صاحب مفردات القرآن ،ذو الشخصية المجهولة والمختلف في توجهاتها ، يبدع في (رسائله) المتضمنة على لغة أدبية راقية ، بعناية وتحقيق د.عمر الساريسي حفظه الله الذي أخرجها في أبهى حلّة. وهي أربع رسائل: رسالة في أدب الاختلاط بالناس رسالة في فضيلة الإنسان بالعلوم رسالة في مراتب العلوم والأعمال الدنيوية رسالة في ذكر الواحد الأحد
الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني (أو الأصبهاني) المعروف بالراغب: أديب، من الحكماء العلماء. من أهل (أصبهان) سكن بغداد، واشتهر، حتى كان يقرن بالإمام الغزالي. من كتبه (محاضرات الأدباء - ط) مجلدان، و (الذريعة إلى مكارم الشريعة - ط) و (الأخلاق) ويسمى (أخلاق الراغب) و (جامع التفاسير) كبير، طبعت مقدمته، أخذ عنه البيضاوي في تفسيره، و (المفردات في غريب القرآن - ط) و (حل متشابهات القرآن - خ) و (تفصيل النشأتين - ط) في الحكمة وعلم النفس، و (تحقيق البيان - خ) في اللغة والحكمة، وكتاب في (الاعتقاد - خ) و (أفانين البلاغة)
الحمدلله. قرأتُ منها الرسالة الأولى فقط. "في أدب الاختلاط بالناس" تتكون من اثنى عشرَ فصلًا؛ الفصول التسع الأولى بمثابة المقدمة والتمهيد؛ تحدثت عن الطبائع والصداقة وأنواع المودة وأسبابها. أما الفصل العاشر فكان في صفات من يُصادَق وكان وجيزًا ومختصرًا وتبقى لنا فصلان أخيران هما الذان يخدمان هدف الرسالة بشكل مباشر، ومع ذلك فلا بأس بهما قد احتويا دررًا.
(*) جلّ ما نُسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرسالة لا يصح عنه!
غفر الله لمحقق الكتاب، لو أنه سمى ما صنع فيه شرحا (لا تحقيقا وتعليقا) لكان أوفق -ربما- لما في الكتاب من هوامش كثيرة؛ ثم فوق ذلك أمران: - أولا: الطبعة مليئة بالأخطاء الإملائية (خاصة أخطاء كثيرة في ضبط النص بالشكل) مع كونها جيدة من حيث الأوراق والطباعة، ومع كون المحقق هيّأ القارئ في مقدمة الكتاب بتركيزه على ذِكر الجهد الكبير الذي بذله في تحقيقه.. فأين مظاهر الجهد في التحقيق؟!
- ثانيا: كما قلت، لو كان سماه شرحا لا تعليقا لكان أوفق؛ لكن لو سماه شرحا لكان شرحا عجيبا في مجمله، فهو يشرح أحيانا ما لا يحتاج شرحا، إذا نظرت فيه وجدته مجرد تفكيك لنص جامع بنص مفصّل لم يزد على أن زاد في حجم الكتاب بلا طائل، أو شرحا لكلمات لا يكاد يخفى معناها على أحد بكلمات لا يكاد يخفى معناها كذلك، فيكون كالقائل: كـأنــنـا والمـاء مِـن حولِنـــا ** قــوم جلــوس حولهم ماء والأرض أرض والسماء سماء ** والماء ماء والهواء هواء 🙂
فاضطررت في عامة الكتاب إلى تجنب قراءة الهوامش، إذ كلما انحدرتُ بعيني لقراءتها فاجأتني بما ذكرت آنفا.. والله المستعان.
وعموما، الرسائل الأربع للراغب رحمه الله المجموعة في هذا الكتاب مفيدة جدا، وإذا احتاجت إحداها شرحا فهي الرسالة الأخيرة (في الفرق بين الواحد والأحد) ففيها من الإجمال وتداخل العلوم المتعددة ما يحتاج حقا أن يُشرَح ويُفصّل في كتاب مستقل والله أعلم.