لا تنفك أسئلة الهوية عن المعاودة والظهور، كما أنها لا تنقطع رغم تغيّر إحداثيات المكان والزمان، إنها بمثابة الهواجس الأنطولوجية الثابتة والإرتدادية التي تبرر في كل مرة إستعادة قضايا الهوية الفردية والجماعية.
تشارلز تايلور فيلسوف كندي من كيبيك، وسياسي أيضاً، لذا هو يتحدث عن الهوية من وجهة نظر الأقليات في الغرب، ومهتم بالخصوصيات وعدم ذوبان الأقلية في الأكثرية كيبيك مقاطعة فرنسية داخل كندا سعت للإنفصال عن كندا، ولم تنجح في ذلك، الحكم فيها فيدرالي ولذا تتمتع بخصوصيتها الفرنسية ضمن دولة انجليزية فلسفة تايلور أو مقاربته توفيقية بين الليبراليين والجماعتيين الليبراليين يؤمنون بالفردانية والتعددية والحريات السياسية والجماعتيين يؤمنون بالمقومات الاجتماعية و وحدة الانسان العضوية بالطبيعة، و تايلور أقرب للجماعتيين الجماعتيين ترجمة ل Communitarianism انتقد تايلور المنهجية المستخدمة في مباحث علوم الإنسان (علم النفس، علم الاجتماع الخ) وهي نقل نموذج العلوم الطبيعية التفسيرية والسببية إلى علوم الإنسان، ويرى أنها عمقت جهل الإنسان بالإنسان، لتكريسها الثنائيات الميكانكية للإنسان وإهدارها لتعددياته التكوينية وقصديات فعله وغائيات نشاطه مراحل تكون الهوية الحديثة لدى تايلور: التأليهية: التأليهية الأولى (تحالف الإيمان والحياة) والثانية (تحالف الإيمان والطبيعة) ثم العقلانية ثم الرومانطيقية يرى تشارلز تايلور بأن العقلانية انقلبت على قيمها الديمقراطية المناهضة للاستبداد ومتحولة إلى ممارسة دوغمائية ونسقية مرعبة بعد تحالفها مع مع اشكال الهيمنة المعاصرة، وهي التقنية والاقتصاد والسياسة إشكالية الهوية الحديثة بسبب الانقطاع عن العالم القديم وفكرة الاستقلالية الفردية المنتمية للحداثة، والاستقلالية الفردية تمثل روح الهوية الحديثة، وتايلور يرفض اختزالها في التحرر الاعتباطي ويرى قدرتها على التوافق مع إتيقا المسؤولية، وان انفصالهما هو سبب التوتر تايلور يبحث عن القواسم المشتركة بين نموذج الاستقلالية الفردية و بين المسيحية المتسامحة الخالية من وسائل الإرغام ويبحث عن القواسم المشتركة بين النموذجين خاتمة الكتاب جميلة وشاعرية، ولغة بن تمسك جميلة وجيدة، ليست بالتعقيد المعتاد من المغاربة أفكر ببعض المفكرين العرب المعاصرين وأنا أقرأ له هل اقتبسوا منه أو تأثروا دون إشارة؟ من الجدير بالذكر إن كتاب تايلور sources of the self صدرت له ترجمة عربية من المنظمة العربية للترجمة هذا العام بعنوان ينبوع الذات، أظنها أول ترجمة عربية للكتاب
كنت أظن وخلال قراءة الكتاب ان سعي تشارلز تايلور للمقاربة بين الليبرالية الفردية والليبرالية الجماعتية وبين القومية والحداثة التحررية إنما هو قلق على الهوية الحديثة او منها لكن في الفصول الاخيرة اتضح لي أن هذا مسعى فلسفي له واقع عملي وهو استقلال الكيبك عن كندا .