سميحة تنهض بجسدها المثقل من طول الجلوس. تقصد نحو عقب السيجارة الملقي من شقة ابن مسافري الخليج. تلتقطها ثم تعود لتجلس خلف حزم الخضرة المرصوصة علي خيش يغطي قفصين خشبيين موضوعين متجاورين. كانت موقنة من خلو الشارع. كانت في يقين كذلك من أن الضئيل بأعلى السطح يتابعها. العقب لسيجارة تم لف بفرتها يدوياً. فكتها ليسقط بين يديها الحشيش المفروك. في تحدٍ تحدق بعينين ثابتتين لامعتين نحو السطوح حيث الضئيل. تتمني لو تري عينيه. بالتأكيد يري هو عينيها. أقسمت الست مديحة بحياة أولادها أنه ملك نظر حاد مكنه من إرشاد الشرطة إلي خاتم رآه وهو يسقط من اللصوص في الشارع بينما كان علي السطح. تحدق فيه بثباتٍ أكبر رسالتها إليه واضحة. حول منصة بيعها للخضر تدور الأحاديث. تتفتح كنوز الأسرار. ملكت مفاتيحها وستملكها إلي الأبد, ولن تقبل المنافسة.
بالتأكيد التهمها بنظراته عندما كانت تدس يدها في صدرها هازةً ثدييها كي تحررهما من شد الملابس المعروقة الملتصقة بهما بعد أن تتيقن من خلو الشارع, سال لعابه كذلك علي فردها لرجليها, تدليكها لفخذيها.
عند الغروب وقبل انصرافها دار الحديث من جديد. هناك فاجرة دعته إلي فراشها كي لا يشي بها, أحدهم مده بالمال كي يراقب بيته طوال مدة سفر قاطنيه. رجل طلب منه أن يتابع سلوك ابنته.......
-7- الراقصة تنزع عنها العباءة السوداء, تكشف عن بدلة لامعة للرقص ولحم أبيض ناعم. بعض ضيوف العرس ينضمون إليها, يرقصون إلي جوارها علي المسرح المقام في وسط الحارة.
أعلي السطح وقف الضئيل. الظلام يوشك علي الحلول. أمسك برايةٍ ضخمة, يحركها يميناً ويساراً داعياً الحمام إلي الهبوط. الحمام تجمع من فوقه كسربٍ ضخم, يحلق في دوائر استعداداً للهبوط. مسامعه يجتاحها بين الحين والآخر أصوات الزغاريد, الطلقات المندفعة نحو السماوات المفتوحة احتفالاً. من علٍ يسقط. يهرعون نحوه. يحيطون بالجسد وقد هشمه الارتطام واخترقت صدره رصاصة طائشة. ...................... المجموعة الأولى لأحمد سمير سعد والحائزة على جائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة
- أحمد سمير سعد إبراهيم. - من مواليد المطرية، 26 سبتمبر 1983. - حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة العامة من كلية الطب - جامعة القاهرة 7200. - حاصل على ماجستير التخدير والرعاية المركزة وعلاج الألم – قسم التخدير – كلية الطب – جامعة القاهرة 2012. - يعمل مدرس مساعد بقسم التخدير بمستشفى قصر العيني- كلية الطب - جامعة القاهرة. - عضو اتحاد كتاب مصر. - الجوائز الأدبية/ • جائزة مسابقة القصة القصيرة – جامعة القاهرة عن العام الجامعي 2005. • جائزة مسابقة القصة القصيرة – جامعة القاهرة عن العام الجامعي 2006. • جائزة مسابقة القصة القصيرة – الهيئة العامة لقصور الثقافة – وزارة الثقافة- مصر 2009. • جائزة مسابقة القصة القصيرة – لجنة الشباب – اتحاد كتاب مصر (دورة عبد المنعم شلبي- 2014. - صدر له/ • سِفر الأراجوز – رواية، الطبعة الأولى عن دار فكرة للنشر- 2009. • تسبيحة دستورية، عن دار أكتب للنشر والتوزيع – 2014. • الضئيل صاحب غيّة الحمام، عن دار أكتب 2014 – مجموعة قصصية.
من الواضح جدا أني أعاني من مشكلة كبيرة جدا عند قراءة نص أو عمل أدبي لاحد اعرفه ، فاني اسقط معرفتي بالشخص على النص واحس انه هناك ما يحول بيني وبين رؤية محايده للنص بعيده عن كاتبه ، فلقد شعرت بسعادة كبيرة لم اكن أتخيلها عند قراءة هذه المجموعة ، قرات القصص بصوت احمد وهو يقراها لنا في المدرج بالجامعة ، أو عند " المقام " مكان جلستنا المفضل أيام اجتماع جماعة سيميا الأدبية . قراءة هذه القصص مجمعة في كتاب واحد شيء رائع يثير المشاعر ،لا ادري ما السبب الحقيقي وراء ذلك ، ولكن ربما لان قراتها مجمعة يجعلني ولأول مرة أحاول فهم ما كنت لا افهمه في شخص احمد في ذلك الوقت ، أو أنا من كانت صاحب المشكلة في قراءته بهذا العمق . كل ما أتذكره عن احمد في هذه الأيام هو ذلك الوجهة المبتسم ،الضاحك عند الكلام ، حسن الاستماع للغير لكي يقرا من حوله ، كل أراءه كانت مختلفة جدا ، ويبهرك عند سماع القصص منه ، كنت ألاحظ انه يحب القراءة في شتى العلوم ، لكن كنت احسه يميل للمادية أو هكذا كان يحاول أن يبدو ، ولكن بداخله صراع هل يظل يحتفظ بالواقعية والمنطق فقط ، أم يصدق ويعيش في ما وراء هذا الواقع من أسرار وخبايا !! وخاصة انه مغرم أصلا بالكتابة بالواقعية السحرية ويمتلك مفاتيح هذا العالم ويعرف كيف يستخدمها. لم اكن ادري كم الصراعات والأفكار التي كانت تدور بذهنه في ذلك الوقت ، لقد كان كثير الفضول تجاه كل العوالم ، فتارة طائر مع الأساطير ، ينسج منها لوحة بسيطة جدا تقول بعد أن تقراها جميل من كل قلبك ، وتارة راغب في غوض بحر الفتوحات الإلهية والكرامات ، حتى لو كان مازال واقف عند الباب بخصوص هذه التجربة المثيرة خائف من الدخول فيها ومكتفي فقط بالقراءة من الخارج، ولكني متأكدة اختلاف ما سوف يكتب لو عاش احمد جزء ولو بسيط من هذه العوالم على ارض الواقع . أنا في غاية السعادة انه تم تأريخ هذه المرحلة بكل ما فيها من أحداث وذكريات كما هي ،وخصوصا وان الكاتب لم يعدل حرف واحد في القصص عند نشرها من جديد ، فلقد أصر على تاريخ المرحلة بكل ما فيها من تفاصيل ومشاعر ورؤى حتى لو كانت غير مكتملة في ذلك الحين ، وخصوصا وان لغة الكاتب أخذت تتطور بعد هذه المرحلة واصبح يكتب بعمق اكبر وإبراز تفاصيل بشكل أوضح ، حتى على مستوى اللغة أصبحت اكثر تطورا وعمقا. ولكن هذا لا يمنع ان القصص أفكارها أخاذه فعلا ، أتذكر دهشتي عندما كنت اقرأها او اسمعها وأفول لنفسي "الفكرة رزق و هو مزرق محدش عنده أفكار كدا الا وكان مميز " فالقصص مليئة بالتفاصيل ، التي لا تراها كل العيون بهذا الوضوح. هذا العمل يستحق اكثر من جائزة فعلا نتيجة لصدقة. لست أهلا للحديث بشكل فني عن كل قصه طبعا وساترك هذا لأهله ، ولكن هذا لا يمنع ان أفول ان المجموعة فعلا مميزة وجميلة تحمل ببساطة ما لا نراه باعيننا رغم وجوده بقوة حولنا ، من اول ذلك الشخص المنسي فوق السطح صاحب غية الحمام ، ولكن من يراه بهذا الشكل ، من احس به رغم عدم كلامه ،او من احس بقوة تأثيره بهذه الروعة ، الى حامد ذلك البطل الذي اعتبره رمز مهم من رموز الكاتب في اكتر من قصه ، الى رؤية مميزة عن سيدنا يوسف وأحلامه وتأويله ، وسيدنا الخضر لما له من اسرار . الى المزين تلك القصه المميزة التي اتمنى ان تنشر رواية كاملة عن هذه الشخصية التي اصبحت تدرك كل مفاتيحها تقريبا في الكتابة. ولن انسى رقعة الشطرنج تلك القصة التي قراتها اكثر من مرة وفي كل مرة اراها وكانها المرة الاولى فعلا قصه ممتعة جدا كنت أتمني لو تطول.
مجموة قصصية رائعة بكل ما تحمل الكلمة من معني و أفضل القصص الموجودة بها 1) المزين 2) الحسنة أعلي الفخذ 3) الخير قرر أخيرا أن ينتصر 4) النخلة المحترقة 5) الضئيل صاحب غية الحمام من حيث الإسلوب و اللغة فالمجموعة غنية جدا بأسلوب سهل ممتنع فلا ه بالصعب غير المفهوم و لا هو بالمبتذل الردئ و كل قصة لها عالمها الخاص و ككل المجموعة ناجحة جدا
يجب أن أعترف بدايةً أني كسول، وبخصوص الضئيل صاحب غيّة الحمام، فإنني الأكثر كسلاً .. ولا أعلم لمااذ؟! .. فهذه المجموعة التي أعرف خصوصيتها عندي وتميزها، تقاعست كثيرًا عن استكشاف عوالمها دفعة واحدة، وتكاسلت حتى أنهيها الآن، رغم أنها ـ كما أعرف منذ البداية ـ مجموعة متميزة .. لندع جانبًا هذه الأمور الشخصية، ما كل المجموعات القصصية تحظى ـ فيما أرى ـ بهذا التوفيق في العلاقة بين العنوان والمحتوى، لاسيما إذا كان العنوان هو أحد قصص المجموعة، ذلك أن الدخول إلى مجموعة "الضئيل" منذ قصتها الأولى يوفر الكثير من "التربة الخصبة" إذا شئنا التمثيل لعوالم القصص التي ينقلنا فيها "أحمد سمير" بدقة واحتراف .. حيث عوالم القرية المصرية وما يدور حولها سواء بشكل حسي بحت، حيث التفاصيل المادية المعروفة أو بشكل معنوي يتبدى من خلال عوالم الواقعية السحرية التي تسبح فيها قصص المجموعة، فضلاً عن ذلك يمتلك أحمد سمير لغة قصٍ عالية الجودة، وقدرة على الإمساك بتلابيب القارئ والقص على نحوٍ فارق، للحد الذي يجعلنا نتابع معه قصة مثل (حينما قرر الخير أن ينتصر أخيرًا) .. مثلاً رغم أن النتيجة لن تختلف كثيرًا عمَّا توقعناه، كما أن "السرد" عند أحمد ملمح متميز ربما يتجلى أكثر في آخر قصص المجموعة التي أرى فيها أنها كانت نواة لرواية تم اختزالها ليختم بها هذه المجموعة، وكان خير ختام ... في قصص المجموعة التي بلغت 17 قصة .. انتقل فيها أحمد سمير بين العوالم الواقعية والمتخيلة ، واستعان بشكل واضح بتقنيات الواقعية السحرية التي تبث بسلاسة بين ثنايا قصصه، مما يؤكد تمكنه من الكتابة، ويجعلنا في انتظار أعماله القادمة بـ شغف ....
بقي أن أقول أن سعادتي بخروج هذه المجموعة إلى النور بعد فترة من بقائها بالدرج كانت غامرة . شكرًا أحمد
بداية عليّ الاعتراف أني تأخرت كثيرًا في قراءة تلك المجموعة الممتعة لا لشيء إلا لتقاعسي. المجموعة أخذتني بعيدًا في معظم قصصها، وجعلتني في بعض الأحيان، أغلق ما بين دفتيها كي أستعيد حلاوة القصة المنتهية لدقائق. يشير العنوان في مفتتح الأحداث إلى قدرة الضآلة على تغيير مسار الأحداث، الواقعية السحرية والفانتازيا في أبهى صورها، مما يجعله مختزلًا فلسفة مجموعة القصص التي تتضمنها بعرض قضايا ذات إشكاليات فردية وإنسانية لأزمة الفرد مع نفسه، والمجتمع، والعالم؛ بحثًا عن التناغم الداخلي حين يتعرض لارتباكات الحياة وصدماتها. واسترسالًا في تمديد الكاتب لرؤاه فإنه يختار الرمز كي يجلي عن الواقع رصانته، وهو حتى خط أعشق انتهاجه. تلك الرؤى تتشعب أبعادها مع عناوين نصوص المجموعة التي تترابط بعناصر منتظمة الوتيرة.. فلا تراها تحيد عن مهمتها الأساسية وهي الرؤى الاستشرافية التي تحذر أكثر مما تبشر... فمن خلال تقنية السارد ينوب الكاتب عن شخصياته، التي اجتمعت معظمها على طبقات اجتماعية وفكرية تكاد تكون متقاربة، فأتى معظمهم في القرية أو معبرون عن الواقفين على طريقة الأقطاب، يتحسسون الموقف دون دخول، ربما هذا ديدن الباحثين في كل زمن. قديمًا سمعت مقولة تخبر "المجموعة القصصية الممتازة هي تلك التي لا تستطيع اصطفاء ثلاث قصص من بينها لتقدمها" لأن كلها جيدة جدُا بالطبع.. شكرًا دكتور أحمد سمير سعد على هذه المجموعة الدسمة الطيبة.
انهيت المجموعة القصصية الرجل الضئيل صاحب غيه الحمام ، و هي مجموعة تستحق القراءة و الاعجاب ، فبعيدا عن الروايات و القصص المنتشرة هذه الايام بين الشباب تقدم هذه المجموعة القصصية ميزتين : الاولي : انها على مستوى الحكي ، و القصة و التشويق ممتعه ...قصص من التراث مخلوطة بمواقف من الحاضر ، استدعاء للادب الشعبي المرتبط بالجان ، و النداهة ، و الاساطير و الخيالات الشعبية الممتزجة مع مشاهد من الحاضر الذي نعيشة في مزيج يبعث على الاعجاب ، و استمرار الاندهاش طوال القصة ....هذه الميزة الاولى تجعل من قراءة القصة في حد ذاتها متعه مستقله ، لدرجت اني فكرت ان بعضها_ من جو الخيال و التشويق المحيط بها _يصلح كقصص احكيها لابنتى عندما تكبر ! لكن على المستوى الاخر .....فإننا إذا تجاوزنا مرحلة الحكي و الخيال و بدأنا في التفكير في كل قصة على حده ، و ما تناقشه من افكار فٱن عالم اخر من الاعجاب سوف يفتح امامك من كيفية معالجة افكار تستحوذ على تفكيرنا كثيرا من خلال قصه تبدو في ظاهرها اقرب الى قصص ألف ليلة و ليلة ! كل قصة تستحق القراءة على مرتين ...في المرة الأولى من أجل متعة الحكي و القصة ، و في المرة الثانية من أجل متعة التأمل و الفكرة .
أفضل نوعًا ما من طرح الخيال الكاتب يستعرض مهارته اللغوية وخياله الخصب في كل حرف بالكتاب أفضل القصص: الضئيل صاحب غيّة الحمام- بين يدي الخضر-من حكاوي المزّين والتي كانت طريفة وظريفة تصلح لحواديت ما قبل النوم للأطفال لكن لم أفهم قصص أخرى أو ضعت وسط السطور مثل: حسنة كبيرة أعلى الفخذ- المصاغ-الخير يقرر أخيرًا أن يربح.
شكرًا لصديقي ابراهيم عادل على ترشيح هذه المجموعة القصصية لي :)
كتابة فارقة وساحرة وملهمة بشكلٍ رائع تستنطق كل شيء وتتفاعل مع كل ما يمكن ولا يمكن تخيله، الضئيل الذي يخشاه الجميع ويعملون حسابًا لاطلاعه على أسرارهم فيقتلونه برصاصةٍ اعتُبِرَتْ طائشة بتواطؤ الكاتب مع أبطال قصتِه، وهذا التواطؤ سيتفجرُ في كل نصٍ من نصوص المجموعة بين الكاتب وأحدِ عناصرِ عملِه ليتمكنَ من ممارسَةِ هوايتِه المحببة في خلطِ الواقع بالخيال بالذكريات بالمخاوف بالأحلام، يتواطأ أحيانًا مع البطل وأحيانًا ضده وأحيانًا مع المكان أو الزمن أو الكتابةِ ذاتِها، يتعامل بأريحية تامة في المساحة التي منحها لنفسه غيرَ منتظرٍ استجداءَها من أبطالِ نصوصه، ويقتفي أثَرَ الطفولةِ البعيدة أحيانًا بألعابها وشقاوتها ومجاهيلها والعالَمَ الآخَر أحيانًا أخرى بمفرداتِه وكائناتِه وضبابِه اللذيذ ثم يقبضُ على الواقعِ بحدةٍ تجرحُه ليصنعَ بدمِه المراقِ على طين الشوارع وأرصفتِها مزيجًا من الواقعية السحرية المتنقلة بين سماءِ الحمام وقضبان الغية.