الاستفسار عن الموضوعات المهمة في الحوار؛ وهيكل يستغل هذا الأسلوب أحيانا لكي يجيب عن شيء مختلف تماما عن موضوع السؤال، أو حتى لكي يتهرب من الإجابة عن بعض الأسئلة. أعتقد أن هناك مقولة بالمعنى الآتي: إذا أراد السياسي ألا يجيب عن سؤال ما، فإنه يجيب عن سؤال آخر تماما، وتنطبق هذه المقولة إلى حد ما على هذا الحوار.
(إضافة للريفيو) الحوار كان مقصودا به في الأصل محاورة هيكل عن أموره الشخصية، ومن هنا عنوان الكتاب "هيكل الأخر"، لكن بشكل ما تحول أغلب الحوار إلى اهتمامات هيكل بالسياسة والصحافة. يبدو هيكل كالعادة متحفظا في كلامه، ينتقي ألفاظه بعناية، وعندما ينتقد الآخرين فإنه يفعل ذلك بطريقة غير مباشرة و"مهذبة" إلى حد كبير حتى وهو يتحدث عن أشخاص كان على خلاف معهم.
يعترف مفيد فوزي بإعجابه وانبهاره الشديد بهيكل كصحفي مرموق وصل إلى مكانة قل من وصل إليها من الصحفيين في مصر، ولكنه لا يخفي انتقاده الشديد للعهد الناصري، وبخاصة في خطابه المفتوح لهيكل في نهاية الكتاب. والحقيقة أن خطاب مفيد يميل إلى المبالغة والعاطفية الشديدة، فهو في نفس الخطاب ينتقد عبد الناصر ونظامه بمرارة وينتقد هيكل بطريقة غير مباشرة كونه كان صديقا شخصيا لعبد الناصر، ثم فجأة نجده يطلب النصيحة من هيكل عن بعض الأمور الشخصية والهموم التي تشغله. ولا بد أن هيكل العقلاني الذي لا يفصح عن مشاعره قد شعر بانزعاج من هذا الخطاب الانفعالي، ويبدو هذا واضحا في رده المتحفظ - والمهذب كعادته - على الخطاب، ولو انه لم يتطرق إلى اي من انتقادات مفيد !
وبصرف النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع هيكل في مواقفه السياسية، فإن رأيي الشخصي أن هيكل كاتب مهم وصحفي محترف بدرجة تثير الإعجاب، اهتم أن يحصل على المعلومة من مصدرها، واهتم أن يحصل على نسخة أو صورة من كل وثيقة تقع يده عليها، واهتم أن تكون له علاقة شخصية مع السياسيين الذين تحاور معهم، ومن هنا ربما الجانب "الذاتي والشخصي" الذي نلاحظه في كتاباته، وهو قاريء نهم، ويميل إلى ملاحظة التفاصيل الدقيقة لكل الظواهر وتأمل أحوال البشر وسلوكهم الظاهر ومحاولة استشفاف ما وراء ذلك؛ كما انه على ثقافة عميقة ودراية بالتاريخ والأدب ومعرفة شاملة باحوال السياسة والعالم، تجعل تحليله للأمور جديرا بالقراءة