بادية الشام والهجرات العربية ـ مهاجرة العرب الى الشام ورحيل السوريين منها ـ الأصل الصحراوي للغساسنة والصفويين ( ليسوا صفويين ايران ) والتدمريين حكام حمص والايثوريين والنبطيين والاسرائيليين. في الجنوب الشرقي من دمشق، عند مدخل بادية الشام، وحول ذلك الاقليم البركاني الذي يطلق عليه الصفا، نجد نصوصاً كثيرة منقوشة على صخور البازلت، والسكان الذين نقشوا تلك النصوص في القرون الاولى من زمننا هذا، كانوا من اصل عربي: فلهجتهم عربية وكتابتهم تمُّت إلى الكتابات التي توجد في جنوب الجزيرة العربية. بفضل هذه النقوش، عرفنا من تلك اللغات التي كانت تتكلم في بادية الشام قبل الاسلام. ونستطيع أن ندرس، في مساحة معروفة المعالم وبواسطة وثائق محلية خالصة، إقامة عرب رحّل في سوريا لدرجة أنهم انتقلوا الى الحياة المستقرة واختلطوا اختلاطاًكبيراً بالسكان المقيمين في الشام. وهذه الدراسة، وان كانت مفيدة في ذاتها، إلا انها تنطوي على فائدة تاريخية كبرى: إذ أن دخول البدو الى الشام يُعدّ ظاهرة دائمة وعادية. ولم يكن الصفويون أول المرتحلين إلى الارض الموعودة ولا آخر القاصدين إليها؛ ولكنهم وحدهم اولئك الذين أمسكنا بتلابيبهم قبل أن يمتزجوا بغيرهم امتزاجاً تاماً؛ وعلى هذا فهم الذين يقدمون لنا المادة الاساسية لهذه الدراسة؛ أما المجموعات البدوية الاخرى فهي تقدم لنا بصفة عرضية معلومات مقارنة أو تكميلية.
الكتاب خلاصة الدروس التي قدمها المؤلف بالكوليج دي فرانس خلال الاشهر الستة الاولى من العام الدراسي ١٩٠٥-١٩٠٦، عالج فيها حل رموز و تفسير النقوش الصفوية و درس المعلومات المستخلصة في تأريخ تسرب العناصر العربية إلي سوريا قبل الاسلام يبتدأ الكتاب بمقدمة عن بادية الشام ثم الاعراف السورية والفن العربي قبل الاسلام. يلي هذا تناوله للكتابات السامية الجنوبية واللهجة الصفوية وكعبة الآلهة عند الصفويين و أخيرا الإندماج النهائي للصفويين. والصفويين هو المصطلح الذي أطلق على القبائل العربية التي قدمت من الجزيرة العربية و تركت لنا الاف النقوش في تلول الصفا جنوب شرق سوريا و شمال الاردن تؤرخ بين القرن الاول قبل الميلاد و القرن الثالث الميلادي. كتبت هذا النقوش بخط مشتق من خط المسند العربي الجنوبي سمي بالخط الصفوي او الصفائي.
بدأت بقراءة هذا الكتاب كفاتحة لقراءة تاريخ سورية بلدي الحبيب بالكامل الكتاب لطيف يحوي معلومات تاريخية هامة عن سكان بادية الشام وأصولهم و كيف قدموا واستوطنوا فيها. عن البنية الجغرافية والأرض وسبب توضعها بهذا الشكل. وعن المعتقدات والأديان والآلهة وكذلك اللغة والرقم المكتشفة والنقوش المختلفة على جدران بعض مناطق هذه البادية