مثلت مصر للعالم الإسلامي واسطة العقد منذ فتحها المسلمون في القرن الأول الهجري، فكانت مصر منبع الثقافة، ومورد الغذاء الفكري، وحاضنة العلماء والأدباء، وأحد أهم مراكز العالم الإسلامي الثقافية، بل برزت في عهد الفاطميين كأكبر منازع للخلافة العباسية، بجوار دولة الأمويين في الأندلس. وتجانست مصر على مر التاريخ مع مكنونات الإسلام بلغته وثقافته وعقائده على عكس بعض الإمارات كتركيا والأندلس وإيران اللواتي ظللن على لغتهن وعاداتهن برغم خضوعهن للحكم الإسلامي. وفي هذه الدراسة يعرض لنا الكاتب «زكي محمد حسن» ما كرَّسته مصر لخدمة الحضارة الإسلامية، فساهمت فيها بنصيب وافر، وأنجبت كثيرًا من أعلام المسلمين في العلوم والآداب والفنون والسياسة، وهي محاضرة ألقاها الكاتب، ضمن سلسلة محاضرات نظمها الاتحاد المصري الإنجليزي عن مصر عام١٩٤٢م.
لد زكي بن محمد بن حسن المصري ، بمدينة الخرطوم عام 1908م، ونشأ في القاهرة وتعلم بها، ثم تخصص في الآثار الإسلامية، وقد حصل على شهادة الآثار الإسلامية من مدرسة اللوفر في عام 1934م، ونال بعدها شهادة الدكتوراه في الآداب من جامعة باريس. وقد أتقن العديد من اللغات، منها: الإنجليزية والألمانية، والفرنسية، والفارسية. عُيِّن زكي حسن أمينًا لدار الآثار العربية بالقاهرة عقب عودته من باريسعام 1935م واستمر بالعمل بها حتى عام 1939م. وقد ألَّف في تلك الفترة عدة كتب في علم الآثار فضلًا عن كتابته لدليل محتويات دار الآثار العربية. وقد انتقل زكي حسن بعدها للعمل كأستاذ للآثار والفنون الإسلامية بكلية الآداب جامعة القاهرة، كما عمل مدرسًا للتاريخ والآثار في جامعة بغداد. وكان ضِمْنَ أعضاء مجامع ومجالس علمية متعددة. قام زكي حسن بعدة رحلات علمية زار فيها معظم البلاد الأوروبية، كما مثَّل مصر في كثير من المؤتمرات العلمية. وقد ألف زكي في العديد من الموضوعات، مثل: التاريخ، والآثار، وأدب الرحلات. كما ترجم عددًا من الكتب الأجنبية إلى العربية، وكتب أكثر من خمسين مقالًا في مجالات مختلفة. ومن كتبه: «التصوير في الإسلام»، «كنوز الفاطميين»، «الفن الإسلامي في مصر»، «الصين وفنون الإسلام»، «التصوير عند العرب»
لقي تقدير الهيئات العلمية وتعترف العديد من المؤسسات العلمية بفضله في تكوين مدرسة فكرية ناقدة في التاريخ والفكر الإنساني. وتم تكريمة من قِبل عدد من الجامعات، مثل جامعة اشبيلية في أسبانيا، وجامعة لشبونة بالبرتغال ومركز الإدريسي للدراسات المغربية الأندلسية بالمغرب وأسبانيا.
توفي زكي محمد حسن في بغداد عام 1957م، ودفن في القاهرة.
مُختصر مفيد جدًا لكل قارئ يجهل مصر ومرورها بالعصور التاريخية السابقة، يذكر الكاتب هنا مصر وكيف إنتقل حكمها من خلال مراكز الخِلافة لكل من الخِلافة العباسية و الفاطمية وغيرها، يتطرق للحروب الصليبية الثلاث التي لم تفلح في إنهاء مصر، وينتقل من السياسة إلى الثقافة والعلوم ومنهم العلماء البارزين في كل مجال علمي، كتاب يستحق الخمسة نجوم بجدارة، سلس في التعبير صفحات قليلة إختصرت مصر العظيمة.
ظل أهل السنة لعشرة قرون يسيرون فى حياتهم الدينية بالتقليد اى بمقتضى احكام السلف كانت هذه العقيدة هى موضوع الجدل بين الأحرار من فقهاء مصر الذين ذهبوا يؤكدون ان تغير ظروف الحياة وان النزعات الفكرية الجديدة يجعلان فتح باب الاجتهاد و تجنب اُسلوب التقليد البالى للسلف أمرا محتما.
This entire review has been hidden because of spoilers.
خط زمني لتاريخ مصر في ظلال الحكم الإسلامي بشكل مرتب مع التعليق على بعض الأحداث الهامة .. كتاب مُبَسَّط، واضح وسهل اللغة، حققت منه استفادة كبرى وهي القدرة على هضم واستيعاب تاريخ مصر الإسلامية بشكل شامل وبسيط لأبعد الحدود ..