«كتب كامل الشناوي قصيدة لا تكذبي في غرفة مكتبي بشقتي في الزمالك.. وهي قصيدة ليس بها مبالغة أو خيال. وكان كامل ينظمها وهو يبكي.. كانت دموعه تختلط بالكلمات فتطمسها، وكان يتأوه كرجلٍ ينزف منه الروم العزيز وهو ينظم. وبعد أن انتهى من نظمها قال: إنه يريد أن يقرأ القصيدة على المطربة بالتليفون.كان تليفوني بسماعتين، أمسك هو سماعة وأمسكت أنا وأحمد رجب سماعة في غرفة أخرى، وتصورنا أن المطربة ما تكاد تسمع القصيدة حتى تشهق وتبكي وتنتحب ويغمى عليها وتستغفر وتعلن توبتها. وبدأ كامل يلقي القصيدة بصوت منتحب خافت، تتخلله العبرات والتنهدات والآهات: «لا تكذبي، إني رأيتكما معًا.. ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعَ.. ما أهون الدمع الجسور إذا جرى.. من عينِ كاذبةٍ.. فأنكر وادّعى؟!» وكانت المطربة صامتة، وبعد أن انتهى كامل من إلقاء القصيدة كاملة ردّت نجاة: «كويسة قوي تنفع أغنيها.. لازم أغنيها.» وانتهت المحادثة ورأينا كامل الشناوي أمامنا كأنه جثة بلا حِراك».