هذه شهرزاد التي تفتتح حكاياتها بقولها "بلغني أيها الملك السعيد ذو العقل الرشيد أنّ....." وتختمها دون خاتمة بقولها "طلع الصباح وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح" وبين البداية والنهاية المفتوحة على الليلة الموالية تشتري شهرزاد حياتها بالكلمات وتفتدي نفسها من سيف مسرور بمزيد من القصص والحكايات ويقف فتحي فضل في هذه المسرحية على الليلة التاسعة لتسوق شهرزاد درسا في العدالة والحقيقة ونموذجا جديدا عن الخيانة في محاولتها معالجة عقد شهريار فتحي فضل أيضا يتساءل مثلما تساءل توفيق الحكيم من قبله على لسان شهريار" من أنت يا شهرزاد؟ حقيقة أنت أم خيال؟"لم يعرف أيّ من الرجلين حقيقتها ... شهرزاد المختزتة للمعرفة لا تفكّ ظفائرها إلى بقراءة قصصها دون الخضوع إلى سلطة اللغة التي تحكم امساك خيوطها فهل نستطيع؟
المسرح لديه مكانة خاصة عندي، وهذه المسرحية قد عززت ثقتي في المسرح وجعلت حبي له يزيد. المسرح العربي والشعري له رونق وجمال خاص يختلف عن اي مسرح آخر وقادر ليس فقط على المنافسة ولكن على الريادة
"الموت!، وما صلة العدل بالموت؟". " لو عرف كل إنسان منا أنه ميت، وذكر ذلك كل صباح، وأنه في لحظة من الممكن أن يكون بين يدي الله لاستقامت الأمور". "يا رجل، أتحبُ الخليفة؟". "جدًا". "ومَن يحبُ إنسانٍ يقاضيه؟!". "نعم؛ لأرفع عنه هذا الوزر، فا واللّه لو كان بيني وبينه كره لتركت له الدار وبغداد كلها راحلًا بكفيه أرفعهما بالدعاء عليه".
***
الحوار السابق أفضل حوار في المسرحية كلها، أما المسرحية نفسها فهي تفتقر للكثير من مقومات المسرح، فبدأت المسرحية بحوار بين شهرزاد وشهريار حول قتله للنساء وعقدته، مناقشة ليست قوية ثم لقصص متفرقة عن زمن هارون الرشيد، قصص لا بأس بها للأطفال وليس لمسرح الناضجين. اتبع الأسلوب المشهور عن ليالي ألف ليلة وليلة لكنه لم يقدم قصة قوية عبرها، فتصبح كأنك تستمع لمجرد نسخة من قصص شهرزاد.
تبدأ المسرحية بشهريار وشهرزاد وهما يتحدثان عن بداية حياته، مشكلته مع النساء وخيانة زوجته له التي جعلت منه سفاحاً يقتل كل ليلة أمرأة جديدة، ثم تبدأ شهرزاد في سرد قصتها الممتعة عن زمن هارون الرشيد ووزيره جعفر وكيف تبدأ القصة، القصة انه يتخفى في هيئة تاجر ومعه وزيره.
وفي هذه القصة يقابل حطاباً عجوز يخبره بانه لا يريد أن يتقاعد لانه يحب العمل، والسقا الذي يرفض الاكرامية خوفاً من الرشوة، والرجل الذي يريد ان يقاضي الخليفة، وفي النهاية يجدون جثة في صندوق بعد أن طلب الخليفة المتخفي في هيئة تاجر أنه يريد
يقدم جعفر للاعدام لانه لم يصل إلي القاتل، ولكنه يظهر في المحاكمة قبل أن يتم الحكم عليه بالاعدام، وفي ذلك الوقت يظهر القاتل الذي يعترف بقتله زوجته الخائنة ويعتق الوزير ولكنه يقسم انه سوف يحضر في ٣ ايام الشخص المسؤول عن هذه الخيانة.
وعندما لم يجد الوزير العبد الذي كان سبباً في القتل وجد انه في منزله وعرضه للقتل.
في الحقيقة هذه القصة عقيمة سقيمة كما قيل في اخرها.
فتحى فضل قد استغل فلسفته المستمدة من التعاليم الدينية فى عمله بشكل جيد فهى لم تكن غاية فى ذاتها بل مجرد وسيلة وتعبير تلقائى عن شخصيته ، ونستطيع القول أنه وظّف تراثه الدينى بأسلوب ذكى بعيد عن الخطب والمواعظ ، كما وظف تراثه الشعبى بنفس القدر من الذكاء والمهارة