ظننا أننا نجونا. الحرب تنتهي، والزلازل لم تأتِ إلينا، حتى الأوبئة كانت لدينا مناعة ضدها لم نعرف سببها، وحسدنا عليها العالم أجمع. لكن أول زلزال جاء إلى الأقصر، لم نشعر به، ولكن رأينا الدمار في الأخبار وعلى صفحات الإنترنت. الآثار المهدّمة فوق البشر، المراكب المبعثرة في النيل، التماسيح النافقة، والنيل الذي أغرق أغلب القرى. ومن هنا بدأت اللعنة: زلزال تلو زلزال، حروب تلي حروب، حروب على المياه والأراضي التي ظن البعض أنها آمنة لأنها رغم إصابتها بما أصاب العالم، كانت أقلهم ضررًا، حتى الآن ما زالت اللعنة الكونية مستمرة، وأظنها ستبقى الأرض على ذلك النحو ولن تعود إلى سابق عهدها أبدًا..
لولا انني قرأت سابقاً للكاتبة رواية ( ريشة ساحر ) والتي حازت على اعجابي وقتها لظننت ان الرواية محل المراجعة من تأليف كاتبة أخرى. شخصياً اصابني الضيق من هذا المستوى الضعيف الذي لمسته بعد الانتهاء من القراءة
فكرة الرواية على قدر كبير من التميز وتحمل بُعداً مختلفاً لثيمة نهاية العالم وما بعدها الشهيرة ، لكن للأسف الشديد التنفيذ والمعالجة خرجا بمستوى المقبول في أفضل الأحوال. ناهيك طبعاً عن افتقاد الرواية لعناصر المراجعة والتحرير والتنسيق !
-------------------------
مراجعة الرواية
ثيمة نهاية العالم وما بعد الكارثة شهيرة جداً ومستهلكة بشكل كبير لكنها ما تزال تثير وتداعب خيال الكُتاب والقراء على حد سواء
نجحت الكاتبة في تقديم فكرة متميزة وتصور مختلف بعض الشيء لكن هل هذا يكفي لتقديم رواية جيدة ولن أقول متميزة ؟
* الفكرة / الحبكة *
انتهى العالم بحرب ضروس خلفت من وراءها كوارث طبيعية لا حصر لها تسببت في فناء الجنس البشري الا من عدد لا يزيد عن الألف بشري فقط
هناك من يحاول تجميعهم في مدينة آمنة من أجل هدف محدد يحمل في ظاهره الخير والرخاء اما باطنه فهو النقيض
صراع يبدو واعداً بين روبوتات عاقلة جداً وآخر البشر على الأرض
* السرد / البناء الدرامي *
هنا تبدأ ملاحظاتي. هناك خلط غير متجانس على الإطلاق بين اسلوب الراوي العليم والراوي المتكلم. في نفس الفقرة نجد الكاتبة تستخدم كلاهما بشكل ساذج جداً وكأننا أمام رواية أولى لها !. هذا يتسبب في حدوث تشتيت كبير للقارىء يجعله ينفصل عن الاندماج مع الأحداث
نقطة أخرى وهى الاختصار المخل والشديد وكأن الأمور تحدث فقط لأن الكاتبة ارادت هذا !. التفاصيل مفقودة بدرجة كبيرة جداً والبناء الدرامي مهلهل تماماً للأسف الشديد
* الشخصيات *
من حيث تنوعها وتباينها العمري والثقافي والفكري فلا بأس. نأتي للتطبيق فنجد أنها بائسة جداً
لم اشعر ابداً بأي فارق بين شخصية بشرية واخرى آليه !!. كلهم سواء للأسف. هل هذا معقول ؟. آدم ، نيڤين ، سلارا ، فيروز شخصيات باردة جداً وتصرفاتهم طفولية وساذجة لأبعد الحدود اما عن المشاعر فهي روبوتية بامتياز وجميعهم لا يمكن تفريقهم عن أي روبوت عاقل ضمن شخصيات الرواية
سأكتفي بهذا القدر هنا ولا داع للمزيد
* اللغة / الحوار *
لغة السرد باهتة لأبعد حد ولا تحمل أي عامل جذب على الإطلاق
لغة الحوار لا فارق بين انسان وروبوت. الكل يتحدث بطريقة واحدة ونبرة معدنية !. فضلاً عن انقطاع الحوار فجأة وبدون مقدمات وتجد نفسك في متاهة
على صعيد المراجعة والتحرير والتنسيق فحدث ولا حرج. هذه الرواية لم تخضع لأدنى درجة مما سبق. اخطاء املائية ولغوية ملحوظة ، فقرات متداخلة ولا يوجد بينها أي تنسيق ولم يمر عليها قلم تحريري واحد ولو كان هاوياً !
اسم الرواية : المدينة الامنة المؤلف : Mai Wahsh الدار : اكتب
خلصت رواية "المدينة الآمنة" ولسّه دماغي شغّالة! الرواية دي خلتني أسأل نفسي أسئلة كتير: هل فعلاً لو الذكاء الاصطناعي حكم العالم هيعرف يحمينا أحسن من نفسنا؟ ولو كان بيحبنا، هل هيسيب لنا حرية الاختيار؟ ولا الحماية اللي بيقدمها ممكن تخنقنا وإحنا مش واخدين بالنا؟
أكتر حاجة عجبتني كانت الفكرة نفسها… نهاية العالم هنا مش كوارث ضخمة، لكن "مدينة مثالية" مبنيّة علشان تحافظ علينا… بس بتمسح كل حاجة بتخلينا بشر! وكمان الشخصيات كانت حقيقية جدًا… "آدم" و"فيروز" و"نيفين" حسّيت إني قابلتهم قبل كده، كل واحد عنده وجع، بس كمان عنده أمل، وده اللي خلاني أتعلق بيهم.
عجبنى اوى الاسلوب السلس وطريقة السرد البسيطة لانى مش من محبين الكلكعه هو بس انا حسيت ان الحوارات الطويلة كانت بتبطّأ الأحداث، خاصة في النص.
بس عمومًا؟ الرواية مختلفة، ذكية، ومليانة مشاعر وتفكير. لو بتحبوا الخيال العلمي اللي فيه بعد إنساني وفلسفي، جرّبوها…
#_المدينة_الآمنة #_مي_وحش #_دار_اكتب في البداية تصنيف الرواية فانتازيا وهى الرواية الثالثة للكاتبة. الرواية بتدور في عام ٣٠٠٩ بعد ما يقارب من الف عام عن زماننا، استخدمت الكاتبة السرد والحوار بالفصحى البسيطة السهلة وهو مناسب جداً للعمل. رغم ان العمل يتناول فترة زمنية بعيدة ومعاناة نهاية البشرية والصراع بين الروبوتات والبشر إلا ان مشاعر الانثى كان لها نصيب الاسد في الرواية لايمكن ان تتغير الانثى على مر الازمان سيظل الحب والعلاقات العاطفية مسبطرة عليها وعلى افعالها..لن استرسل اكثر حتى لا احرق احداث الرواية.
رواية عن المستقبل تخيلت فيها الكاتبة شكل الحياة بعد حوالي ألف عام حيث يفني العالم ولم يتبقى سوى ألف بشري تم تجميعهم في المدينة الآمنة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ويقوم بحراستها والعمل فيها الروبوتات ووُضعت فيها قوانين جديدة تناسب الحياة الجديدة. واهتمت الكاتبة بشكل كبير بعلاقة الرجل والمرأة في هذا العالم الجديد وشعرتُ أن تلك فكرتها الحالمة عما يجب أن تكون عليه العلاقة بينهما، فأنشأت لها هذا العالم لتحقق فكرتها فيه.
كل التوفيق لمي والمزيد من الأعمال القادمة بإذن الله🌹