" لم تكن العشرينيَّات موعد الحب وليست الخمسينيَّات ميقات الموت غدًا لن يحدث شيء غير منديل في الريح ودوران الكاميرا أمام جرح طفيف في حلم طفيف عن حياة أكثر خفة من أفلام تاركوفسكي".
«ماذا أقول؟»
بتلك البحة الطلالية التي تسكن الروح، أصف كتابات عبد الله حبيب الاستثنائية؛ فكل حرف يخطه يلامس شغاف قلبي، ويوقظ أجداثًا كانت غافية في تجاعيد الغياب، لتمسي مجموعته «وجه صغير يتكدس في كل ظهيرة» نبشًا في ركام الذاكرة المستوطنة في قرية «مجز الصغرى»، حيث يشيد نصوصًا جنائزية تزاوج بين استماتة الكتابة وفجيعة الرحيل، وتجسد مأساة الشاعر الذي يحمل اسم شقيقه الراحل «عبد الله حبيب الصغير»، ليصير «الوجه الصغير» في العنوان هو الغائب الذي سكن كينونة الحاضر، في التباس هوية يكتب فيها الواحد بلسان الاثنين معًا. تتآلف في سطوره حكايات الماضي وشخوصه، بما يبعث في المطمور نبضًا يحرره من عتمة النسيان، فتستحيل النصوص مصبًا تفيض منه لواعج الحزن والحب والفقد؛ في نسج شعري يجعل من «القبر» و«الليمون» و«حاملات الطائرات» رموزًا سرمدية لشواهد معجونة بتراب الأرض وملح البحر وأوجاع الزمان.