كلما قرأت سطراً لمحمود المسعدي اتّسعت أحداقي و أصابتني دهشة، كلما افتقرت إلى الدهشة والجمال لجأت لأحد أعماله فأجده رفيقي، وكلما كررت قراءة أي عمل له وجدت فهماً جديداً واجتمعت عليّ دهشتان، دهشة الروعة ودهشة الرؤية الجديدة، شكراً وحبّاًً لروح هذا الكاتب والمفكر العبقريّ.
هي أقرب إلى قصة منها إلى رواية، مستوحاة من اقتباسين ذكرهما الكاتب في مستهلها.
رواية "مولد النسيان" موزعة على سبعة فصول، حبكتها فلسفية تدور حول الحياة والموت والزمان والأبد والذكرى والنسيان والخلود.
محاولة لفهم الزمان والعقل و الحياة والموت والخلود، محاول خطو روائي في أَثَر الموت ومن ماتوا -شخصية أسماء هنا- ، في الكيف، محاولة محدودة بمحدودية الإنسان لكنها بارعة، عالم الذين ماتوا فلم يدركوا الفناء ولا النسيان ولا المُستراح، نهاية الباطل وابتداء الحق،ابتداء الأبد.
مدين يحاول أن يفهم كل هذا، يود لو يستطيع الخلود والنسيان فيطلبهما من رنجهاد الساحرة التي حارب سحراً صنعته بالناس حين أسس المارستان، لكن النهاية كما قال لليلى حاصرته بغير ما طلب، فخانه الجسد والروح فلا هو استطاع الخلود ولا هي .. ثم بعدُ ما أدرك ما الذي قعد به!
لكن رنجهاد كانت تدري.
كالمغلوب لا يدري آثقل نفسه أم أثقلته فهوى ...؟
مدين وأسماء الراحلة، ليلى الحاضرة، هند، رنجهاد، صراعُ زمانٍ، حياةٌ وموت، فلسفة مصوّرة لن أنساها.