نبذة النیل والفرات: "من سواد الكوفة إلى البحرين" القرامطة من فكرة إلى دولة، ھو كتاب يمثل محاولة الباحثة لقراءة تاريخ القرامطة والتعرف على تلك الحركة الاجتماعیة والفكرية والسیاسیة المغمورة في المدونات التراثیة. ومن أرض الحدث ومن الموقع الجغرافي لتلك الحركة تحاول الباحثة قراءة تاريخ ھذه الفرقة دون تحیّز ودون خوف سوى ثلاثة قرون! ومنذ ظھور ھذه الفرقة وحتى القرن الخامس من الھجرة تصدت الأقلام للكتابة عنھا، وسخرت خزائن المال والسلاح لمقاومتھا ونصبت ودون استنتاجات مسبقة وتقول بأنھا حاولت في قراءتھا لتاريخ القرامطة الوصول إلى الأسباب التي أدت لخروج حركة اتھمت بالإلحاد، والإسلام لم يمض علیه المشانق لكل أتباعھا وقطعت سیوف الخلافة أطراف تابعیھا وأحرقت مؤلفاتھم واحترقت معھا أفكار العلماء والفلاسفة والشعراء وكل من اتھم بمجاراتھم أو الاقتراب منھم وتضیف الباحثة بأن بحثھا عن القرامطة ھو بحث عن كل ما أزيل من التاريخ الإسلامي أو وضع في إطار الاتھام لأنه فكر معارض ولأنه نظام بديل لما كان قائماً آنذاك. وأما عن كیفیة البحث فتقول بان ذلك تطلب منھا الانتقال من الكوفة إلى البحرين كما قادھما ذلك إلى البدايات الأولى أو المدخل الذي وجدت الباحثة فیه نفسھا تعبر من خلاله إلى القرن الأول من الھجرة مبتدئة بیوم السقیفة متجاوزة (دون تعمد) الدخول في الدين أو الشريعة الإسلامیة.
كنت دائما ابحث عن قارئ متعمق للتاريخ وبالاخص من بلدي البحرين .. ففوجئت بهذا الكتاب الذي بعث في نفسي الامل انه هناك من يستطيع ان يتخفف من تحيز الطائفة ويحاول بحياد ان يفهم الاخر،
طبعا هذا الكتاب لم ولن يدرس محتواه في المدارس والجامعات لا في كتب التاريخ ولا التربية الاسلامية .. ومن الصعب ان يحتفى به في المحافل الثقافية .. هو فقط كان بحثا شاطحا يحرك فينا حس مراجعة التاريخ،
سأقسم الكتاب الى جزئين جزء تسرد فيه الكاتبة التاريخ الاسلامي من وفاة النبي (ص) الى فترة نفوذ الاتراك في الدولة العباسية .. ثلاثمائة سنة تسردها الكاتبة باختصار غير مخل وباسلوب تشويقي باهر والجزء الثاني تحكي فيه قصة القرامطة تتقمص الكاتبة عقلية الشيعي لتبحث في المحطات التاريخية المهمة في ذاكرته الجمعية .. وبجرأة كبيرة بدأت المؤلفة بحثها متعمقة في ملفات محظورة وبرؤية قد لا يتقبلها المذهب السني ليس مع رموزه فحسب .. بل على طول الخط هو لا يرى تاريخ الحكام الامويين والعباسيين بهذا السوء وبالتالي لا يستسيغ النزعة الثورية التي اتسمت بها الكاتبة حيث ارتنا كيف ان تاريخنا الاسلامي مصيبة اثر مصيبة وطاغية يعقبه طاغية اسلوب الكاتبة كان مباشرا جدا .. كان يمكن ان تخفف من وطأة الحوادث التي تحكيها ولكنها اثرت ان تسردها كشخص معارض يريد ان يكشف كل المشاكل التي حدثت .. هناك رؤى طرحتها الكاتبة هي رؤى شيعية وهناك رؤى اخرى هي سنية كوجود شخصية عبدالله بن سبأ .. وهناك افكار غير دقيقة لتسربت للكتاب ولكن يبقى هذا السرد شيق ومفيدا جدا .. اما عن الجزء المتعلق بالقرامطة فهو بحث شيق ورائع وجريء وفي نفس الوقت حاولت الكاتبة التعاطف مع القرامطة بقدر ما تستطيع ماتوصلت له واستفدته من هذا البحث الحيادي هو تكوين فكرة عن الحركة القرمطية ومؤسسها في البحرين ابي سعيد الجنابي وخلفائه ابي طاهر الجنابي والحسن الاعصم مع اني كنت اتوقع اني سوف اتعاطف مع القرامطة الا انني اخذت فكرة غاية في السلبية عنهم هم وان كانوا مجتمعا اشتراكيا يتقاسمون فيه مواردهم ويعيش فيه الجميع سواسية وتوجد فيه حرية اعتقاد وحرية للمرأة الا ان هذا ليس كافيا بالمرة .. خصوصا عندما نرى مساوئها الكثيرة .. هي دولة عسكرية لا تصنع الا المحاربين .. لو كان القرامطة في زماننا لكانوا مثل كوريا الشمالية بل اسوء.. وخصائص دولة القرامطة هي: نزعة لادينية عند المؤسسين، قوانين داخلية صارمة للانضباط ، نزعة اشتراكية والغاء للطبقات، دعوة تبث الاساطير حول قادتها، دعوة تستبيح دماء المسلمين العزل في عرفة، دعوة لا تحفظ حرمة لا لطريق الحجاج ولا للحجر الاسود .. كل ما يهمها هو مزيد من الثروة ومزيد من النفوذ كما قالت الكاتبة انهم ليسوا الوحيدين .. تلك كانت عادة الاعراب ومصدر رزقهم ولكن اولئك الاعراب على الاقل لا يملكون ما يأكلونه اما القرامطة فسلاطين على اراضي خضراء وما جعلهم يتخذون هذه التدابير هو الطمع في التوسع ان زمن القرامطة هو بداية العصر الذهبي الاسلامي .. حيث ظهر الرازي و ابن سينا والبيروني والمتنبي وابو فراس الحمداني وائمة الحديث والفقهاء والعلماء في كل المجالات .. كل هؤلاء ظهروا في دول مثل الدولة البويهية والسامانية والحمدانية والفاطمية وهي دول معاصرة للقرامطة ولكن لم نسمع عن عالم او مفكر ظهر بين القرامطة صحيح انهم بدأوا بفلسفة اخوان الصفا ولكن هذه مثلما استلهم لينين وستالين فلسفة ماركس يستخدمونها كفكرة ابتدائية ، ثم يطبقون ما يريدون هم ولا يشجعون اي علم واية فلسفة .. ولو تسأائنا عن اندثار كتب القرامطة وانها فرقة مهزومة فلابد ان تاريخها تم تزييفه .. فهذا الامر يمكن ان نتقبله لو لم نجد هذا التاريخ الفظيع الموثق .. حققت دولة القرامطة سيادة على اراضيها وربما لم يأتي قبلهم او بعدهم حكام لاقليم البحرين يهددون العراق والحجاز ومصر والشام ولكن النفوذ والسلطة هي لعبة الحكام والسياسية وما هو مهم فعلا هو هل قدموا للبشرية شيئا مفيدا ام ساهموا في الخراب .. وبالمناسبة كان حكام القرامطة في هجر ولم يكن سكان جزيرة اوال (البحرين حاليا) غير دافعي ضرائب .. يدفعون 50% من دخلهم .. تبدو ضريبة باهظة فلا اظن ان سكان اقليم البحرين كانوا مرتاحين بسبب هذا النظام الاشتراكي .. صدر الكتاب في التسعينات حيث كانت منتشرة في البحرين بقوة الافكار اليسارية .. فاعتقد ان الكتاب متأثر بهذه النزعة فلذلك تجد فيه تقدير ما للقرامطة ولكن يبقى الكتاب حيادي وموضوعي ويطرح الامور كما هي الكتاب جريء جدا وكما تم الافساح له اتمنى ان يفسح المجال في وطني لجميع الكتب وجميع الافكار والمعتقدات مادامت مجرد كلمات الكتاب غني بالمعلومات التاريخية وهو عبارة عن حكاية ممتدة عمرها 400 عام انصح بقراءته
#من_سواد_الكوفة_إلى_البحرين #من_فكرة_إلى_دولة #مي_محمد_الخليفة .. . . إن قراءة التاريخ الإسلامي، بما فيه من تعقيد وغموض، لأمرٌ باعثٌ على الحيرة، إلى حد ما. ورغم أنه شبه واضح في الفترة التي امتدت بين يوم السقيفة إلى الحكم العباسي، إلا أن الغموض والتشويش يبدآن عند هذا الأخير، حيث قامت الدويلات أو الحكومات المستقلة عنه والمنفصلة، ومثالها حكومات القرامطة والسلاجقة والفاطميين وغيرهم. من الصعب على القارئ غير المتخصص، فهم هذا التعقيد والتداخل والغموض في تاريخ هذه الدول والعلاقات فيما بينها. . أثير لغط كبير حول القرامطة، وظلوا مكروهين في تاريخ الإسلام من كلتا الطائفتين، الشيعية والسنية. وكما تقول مؤلفة هذا الكتاب، الشيخة مي محمد الخليفة، اتهمت حركة القرامطة بالإلحاد، وسخرت خزائن المال والسلاح لمقاومتها، ونصبت المشانق لكل أتباعها، وقطعت سيوف الخلافة أطرافهم، وقامت بإحراق مؤلفاتهم، واحترقت معها أفكار العلماء والفلاسفة والشعراء، وكل من اتهم بمجاراتهم أو الاقتراب منهم. . يكاد عامة المسلمين -في هذا العصر- لا يعرفون شيئا عن القرامطة، سوى أنهم هم الذين هجموا على الكعبة، وقتلوا الحجّاج، وسرقوا الحجر الأسود ونقلوه إلى الإحساء. ولا يعرف هؤلاء، أن القرامطة قد أنشأوا دولة مزدهرة في البحرين، وأن الناس ظلوا يتشرفون بالانتساب إليها وإلى مؤسسها "أبي سعيد الجنابي"، حتى بعد أن فنت! . حاولت مؤلفة الكتاب، في بحثها هذا، التوصل للأسباب التي قادت لخروج هذه الحركة، حركة القرامطة. وهي تقول: "لقد كان البحث عن هوية القرامطة، بحثا عن كل ما أزيل من التاريخ الإسلامي، أو وضع في إطار الاتهام، لأنه فكر معارض ولأنه نظام بديل لما كان قائما آنذاك!". . وقع الكتاب في فصول أربعة: أولها بعنوان "جارية حسناء أم نار متأججة"، وفيه بدأت المؤلفة بدراسة الكوفة دراسة مقتضبة، حيث صدر منها أول احتجاج على الخليفة الثالث، عثمان بن عفان، ثم درست فيه التاريخ الإسلامي -باقتضاب أيضا-، بدأً من هذا الاحتجاج، وانتهاءً بتأسيس الخلافة العباسية. وأما الفصل الثاني "فوضى سياسية وتحولات اجتماعية"، فقد درست فيه المؤلفة الخلافة العباسية، بدءاً من تأسيسها وانتهاءً بثورة الزنوج عليها، وفيه تجلى قبح الخلفاء العباسيين -عدا المأمون-، وظلمهم ودمويتهم، كما تجلى بالفصل الذي سبقه ظلم الأمويين وقبحهم. وأما الفصل الثالث "باطنية قرمطية أم تعليمية منهجية"، فقد درست فيه المؤلفة الطائفة الإسماعيلية -لأثرها الكبير في أمر القرامطة-، ونشأة الحكومات الإسماعيلية أثناء الخلافة العباسية، والصراعات التي نشأت تلك الفترة، وفيه أتت على ذكر الحلاج -الذي أهدت كتابها إلى روحه وإلى جميع المتهمين بالانتساب إلى فكر القرامطة وحركتهم-، والكيفية الوحشية التي قتل بها على يد السلطة العباسية الطاغية، ودرست أيضا "نشأة الفكر القرمطي" المتمثل في حمدان بن قرمط. وأما الفصل الأخير "الدعوة في الكوفة والدولة في البحرين"، فقد درست فيه المؤلفة التاريخ البحريني في بداية الإسلام وفي كتب المؤرخين ومؤلفاتهم أولا، ثم درست نشأة الدولة القرمطية فيها على يد "أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي"، تلك الدولة التي وصفتها بأنها "أول جمهورية اشتراكية"، ثم ما جرى عليها بعد رحيله وتولي ابنه "أبي طاهر الجنابي" مقاليد الحكم بعده، وما جرى في عهده وما جرى من بعده. . كتاب عظيم، ولولا الأخطاء اللغوية والإملائية التي ملأته، لما قل تقييمي له على موقع Goodreads عن (5/5)! ولكن، وبفعل كل تلك الأخطاء، كان تقييمي له (4/5). . تغريداتي المتعلقة بالكتاب: ١. تقول الشيخة مي الخليفة: وقد استطاع هؤلاء المستشرقون من خلال بحوثهم وتحليلاتهم الوصول إلى خفايا تاريخنا القديم في حين بقينا نحن متمسكين بالموروث الملقن، وحتى لا نرهق عقلنا بالحقائق اكتفينا باتهام أولئك الأجانب بالتلفيق والكذب وتدبير المؤامرات للنيل من العرب والمسلمين! ٢. تقول مي الخليفة، استنادا إلى كتاب ابن قتيبة "الإمامة والسياسة": كان عامل عثمان على الكوفة هو "الوليد بن عقبة بن معيط" الذي صلى بالناس وهو سكران وصلى صلاة الصبح أربع وقال: "أتريدون أزيدكم" وعطل عثمان إقامة الحد عليه. ٣. وتقول الشيخة مي الخليفة، استنادا للمرجع ذاته أن الخليفة الثالث قد جرد رسل الكوفة من ثيابهم وأمر بضربهم. ثم تقول في الحاشية: كان عثمان أول من تجاوز الخيزران بالسوط وأول من ضرب بالسياط ظهور الناس وكان ضرب الخليفتان قبله بالدرة والخيزران. ٤. رغم كل ما فعله عثمان بن عفان إبان خلافته، ورغم ثورة الناس عليه لطغيان ولاته وعدم ردعه إليهم، وتفضيله لقبيلته، تبقى تفاصيل مقتله مفجعة ومثيرة للألم! ذلك أن الثوار لم يكتفوا بقتله وحسب، وهو في السادسة والثمانين من عمره، بل قتلوا حتى امرأته لما دافعت عنه! تفاصيل مقتله مؤلمة جدا. https://t.co/7xfLTaBCGz ٥. تقول الشيخة مي الخليفة، استنادا إلى تاريخ اليعقوبي: كان مع علي يوم صفين من أهل بدر سبعون رجلا وممن بايع تحت الشجرة سبعمائة رجل ومن سائر المهاجرين والأنصار أربعمائة رجل. ولم يكن مع معاوية إلا اثنان من الأنصار هما النعمان بن بشير ومسلمة بن خلد. ٦. من دهاء معاوية بن أبي سفيان، أنه وعندما قتل الحسن بن علي مسموما، أرسل إلى عبدالله بن عباس، ليكون سيد قومه من بني هاشم وممثلا إليهم، ليتجاوز الحسين -إذ يعلم أن الأخير لا يستسيغه-. ولكن أحبط ابن عباس محاولة معاوية هذه، وأبى إلا أن يكون الحسين سيد بني هاشم. ٧. بغض النظر عن أية اعتبارات دينية، فإن المأمون بن الرشيد من الخلفاء العرب القلة، الذين يحق للأمة ال��ربية أن تفخر بهم. وذلك لأنه كان مهتما بالعلم والمنطق والفلسفة، ولأنه شجع حركة الثقافة والترجمة، وأعطى حرية الكلام حتى في مجلسه عما هو من شأنه أن يسقط ملكه وملك بني العباس جميعا. ٨. وتقول الشيخة مي ا��خليفة عن المأمون، في كتابها "من سواد الكوفة إلى البحرين": أما من الناحية العلمية فإننا نجد المأمون معجبا بعلوم اليونان والإغريق مشغولا بفتح المكتبات ودور الترجمة التي اعتبرها أساسا تبنى عليه الثقافة والعلوم العربية كما رصد بسخاء الأموال اللازمة لتلك المهمة. ٩. ولم يسلم أهل الذمة من عنصرية المتوكل وتجاوزاته، فقد أمرهم أن يتميزوا عن المسلمين في لباسهم وعمائمهم وألا يركبوا الخيل وأن تكون سروجهم خشبية وأن توضع كرتان على مؤخر السرج! || مي محمد الخليفة، من سواد الكوفة إلى البحرين. ١٠. كما طالت تلك التجاوزات كنائسهم ومنازلهم أيضا حين أمر -أي المتوكل- بتخريب الكنائس المحدثة وتضييق المنازل المتسعة أو تحويلها إلى مساجد! كذلك منع أبناءهم من الدرس في الكتاتيب وأمر بتسوية قبورهم بالأرض وكتب بتلك التعليمات إلى سائر الأقاليم! || مي محمد الخليفة. ١١. يعرف الإسماعيليون بمواكبتهم للتطور، إلى حد أن فيلسوفهم "أبو يعقوب السجستاني" يقول: إن العلة التي يجب من أجلها (نسخ الشريعة) هي إنه بعد مرور زمن طويل (تصبح الشريعة غير متلائمة وروح العصر الثاني)، خاصة بعد تقدم الإنسان في مجال العلوم والتطور وتوسع مداركه وعقله! ١٢. هل تعلم أن جامع الأزهر، الذي يعد من أكبر الجامعات السنية وأهمها حاليا، قد بني على يد الفاطميين الإسماعيليين لما دخلوا مصر، وأسموه بالأزهر، نسبة إلى فاطمة الزهراء؟ أنا لم أكن أعرف هذه المعلومة، وجدتها في كتاب مي الخليفة عن القرامطة، استنادا إلى كتاب "الجامع في أخبار القرامطة". ١٣. كان مصير الحلاج مفجعا! حكمت عليه السلطة العباسية الظالمة بأن يضرب ألف سوط! فإن لم يمت، تقطع يداه ورجلاه ثم تضرب رقبته وينصب رأسه، وتحرق جثته! تروي الشيخة مي الخليفة أنه ذهب إلى مصيره ضاحكا! ومع كل ضربة سوط كان يصرخ: أحد أحد! لكنه لم يمت إثر السوط، فنفذ فيه الحكم الوحشي. ١٤. يقول عبدالعزيز الدوري: يرى القرامطة أن الأنبياء والسلاطين أنزلوا الجماهير إلى مستوى العبودية الاجتماعية والشقاء المادي، فأعلنوا أنهم يريدون إرجاع العدل الإجتماعي وإنشاء الرفاه المادي! وقد حاول حمدان قرمط إنجاز ذلك بتأسيس مجتمع اشتراكي لأتباعه في السواد. ١٥. تقول الشيخة مي الخليفة، في كتابها "من سواد الكوفة إلى البحرين"، أن ناصر خسرو في كتابه "سفرنامه"، هو أول من ذكر أن جزيرة أوال المشهورة بالنخيل واللؤلؤ كانت تسمى البحرين، وقبله كان اسم البحرين شاملا للامتداد الواسع من البصرة إلى عمان. ١٦. هاجم الحجاج بن يوسف الثقفي الكعبة بالمنجنيقات وأحرق جزءا منها في أثناء حصاره لابن الزبير، وابن الزبير نفسه هدمها ليوسعها كما قال، فأعاد عبدالملك هدمها ليضعها بالحجم الذي يناسبه. || الشيخة مي الخليفة، نقلا عن كتاب محيي الدين اللاذقي "ثلاثية الحلم القرمطي". ١٧. وفي تلك الأمور وملابساتها لا نستطيع الحكم على ما جرى بمقياس اليوم، لأننا في جميع الأحوال نكتب من مصادر كتبتها الفرقة المنتصرة، بعد تدمير شامل لرأي الطرف الآخر أو الفرقة المهزومة التي اندثرت وغاب معها تاريخها ومؤلفات كتابها وكل تراثها وأفكارها. || مي محمد الخليفة. ١٨. ولكن رغم الكم الضئيل من شهادات الكتاب المنصفين، يجمع الباحثون على اعتبار الحركة القرمطية "حركة فكرية اجتماعية لم تتاجر بالدين ولا بالطائفية، وكان هدفها إقامة مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة بين كل الأجناس والألوان والأعراق". || مي محمد الخليفة. . حسين كاظم 9aug2018
من الكتب القليلة التي تتكلم عن دولة القرامطة في إقليم البحرين التاريخي. يتضمن هذا الكتاب سرداً تاريخيا للخلفية السياسية التي كانت سبباً في ظهور الفكر القرمطي والاسباب المؤدية إلى تحول فكرة اجتماعية بصبغةٍ دينية الى أول دولة تتصف بالاشتراكية الصافية في العالم. كما يتكلم الكتاب عن قوة واثر دولة القرامطة على هز الخلافة العباسية وكيفية اخضاع جيش "الفلاحين الغلاة الزنادقة" الصغير لجيوش "الدولة العباسية العظيمة" الهائلة.
القرامطة هم فرقة دينية إسماعيلية ظهرت في القرن التاسع الميلادي في بلاد فارس. أسسها أبو سعيد الجنابي، الذي ادعى أنه الإمام المنتظر الإسماعيلي.
عرف عن القرامطة بأنهك فرقة متطرفة، واشتهروا بأعمالهم العنيفة. حيث استولوا على الحجر الأسود واحتفظوا به في منطقة هجر بالجزيرة العربية وكان لهم نفوذ واستقرار في أوال.
كما غزا القرامطة مصر ولكن لم ينجحوا في البقاء هناك لفترة طويلة.
في القرن الحادي عشر الميلادي، بدأ نفوذ القرامطة في التراجع. هزمهم الأيوبيون في عدة معارك، وتراجعت سلطتهم في معظم أنحاء العالم الإسلامي.
الكتاب اظهر حقبه مهمة من تاريخ البحرين المهمولة. وهو التاريخ الاسماعيلي لاقليم البحرين. مرورا بانشقاق صفوف المسلمين بعد الخلافة الى فترة ضعفها و تمرد القرامطة على العباسيين. الوصف المؤرخ لدولة هجر القرمطية يظهرها كدولة اشتراكية علمانية. و قد احب اهل البحرين مؤسس الدولة الى درجة انهم سموو انفسهم البوسعيديين كناية به. و بيئة حرية التعبير التي خلبقها القرامطة هي ما مهد لانتشار الجعفرية في المنطقة اليوم.
يبقى السؤال. اين بقايا القرامطة؟ و الى اين ذهبوا؟ هل تحولو بعد سقوط دولتهم الى فرق شيعية إمامية؟ام انهم اصبحو افرادا يكتمون مرة اخرى و يعيشون بيننا و نناديهم بالسادة؟
كتاب جيد جداً، لكن مايعيب الكتاب المسلمين حتى لو كانوا اشبه بالليبراليين هو ايدلوجيتهم المتخفية بين طيات الكتاب فهي منحازة بالعادة اتجاه الرؤية الاسلامية ضد الخصم باب الحيادية بعيد قليلاً