اشراقات منيرة ووقفات جميلة مع حديث أم معبد التي وصفت فيه الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم بأجمل وأحلى وأفصح وأصدق وأقرب الأوصاف الشريفة، عندما خرج ﷺ مهاجرًا من مكة إلى المدينة المنورة التي نوَّرت وأضاء منها كل شيء بدخوله ﷺ إليها،
🍀"عن هشام بن حبيش بن خويلد صاحب رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة، وأبو بكر رضي الله عنه، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله ﷺ، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله تعالى ،ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت، فاجترت فدعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم حتى أراضوا ثم حلب فيه الثانية على هدة حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا عنها، فقل ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد ليسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن أعجبه قال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حائل، ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال: صفيه لي يا أم معبد قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزريه صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم، يتحدرن ربعة لا تشنأه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم، قدرا له رفقاء يحفون به، إن قال سمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود لا عابس ولا مفند قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ، ولا يدرون من صاحبه وهو ، يقول :
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسؤدد ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد وليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحا ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب يرددها في مصدر بعد مورد
فلما سمع حسان الهاتف بذلك شبب يجاوب الهاتف فقال :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فضلت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم فأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا عمى وهداة يهتدون بمهتد وقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد"🍀
اللَّهُمَّ صلِّ على سيدنا مُحمَّد وعلى آل سيدنا مُحمَّد وعلى أصحاب سيدنا مُحمَّد وسلِّم تسليمًا كثيرًا واجزه عنّا خير ما جزيت نبيًا عن أمته آمين يارب العالمين 💛🌼🌴🌼💛
كتاب خفيف يدور حول حديث أم معبد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وددت فقط لو أطال قليلا في الوقفات البيانية، والفوائد المستخرجة من المتن، كما أطال في إخراج الحديث وتصحيح سنده
أصابني الكتاب بخيبة أمل بعد قراءته (وهو كتاب يمكن قراءته في جلسة واحدة) و ذلك لأني ظننت ان المؤلف سيفصل تفصيلا دقيقا في وصف ملامح النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعيش المرء مع النبي صلى الله عليه وسلم و يتعرف إلى صفاته بما أننا لم نره في حياتنا. فوجئت بأن الكتاب خصص صفحات ضئيلة جدا شحيحة جدا لشرح سريع جدا لوصف النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد على لسان أم معبد و خصص القسم الأغلب من هذا الكتاب لمناقشة سند الحديث و الحديث عن الأشخاص و الأماكن الواردة في الحديث. اللهم احشرنا مع نبيك الذي آمنا به و صدقناه و لم نره.