هذه هي الرواية الرابعة للصديق طاهر ذو النفس الروائي القصير المفضل عندي. لكن الروايات القصيرة تحتاج إلى تكثيف لغوي أكثر، وهذا ما تمنيت وجوده في هذا العمل الذي يتحدث عن سيرة ميكانيكي عاشق.
فكرة الرواية بسيطة، وكذلك أحداثها التي نجدها أحيانا بطيئة جدا في سيرها، وسريعة جدا في أحيان أخرى. وتمنيت لو أن الرواية حملت فكرة مختلفة أو حتى نهاية مختلفة، فالنهايات المأساوية لقصص الحب تكتظ بها أغلب الروايات والأفلام والمسلسلات ذات الأفكار المرتبطة بالعلاقات العاطفية.
وتمنيت أيضا لو أن الرواية حظيت بنصيب أكبر من المراجعة، سواء من قبل المؤلف أو من قبل مدقق لغوي، فاللغة العامية تظهر بصورة مزعجة في أحيان كثيرة. ولا أتحدث هنا عن الحوار بالعامية بين شخصيات الرواية، بل عن لغة الكاتب في العمل خارج إطار الحوار "مثال: يدعوها في جولة، لا أعمل أي نشاط بشري..".
كما أن الأخطاء الطباعية والإملائية كثيرة.
بعض العبارات في العمل بدت مرتبكة في صياغتها، مثل: بدأ يشكرني كثيراً. نجري الكثير من الإشعاعات والفحوصات، لا أجيد طقوس الحب، ليس هناك أثر لأي غرض يؤلم، لم أعد أفكر كثيرا بأي شيء.. إلخ".
بعض الأحداث والتفاصيل كان ينقصها الدقة، إذ بدت غير منطقية، فالنادلة اللبنانية في المطعم تتحدث باللهجة المصرية قائلة: تشرب إيه؟
والأم عندما دخلت المستشفى في أول الرواية، كان مرضها غامضا، وأجريت لها فحوصات كثيرة، ثم صرف لها الطبيب بعض المسكنات، ثم اكتشفنا أنها بدأت تستعيد صحتها بعد تناولها المسكنات والمضادات الحيوية!
في انتظار عمل قادم أجمل للصديق طاهر.