هل جربت اختبار كم أنك إنسان ، مجرد إنسان ، بلا اسم وبلا عنوان ، بلا قواعد وقوانين وبلا جاذبية ، دونما اعتبار لترتيب العواقب والأسباب ، بلا فهم لاشتقاقات السعادة والعذاب ، وعدم اكتراث بماهية صورتك في إطار الوعي المنتظم في طابور تكرار الأحداث ، أن تضحك وتبكي وتتوقف كفعل ورد فعل في آن ، وأن تتعرى من الرغبات والمخاوف والأوهام ، وتودعها في خزانة النسيان ، وتلقي بالمفتاح إلى قعر العدم.؟
مقتطف من مقال: مجردإنسان
والظلام يلفني، أوقدَتْ ضميري شمعة ، أسترشد بها ، ما استطعت ، سُبل الحق وطُرق الخير ، فتراءت لي على حائطي ، آلام الناس وآمالها ، أحلامها وآهاتها ، فقمت إلى قلمي ، أتحسس بحبره دموعها ، وإلى ورقي ، أتلمس ببياضها أحزان سوادها، فكان ما أعهده اليوم إلى القارئ الكريم، من مقالات نُشرت حينها، في صحف يمنية وعربية ، ورقية وإلكترونية ، وأخالها في مجموعها ، لامستْ نبض الشأن اليمني خصوصاً والعربي عموماً ، على امتداد صقيع الربيع ، بمحطاته الثورية المتأزمة ، ومنعطفات أزماته الحياتية اللامتناهية..
جاءت عناوين المقالات ، في معظمها ، معبرة في كلمات ، عن تالي محتواها، وجاء محتواها في أسلوب أدبي فلسفي، تنوع بين المباشر والتهكمي والقصصي ، لا ليسرد الحدث ، ويتناول أبعاده المرئية ، قراءة وتحليلاً ، ويخوض في مواقف ، كثر فيها الخائضون ، نقاشاً وجدلاً وتخندقاً ، وإنما ليستقرىء ، بموضوعية ونزاهة أخلاقية ، أثر الحدث وتداعياته ، على الضمير الجمعي ومفرداته الوطنية ، ويدون صوت المكلوم ومعاناته بتناقضاتها الإنسانية ، بعيداً عن الاعتياش السياسي ، والتدين الانتهازي ، ومجرداً من المصلحة الضيقة المتوارية خلف فسيح الكتابة.. الدكتور/ أشرف الكبسي
- أكـاديـمي وكاتـب يمنـي. - مـن مـواليد صـنعـاء عــام 1969م. - حاصل على ما بعد الدكتوراه فـي الهندســة مـن تركيــا، 2008م. - يعمل أستاذاً مشاركاً بجامعة ذمــار..
بعد أن تعثر بين السطر الرابع والخامس من حائر كتاباتي ، سقط قلمي مغشياً عليه ، هرعت الأحرف والكلمات ترقب المشهد في وجل ، خيم الصمت على المعاني في ذهول ، شعرت جميعها بمسؤوليتها عما يحدث ، تطوعت أحرف الجر لجره إلى وسط السطر ، حيث احتضنته حروف العطف ، همست كناية مخاطبة الاستعارة التي تقف إلى جوارها: هل مات القلم..!
مع إقراري بنسبية الحق ، وعدمية اليقين ، أترك للقارئ الكريم ، بعد تجواله بين سطوري ، وتنقله بين متواضع أفكاري، الحكم على ما كان من خطأي وتصحيح بعض صوابي.. والله من وراء القصد.