الانتصار لأهل الأثر السؤال عن مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم ما الصواب منهما؟ وهل أهل الحديث أولى بالصواب من غيرهم؟ وهل هم المراد بالفرقة الناجية؟ وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم؟ وما القول في المنطق؟ وهل من قال إنه فرض كفاية مصيب؟ مقدمة الجواب وأن هذه المسائل يحتمل بسطها مجلدات دلالة القرآن على لزوم اتباع سبيل المؤمنين وأن المراد بهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان سبيل الصحابة ومن تبعهم بإحسان في الإيمان بأسماء الله وصفاته الاستدلال على مذهبهم في هذا الباب وبعض الآثار الواردة عنهم أثر عمر مع صبيغ بن عسل أثر مالك بن أنس في جواب الاستواء قول محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قول إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في مذهب أصحاب الحديث قول سعيد بن جبير قول الشافعي قول الحسن البصري ومطرف بن عبد الله قول سحنون قول عبد الله بن الزبير الحميدي اعتراف أكابر المخالفين بأن مذهب السلف إثبات الصفات دون تأويل قول عبد العزيز بن عبد الله الماجشون في لزوم السنة وهدي السلف فصل في أن السلف أعلم وأحكم وأن مخالفهم أحق بالجهل والحشو أهل الحديث يشاركون كل طائفة في صفات الكمال ويمتازون عنهم شهادة المؤمنين لأهل الحديث وتعظيمهم لهم إنما ينبل العلماء والطوائف عند الأمة باتباعهم للحديث من حسنات المعتزلة والشيعة والمتكلمين التي وافقوا فيها الحديث سبب اتباع بعض الناس لأبي الحسن الأشعري ودفاعهم عنه الرد على أهل البدع من جنس الجهاد حمد الناس وذمهم بحسب ما وافقوا فيه الشرع أو خالفوه سبب ذم السلف والأئمة لأهل الكلام اهتمام كثير من الملوك بجهاد أعداء الدين ولعن أهل البدع فتوى العز بن عبد السلام في عدم لعن الأشعرية حال متقدمي الأشعرية والحنابلة قبل وقوع الفتنة القشيرية تفاوت تعظيم الأشعرية بحسب موافقتهم للسنة والحديث موافقات أبي محمد بن حزم للحق والسنة ومخالفاته كلما ظهر الإسلام قويت السنة وكلما ظهر الكفر قويت البدع بعض الشواهد التاريخية على هذه القاعدة الدولة العباسية وصنيع المأمون في تعريب كتب اليونان عز الإسلام والسنة أيام الخليفة المتوكل عهد الخلفاء المعتضد والمهتدي والقادر دولة بني بويه ومملكة محمود بن سبكتكين دولة السلطان نور الدين بالشام رجوع المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث شهادة جميع الطوائف لهم بأنهم أقرب إلى الحق المقابلة بين أهل الحديث وأهل الكلام عيب بعض أهل الحديث بالاحتجاج بالموضوعات وعيبهم بعدم فهم الأحاديث الصحيحة كل شر يكون في أهل الحديث فهو في غيرهم أعظم فضول الكلام الذي لا يفيد هو في أهل الكلام أكثر أتباع الأئمة من أهل الملك والعلم المخالفين للرسل أعلم الناس بآثار المرسلين وأتبعهم لهم هم أهل السعادة أهل السنة والحديث هم الطائفة الناجية من هذه الأمة الفلاسفة والمتكلمون من أعظم بني آدم حشوًا وقولًا للباطل مناظرة المصنف وهو صغير لأحد المشغوفين بهم أهل الكلام والفلسفة أعظم الناس شكًّا واضطرابًا إخبارهم عن أنفسهم بالحيرة وعدم الهدى في طريقهم ما أوتيه علماء أهل الحديث وعامتهم من اليقين والهدى جزم عوام أهل الحديث بالعلم غير جزم الهوى والفرق بينهما حصول العلم في النفس بالأسباب كحصول سائر الإدراكات ما ينزله الله على قلوب عباده من العلم والقوة أثر ابن مسعود في أن للملك لمَّة وللشيطان لمَّة ومعناه تنازع المتكلمين في وجه حصول العلم في القلب عقب النظر زعم المتفلسفة حصول العلم بالعقل الفعال وأنه جبريل النظر المفيد للعلم والهدى وسبيل ذلك الناظر في المسألة يحتاج إلى شيئين ذكر الله وما يحصل به للعبد من الإيمان والعلم الموازنة بين طريقي أهل العبادة وأهل النظر في الوصول إلى الحق إحساس الإنسان بالعلم وحصوله في قلبه مثل ما بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم تعليم العلم من أعظم النفقة والصدقة والهدية إخبار أئمة المسلمين بما عندهم من اليقين والطمأنينة والعلم حكاية الرازي والمعتزلي مع نجم الدين الكبرى حكاية الجويني والهمذاني في إثبات العلو بالفطرة طريقة أهل البدع في طرد قياسهم وإن خالف النصوص الاستحسان ومخالفة القياس مسلك زفر في طرد القياس والفرق بينه وبين أصحابه في ذلك حال متكلمة أهل الإثبات مع متكلمة النفاة في طرد القياس حال الظلمة ومن أعانهم في طرد الظلم، وحقيقة الظلم والقسط أهل الكلام أكثر الناس انتقالًا بين الأقوال بخلاف أهل السنة ثبات المؤمنين على الحق وصبرهم على البلاء أهل الكلام أعظم الناس افتراقًا وأهل السنة بخلافهم المعتزلة أكثر اتفاقًا من المتفلسفة المتكلمون من أهل الإثبات أكثر اتفاقًا من المعتزلة البعد عن اتباع الأنبياء سبب الافتراق والاختلاف المخالفون لأهل الحديث مظنة فساد الأعمال وجود الردة والنفاق في أهل الكلام زعم المتكلمين أن أهل السنة ليسوا أهل نظر واستدلال الرد عليهم وما وقع في لفظ النظر ونحوه من الاشتراك عامة الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة من أين أُتِي الاتحادية والجهمية في أقوالهم الباطلة جعلُ متفلسفة المتكلمين بعض ضلالهم من الأسرار المصونة تفسير حديث المعراج للرازي حال الغزالي في هذا الباب وسبب ذلك نسبة كتاب المضنون به على غير أهله اضطراب الغزالي وأمثاله وقول ابن الصلاح فيه ردود علماء المسلمين على الغزالي طرق الخارجين عن طريقة السابقين الأولين في كلام الرسول طريق أهل التخييل من الفلاسفة والباطنية طريق أهل التأويل من المتكلمين الجهمية والمعتزلة طريق أهل التجهيل تعدد الاصطلاحات للفظ التأويل ومعانيه الثلاثة الرد على أهل التجهيل قلة معرفة المتكلمين بالحديث وآثار السلف اعتراف الخارجين عن مذاهب السلف عند الموت أو قبله بخطئهم تثبيت الله العبد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة مثل الكفر والجهل المركب، والكفر والجهل البسيط، في القرآن دعوى بعض الناس الاختصاص بالحقائق والأسرار دعاوى الصوفية ...
أَبُو العَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ النُّمَيْرِيُّ الحَرَّانِيُّ الدِّمَشْقيُّ (661- 728 هـ / 1263- 1328 م) المشهور بلقب شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة. هو عالم مسلم؛ فقيه مجتهد ومحدِّث ومفسِّر، من كبار علماء أهل السنَّة والجماعة. وأحد أبرز العلماء المسلمين في النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن تيميَّة حنبلي المذهب فأخذ الفقه الحنبلي وأصوله عن أبيه وجدِّه، وصار من الأئمَّة المجتهدين في المذهب، يفتي في العديد من المسائل على خلاف معتمد الحنابلة لما يراه موافقًا للدليل من الكتاب والسنَّة ثم لآراء الصحابة وآثار السلف.
وُلد ابن تيميَّة سنة 661 هـ / 1263 م في مدينة حَرَّان لأسرة علمية، فأبوه الفقيه الحنبلي عبد الحليم ابن تيمية وأمُّه «سِتُّ النِّعَم بنت عبد الرحمن الحَرَّانية»، ونشأ نشأته الأولى في مدينة حَرَّان. ثم عند بلوغه سنَّ السابعة هاجرت أسرته إلى مدينة دمشق بسبب إغارة التتار على حران، وكان ذلك في سنة 667 هـ. وحين وصول الأسرة إلى هناك بدأ والده عبد الحليم ابن تيمية بالتدريس في الجامع الأموي وفي «دار الحديث السُّكَّرية». نشأ ابن تيمية في دمشق على طلب العلم، ويذكر المؤرِّخون أنه أخذ العلم من أزيدَ على مئتي شيخ في مختلِف العلوم، منها التفسير والحديث والفقه والعربية. وقد شرع في التأليف والتدريس في سنِّ السابعة عشرة. بعد وفاة والده سنة 682 هـ بمدَّة، أخذ مكانه في التدريس في «دار الحديث السُّكَّرية»، إضافة إلى درسِه في تفسير القرآن الكريم بالجامع الأموي، ودرَّس «بالمدرسة الحنبلية» في دمشق.
الحقيقة أن الكتاب يدل على عقلية ابن تيمية رحمه ﷲ النقدية الفذة، وقد استوقفتني هذه العبارة التي خطها في ثنايا الكتاب والتي هي ربما كانت مصدر قوته النقدية، حيث قال في ص٣١٥: "فلا يُغلِّط العاقل نفسه في ذلك لهيبة التقليد لهؤلاء الذين هم من أكثر الخلق ضلالا ودعوى للتحقيق" يعني الفلاسفة والمنطقيين. فكم من مهتدٍ ضلّل نفسه بسبب هيبته لمن ظنهم أعلم وأفهم منه؟! وكنت قد بدأت في القراءة والاطلاع على المنطق، لكن بعد قرائتي لهذا الكتاب، خفّ شغفي به ورأيت مثالبه التي كانت هيبة المنطقيين تجعلني أغلط نفسي وأنا أقرأ لهم. والكتاب يصلح إهداء لكل من فُتن بالمنطق واستخف بأهل الأثر.
وصف المؤمنين المؤمنين في أول البقرة بأنهم : 《 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 》
وينقل ابن تيمية عن الحسن البصري تعليقاً ينطبق على جميع كتب ابن تيمية يقول ابو سعيد ( وأعظم النفقة نفقة العلم )
أما الكتاب ففيه من الثراء ما يُسعد القلب والكلام عن المنطق بدأ من الصفحة ٢٦٥ الى نهاية الكتاب ٣٤١ اما ماقبلها فثريّة للغاية تبين سعة ذكاء ابن تيمية رحمه الله تعالى
قدم المحقق مقدمة مهمة حول موضوع الكتاب واسمه الشائع لا بد من قراءتها، ووجه الترجيح عنده ظاهر جدا في مضمون الكتاب. في الحملة دفع شيخ الإسلام عن أهل الحديث ورد على مخالفيهم من الفلاسفة والمتكلمين، وهو جل الكتاب، ثم في الربع الأخير رد مجملا على من يفخم شأن المنطق عموما ومفهوم الحد والقياس عند المناطقة خصوصا
كتاب ماتع ينتصر فيه شيخ الإسلام لأهل الحديث ويرد عنهم الإفتراءات والشناعات التي يلصقها بهم خصومهم من الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم, ويبين بالدلائل الشرعية والعقلية كيف أنهم هم الأحق بتسمية الطائفة المنصورة إلى يوم الدين
تتبع فكر الرجل مسألة شاقة جداً ، كما هو معلوم أنه لم يُملِ كتباً بل كان السائل يأتي إليه فيجيبه فيما يشبه الفتوي ، و التي قد تمتد ليدونها أحد تلامذته في مئات الصفحات . هنا تجد التكرار و الطريقة الوعظية تغلب البناء النسقي و يجعل تتبعه مهمة عسيرة ، بالإضافة إلي أن التيار السلفي متحفظ دائماً في آرائه العقدية و يتجنب الخوض في المسائل الكلامية . لكن تكفي ذكر إقتباسته التي نقلها عن الشافعي في صفات السلف لتكشف عن فكره بشكل أولي : " هم فوقنا في كل علم و عقل و دين و فضل ، و كل سبب يُنال به علم أو يُدرك به هدي ، و رأيهم لنا خيرٌ من رأينا لأنفسنا "
علي أمل عودة أخري لمعرفة سر السلطان الكبير الذي يتمتع به شيخ السلفية الأكبر ...