Jump to ratings and reviews
Rate this book

يحدث في البيوت

Rate this book
تبدأ هذه الرواية مع النكبة الفلسطينيّة وتنتهي في الراهن، إلا أنّ زمن شخصيّاتها الفعليّ هو السبعينيّات والثمانينيّات في مدينة رام الله.

يبدو ما قبل هذين العقدين تمهيداً متأنياً وما بعدهما خواتيم حتميّة. كانت رام الله ملجأ قدريّاً لبطلي الرواية لم يختاراه، وحين احتلتها إسرائيل إثر حرب 1967 بدأت حياة جديدة ومختلفة، بل ومخالفة للمعروف من حياة معظم الفلسطينييّن بعد النكسة.

ما بدأ بلقاء صدفة بين سيّدة وشابّ انتهى بعمليّة خاصّة لتنظيم سرّيّ، حوّلت حياتيهما إلى أسئلة واحتمالات وأسرار. وبين البداية الواعدة والنهاية المعلّقة تأريخٌ روائيّ لحياة الشخصيّات وشطر وافر من حياة رام الله، في قلبها الأستاذ المحامي الذي منح السيّدة حياتها الجديدة وردّتها له دون أن يدري.

حين النظر إلى تلك السنوات في الوقت الراهن تبدو ملتبسة، ما يضطرّ، الشابّ في الرواية، العجوز في شيخوخته الراهنة، إلى تذكّر اعتذاريّ لحياته ولأسباب اختفاء السيّدة منها. ويتقاطع سرده لحياته مع سيرة مرويّة لحياة السيّدة مع الأستاذ المحامي. ولا يبدو هذا التقاطع مشغولاً بتعدّد سرديّ قدر انشغاله بتفريد سيرتيهما واقتراحها كعدسة خاصّة للنظر إلى رام الله في تلك السنوات.

242 pages, Paperback

First published March 1, 2025

Loading...
Loading...

About the author

Abbad Yahya

6 books2 followers
Abbad Yahya (Arabic: عباد يحيى) was born in the city of Jenin in the northern West Bank of Palestine on February 29, 1988. He studied his preparatory and secondary school stages there. He then moved to the city of Ramallah and joined Birzeit University, where he obtained a BA in Radio and Television and an MA in Sociology. He worked in Arab and international media and research institutions. Ramallah occupies a prominent place in his literary and research work. In his novel, “Ramallah”, he traces the history of Ramallah and the cultural, social, political and geographical changes that have taken place in it, following more than 150 years of the city’s history. In his latest novel, “It Happens in Houses,” published in 2025, the novel takes place in Ramallah between the 1970s and 1980s, exploring the city’s transformations after the 1967 occupation.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (23%)
4 stars
10 (38%)
3 stars
10 (38%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
Profile Image for عبدالرحمن عقاب.
833 reviews1,052 followers
September 24, 2025
أعترف ابتداء أني أحب هذه الطريقة في السرد. وعباد يحيى يتقنها. 

الرواية ليست فلسطينية بالمعنى الضيّق، وإن كانت فلسطين خلفيتها التاريخية. كما كانت رام الله أرضيتها الجغرافية. وعلى الرغم من ذلك، فإن مصادفاتها لا يمكن أن تكون حقيقية إلا في  سياق فلسطيني! 


في الرواية اشتغال إنساني رحب على تفاصيل حياة أبطالها. أقرأ فيها مفارقات الأقدار، وقصص الحياة العجيبة. أقرؤها كممكنات قابلة للتصديق، ومثيرة للتفكّر. 


صدفة مركزية واحدة لم أتمكن من التواطؤ على تصديقها، في سياق مجتمعنا، وهي بوح الهاربة الخائفة التي بالكاد اطمأنت للهارب اللاجئ في بيتها. 

وكأني بالكاتب بات يخشى التورط بحجم الرواية الكبير، فسارع الأحداث، وجاءت بعض شخصياته (فطيرية) لمّا تختمر. وهذا ظلم لقارئه الذي تورط في جماليات سرده، وانتظار تأملاته السردية. 


لقد تورط عباد يحيى في رواية (رام الله) كما تورط حرفيا في مدينة (رام الله). فغلبت (رام الله) و"غلّبت" أعماله حتى اللحظة.
Profile Image for عبد الحكيم القادري.
Author 3 books54 followers
May 3, 2026
من فتاة هاربة من صوتها وماضيها أيّام النّكبة، تولد "هالة"، هالة أبو جابر التي ستظلّ تعدو للأمام، بعكس لاجئي رام الله الذين يشكّل الفقد لديهم منبع النّظر ومصبّه. ومن ملاذ، ستستحيل رام الله أيّام النّكسة بيتًا. وما يحدث في البيوت، وداخل الجمعيّة، سيغيّر حياة هالة التي لا يعود خوفها خوفًا، فهي خائفة كلّ يوم، بل محرّكًا ودافعًا كي تحمل حياتها الجديدة وتعدو بها للأمام مع من أعطاها إيّاها في الأصل: المحامي شكري، الذي تولد بينهما رابطة كالدّم، لا دم العروق، بل دم الحبّ الأفلاطونيّ.

في المقابل، نسمع صوت راوٍ أوّل، وبعد فصول من إدخالنا إلى عالمه الجوّانيّ الغنيّ نعرفه بالاسم، جميل. جميل الذي يقف في مطرح ما في المستقبل ليتساءل كيف ترك هالة تمضي من دربه؟ وكيف وزّع قطعًا منه في الآرمات التي خطّها في رام الله بيديه منذ النّكسة، ومضت من دربه مع الألفيّة الجديدة لتستبدلها آرمات فلورسنت؟ لعلّها محاولة للتذكّر، ولعلّها للأرشفة لتمييع ما يمّحى. ولعلّها أيضًا محاولة لتقبّل أنصاف الحلول، بعدما كان حلّ الفلسطينيّ كلّ شيء، واستحال بيتًا فظلّ شجرة.


من أجمل ما قرأت عربيًّا، رواية عميقة "مخطوطة" كما يخطّ جميل في مطبعته حرف "هاء" هالة.



— قرأنا الرّواية وناقشناها في "نادي صنّاع الحرف" في الثّاني من أيّار/مايو 2026، وكان لي شرف إدارة الجلسة، للأسف بغياب كاتبها الاضطراريّ والذي أرفع له القبّعة.
Profile Image for Daliah M..
115 reviews13 followers
April 7, 2026
هل حدث يومًا أن قرأت رواية، فحمدتَ الله أنك لم تُولد في زمنها؟ أم أنك حزنت أكثر؛ لأن هذا الألم عاشه أجدادك؟ هذه الرواية لم تكن مجرد قراءة كانت مواجهة مع الماضي و الحاضر و المستقبل.
كل هذا التخبط؛ من أجل أن نعيش بسلام؟
كل هذا العناء؛ من أجل حياة لا تمتّ بصلة للمعنى الحقيقي لكلمة “حياة”؟
هل حمدتَ الله أنك لم تُولد في زمن التحولات؟
من حكمٍ عثماني كان يجور في البلاد، إلى انتداب بريطاني منح فسحة أمل، ثم إلى واقعٍ ما زال يعيث خرابًا 🤦🏻‍♀️
أبسط مثال على قسوة هذا الانتقال: أن يُجبر أجدادنا على إثبات انتمائهم لأرضهم؛ بأوراقٍ من حكمٍ انتهى؛ ليقنعوا بها حكمًا جديدًا بوجودهم!

نحن، كفلسطينيين اليوم، نحتاج أن نقف لحظة صمت على كل ما عانوه أجدادنا من ذلّ؛ ومن صمودٍ أيضًا!!!
صمودٍ أصرّ أن لا يُمحى وجودهم من هذه الأرض.
هذه الرواية جعلتني أؤمن بشيء واحد:
التاريخ لا يُقرأ… بل يُؤخذ من أفواه الأجداد.

ملاحظة صغيرة مني؛
الكتب التاريخية قد تساعدك على الفهم، لكنها تحرمك من الشعور.
تعطيك ما حدث؛ لكنها لا تخبرك كيف كان يُعاش.
لهذا، إن أردت أن تفهم هذه البلاد؛ فلا تكتفِ بما كُتب؛ بل أنصت لما يُروى من أفواه الأجداد وليس القادة والرؤساء 😉 تمام ياعرب؟ مو على الرايح و الجاي نسمع "باعوا أرضهم باعوا قضيتهم"
الأرض أرضنا و الحكم مجرد عابر سبيل ولو طال الزمن!
Profile Image for Yara Nassar.
6 reviews11 followers
May 10, 2025
رواية رائعة، تستكمل بذكاء ما بدأه الكاتب في ما مشروعه الروائي السابق حول رام الله. لغة جميلة وحبكة بانورامية محورها رام الله منذ الخمسينيات، أحداثها مكثّفة حدّ الإتقان. يشوبها عدم اكتمال الشخصيات وسرعة الأحداث في ثلثها الأخير وعدم الاستفاضة في القصص المحورية داخلها.
2 reviews
May 7, 2025
رواية رائعة بكل ما للكلمة من معنى، هي الرواية الأكثر فلسطينية من بين رواياته... قرأت لعباد جميع رواياته وهذه ورام الله أجملها
عباد يحيى يستحق لقب راوي رام الله عن جدارة
2 reviews
May 7, 2025
رواية تعيش معها تفاصيل فلسطينية دقيقة لدرجة تتعجب من قدرة الكاتب على التقاطها وتصويرها بهذا الشكل... جهد يحتاج الكثير من دقة الملاحظة والكثير من الإبداع في التعبير عنها
شكرا راوي رام الله
Profile Image for Majd Hamad.
190 reviews26 followers
May 25, 2026
ممتعة جدًا، وتتركني -كالعادة- أنتظر المزيد من القصص، وأود أن أجوب الشوارع بحثًا عن الخطاط ولوحاتهم.
قصة ممتعة جدًا وسلسلة.
Profile Image for Rudina Yaseen.
611 reviews52 followers
April 18, 2026
يحدث في البيوت

عباد يحيى

منشورات المتوسط

عدد 238 صفحة

نشر عام 2025 الطبعة الاولى

الكتاب رقم 9 من العام 2026

قراءة ورقية


"رام الله تحاول أن تتعرّف على ما بقي من حالها القديم في هذا الجديد، وبخلاف اللاجئين لا تحنّ لما مضى، بل تعدو باتجاه معاكس

""أما أنا، فاللاجئ الباقي في رام الله. بداية شباب مثيرة، لم أعرف شخصاً مثلي. فتى لم يبلغ العشرين ظل وحيداً في رام الله عشيّة النكسة. كم تبدو الحياة واسعة لولا صوت هذا الإسرائيلي الذي يمنع التجول كل يوم. كانت فيّ فورة طلاب المدارس الثانوية، وكان فيّ جوع لكل شيء، في صباحات بعينها كنت أشعر أنّني سأخرج من الباب، وأبداً في التهام العالم، البيوت والطرقات والشجر والغيوم، والبشر، النساء تحديداً. ولم يضبطني شيء إلا الحاجة إلى المال حتى أعيش بعد أن تركني أهلي، وذاك الصوت المعلن منع التجول ليلاً. أحياناً وأنا أفكر في كهولتي هذه بتلك الأيام الشابة، أعتقد أن منع التجول الإسرائيلي الذي عرفته رام الله في مراحل عديدة، ترك فيها طبعاً كسولاً، تنام مبكرة وتصحو متأخرة. والمدينة التي تنام مبكرة وتصحو متأخرة، أهمّ ما يحدث فيها، يحدث في البيوت.""

عباد يحيى كاتب مخضرم وعميق قرات له روايتان اخرهما يحدث في البيوت التي صدرت 2025 وكانت البداية رام الله التي صدرت 2020 ومن مميزات رواياته انها تتحدث عن المدينة نفسها، فهي تقترح مقاربة جديدة للسردية الفلسطينية من وجهة مختلفة تماماً، تتمثل في الهامش الذي نادراً ما تم الانتباه إليه.

تتحدث الرواية عن الأزمنة الفلسطينية (نكسة ونكبة ورام الله الحديثة المؤسسات والوزارات رام الله كما عرفناها ونعرفها)

فهي ليست عن الاحتلال بالمعنى السياسي، بل عن أثر هذا الاحتلال على المجتمع الفلسطيني إنها رواية عن الحبّ كملاذ، عن الحنين، عن التنظيم السياسي وقد تقمّص شكلاً أعلى للعائلة، عن الكتابة كأثر يمكن أن يثبت حالة مميزة من حالات الوجود فهي انشاء ملذات او ولادات للفلسطيني بعد كل كارثة، حيث يفتح شقوقاً في جدار الحياة اليومية لتنفذ منها الأسئلة الكبرى: عن الحرية، والهوية، والجسد، والمكان. الرواية لا تتحدث ا عن امرأة فحسب، بل عن روح أنثى تهرب لا لتحيا، بل لتحمي ما تبقّى من إنسانيتها، وروحها، في وجه احتلال مزدوج: خارجيٍّ يسلب الأرض والتاريخ، وآخر داخليٍّ يتسلل من جدران البيت ليطوّق الجسد ويعيد تشكيل الروح وفق خرائط القهر الأسري. وبين هذين الاغتصابين تولد الحكاية، لنكتشف هشاشة الإنسان تحت وطأة القهر المركب، إذ تُروى الحكاية من شقوق الروح، من نداء الجسد، من انكسار اللغة أمام ما لا يُقال

“يحدث في البيوت” ليست رواية عن فلسطين، بل رواية عن الفلسطيني، عن ذلك المخلوق الذي يقف في مواجهة العاصفة بلا خريطة، ويحاول أن يصرخ في وجه الزمن: “أنا هنا

الرواية: تبدأ بحادثة هرب من قبل هالة، رفضاً للزواج الذي فرضته عليها أمها، عام 1948 يمثل، فيما تلاه من وقائع، "ولادة جديدة" لها، فإن رفض "البطل" جميل، الهرب مع أهله عشية النكسة، صيف 1967، إلى عمان، والبقاء في مخيم الجلزون، يمثل أيضاً "ولادة جديدة" له. والولادتان هاتان، المجازيتان والحقيقيتان، تمثلان معلمين من معالم سردية الفلسطيني، غير المعتمدة أو غير التاريخية، ولأقل الهامشية. فهاتان الشخصيتان اللتان يمكن إسباغ صفة "البطولة المضادة" (الانتي هيرو) عليهما، تنتميان إلى الهامش الفلسطيني، الذي على رغم هشاشته، يصب في صميم المأساة، التي عاشها الشعب الفلسطيني برمته، المناضل واللاجئ والنازح، داخل البلاد أو خارجها.

كانت هالة في الـثالثة عشرة من عمرها عندما فرضت عليها أمها الزواج من ابن خالتها، غداة الاجتياح الذي قام به الجنود الإسرائيليون عام 1948، صوناً لها هي الصغيرة، من أن يغتصبها "الغرباء" القادمون فتحمل منهما سفاحاً، وكأنهم لن يغتصبوها لو كانت متزوجة، لكنها لما رأت ابن خالتها عارياً، لم تحتمل المشهد ففرت من غير أن تدير ظهرها إلى العائلة، وإلى غير رجعة.

 أما جميل الذي رفض أن يصبح لاجئاً في الأردن، عشية الهرب في صيف النكسة 1967، فآثر أن يكون نازحاً من المخيم إلى رام الله، فيعيش حياة جديدة، متخلصاً من "لجاجة" ابيه الملول والعائلة، ولكن من غير أن ينقطع نهائياً عن العائلة في ملجأها الأردني. ومثلما صنعت هالة حياتها في رام الله شيئاً فشيئاً، بعدما تخلصت من حال الخوف "العائلي"، صنع جميل حياته كما لم يكن يتوقعها، انطلاقاً من محل الخطاط راغب، الذي "استضاف" لاحقاً مطبعة، حفرت اسمها على جدار تاريخ رام الله.

جيل ضاع بين نكسة ونكبة: "جيل لم يكن فلسطينياً في طفولته ويفاعته، ولم يدرك فلسطينيته إلا مع صعود الحركة الوطنية خارج فلسطين، بين اللاجئين والمشتتين في دول الطوق، وداخل الضفة وغزة مع بدايات العمل المقاوم المنظم".

نكتشف من خلاله ان هالة وجميل، على رغم كراهيتهما الشديدة للاحتلال لم يكونوا مناضلين بل ضائعين فالاحتلال الذي أنجز أسوأ لحظتين في التاريخ الفلسطيني والعربي، النكبة والنكسة وما تلاهما الى هذه اللحظة ما بعد النكبة الثالثة.

"، فهو جيل منعدم الدوافع لا امل ولا افق، مع أنه يرى العالم يتحرك حوله. ويختصر أزمته "الوجودية" خير اختصار عندما يقول: "ولدت في زمن السؤال الحارق عمن نحن وكبرت في زمن السؤال اللئيم من أنتم؟". لعل حال الضياع الممض بين "نحن" ولأنتم"، جعل منه (كما هالة شخصيتان هامشيتين، محذوفتين وغير فاعلتين، على رغم أنهما سيخرجان لاحقاً إلى الحياة الفلسطينية العامة، جميل عبر التحاقه بمحل الخطاط راغب والمطبعة، وهالة بانضمامها إلى الجمعية النسائية أولاً ثم إلى مكتب المحامي المعروف شكري أبو جابر

هربت هالة من أمها القاسية وزوجها الذي فرض عليها وجميل من اهلة ورفضه للنزوح، طفلة أو فتاة أمية، مجهولة القيد، ولا أوراق ثبوتية معها مثل كثيرين من الفلسطينيين الذين هجّروا وهربوا. لكنها تمكنت من "فك الحرف" عندما لاذت بالجمعة النسائية، التي آوتها. أما جميل ابن العشرين، فكان طالباً يهوى القراءة، مما سهل تعلمه فن الخط على يد راغب والمضي في تغيير مسلك حياته.

هالة التي وجدت شخصيتها وطورتها بعيد عن أهلها من خلال المحامي الذي ضمها لعائلته واعطاها بيتا وعلمها القراءة والكتابة واعطاها أوراق ثبوتية حيث برز دور المحامون والقضاء في الفترات الأولى من الاحتلال، مكتب المحامي شكري، الذي يسمى "المخلص" و"الحارس الباقي في رام الله" والمنصرف إلى توفير الأوراق الثبوتية للفلسطينيين المهجرين وتحصيل حقوقهم والتعويض عن خساراتهم، خصوصاً بعدما فرضت إسرائيل على كل الفلسطينيين أن يملكوا الأوراق الشخصية، فيما يسميه الروائي "حرباً ورقية، إلى جانب حرب الحديد والنار". استحال حينذاك الوجود الفلسطيني إلى “معاملة ورقية"، بل إلى "كيسا من النايلون"، في داخله كل الأوراق من شهادات ميلاد وجوازات قديمة ووثائق وتصاريح سفر وهويات ومعاملات هويات ورخص بناء –

تجد هالة هنا الملاذ في مكتب المحامي خيث انطلقت في العمل الا ان أصبحت رئيسة الجمعية بعد وفاة الرئيسة الأولى ام خليل حيث خرجت من عزلتها وخوفها القديم، وكشفت عن شعرها وانطلقت إلى التعرف إلى رام الله.

ولم تمض فترة حتى أصبحت من سيدات رام الله، تشاهد الأفلام برفقة شكري وتشارك في اللقاءات وتلبي الدعوات الخاصة. انقلبت حياة هالة انقلاباً تاماً، بعد انتمائها الى "العائلة المستعارة"، وباتت تلعب دوراً رئيساً في حياة المحامي شكري. ولما حاق به الخطر إثر تهديده بالقتل، تقترح عليه السفر معاً إلى فرنسا ثم إلى أميركا، حيث عرفها على بقايا عائلته.

أما جميل فكان التحول الذي طرأ على حياته جذرياً أيضاً، فهو سرعان ما طور مهنته بين الخط والطباعة، تحت عين المعلم راغب. تعلم الخط بتؤدة ولكن بحرفية، وعرف سر الأركان الثلاثة: أداة الكتابة، الحبر والسطح، ثم راح يساعد معلمه في الطباعة وجلب طابعة جديدة وحول المطبعة للعمل التجاري أيضا

مطبعة راغب أيضا عاصرت رام الله حيث سرد لنا عباد يحيى معلماً من معالم رام الله، اساسيا من تاريخها. تمثل هذه المطبعة تاريخ الطباعة والنشر في رام الله، وهو تاريخ مهم، لا سيما عبر نشر كل أنواع الكراريس والكتب المدرسية والأدبية، ومنها مثلا كتب لنجيب محفوظ وميخائيل نعيمة. إنها جزء من ذاكرة رام الله "الثقافية" تحت الاحتلال والرقابة. ولما حلت السلطة الفلسطينية في رام الله اختلف مشهد الطباعة وباتت المطابع حديثة وغزيرة.

يجمع بين هالة وجميل، الفلسطينيين اللذين ينتميان إلى "الهامش"، موقفهما شبه الخجول من حركات النضال . فهالة عندما تصبح سيدة في رام الله، تصر على عدم الاهتمام بالسياسة، وهذا ما أعلنته لبعض سيدات الجمعية عندما يقررن التظاهر. أما جميل فلم يكن متحمساً جداً للنضال، بل كان مثلما وصفه خالد في رسالة وجهها إليه: "فطرة وطنية ولكن من دون وعي سياسي، بلا دوافع. منعدم الدوافع. لم يشارك في فعاليات وطنية. لا مهارات بدنية. لا مهارات عملية".

أما الاختبار "النضالي"، الذي خضع له جميل وهالة بالتوالي، فكان قاسياً ورمزياً وربما حاسماً في المفهوم "الوطني" في نظر خالد. حينذاك قرر التنظيم التخلص من الفلسطينيين المتعاملين مع الاحتلال والعملاء الداخليين انطلاقاً من شعارين: "قتل الجاسوس رسالة في اتجاهين، إلى الاحتلال وإلى مجتمعنا". وكان على اللائحة اسم المحامي شكري. برغم دوره الرئيسي في تثبيت الحق وإبراز الوجود الفلسطيني ولو عن طريق ورقه.

وهنا يطرح أسس النضال وضياع الشباب لقد أرادوا قتل المحامي بالسم فقط لان مكتبه كان محط نظر الجنود حيث تعد بدايات الإدارة المدنية لتسيير عمل الناس وتنظيم حياتهم، لذا رفضت هالة استلام السم وقامت برميه وانقذت المحامي بالسفر وحماية مكتبه ثم بعزل مكتبه، بعد عودتهما، عن أي خطر.

 بعد هذا "الاختبار" تخضع رام الله لـ “اختبار" شامل وعام، مع حلول السلطة الفلسطينية 1994 فيها عقب سلسلة من الوقائع والتحولات الرهيبة: سلام كامب ديفيد، اغتيال السادات، اتفاق اوسلو... حتى وفاة الرئيس ياسر عرفات، والتشكيك في قتله بالسم. "كبرت رام الله وكثر الناس". يموت المحامي شكري، يموت المعلم راغب ويتولى جميل المطبعة حتى اتفق أبناء الراحل، المهاجرون، أن يغلقوها عام 1996، تاريخ انتخابات المجلس التشريعي.

كان على جميل أن يجمع ما تبقى له من تاريخه في المطبعة، بل تاريخ الطباعة في رام الله، ويلتحق من ثم بجامعة بيرزيت ليعمل في قسم الطباعة لديها، يقتني تلفزيوناً وساتلايت وكومبيوتر. وفي إحدى جولاته على الأحياء القريبة يكتشف أن لافتة واحدة من مطبعة راغب لا تزال صامدة، على عمارة فرح، بعدما غزت الإعلانات الجديدة المضاءة والفلورسنت كل الجدران والفضاءات.

"يحدث في البيوت" هي رواية فلسطين ورام الله، رواية الداخل أو داخل الداخل. رواية البيوت التي دمرت والتي صمدت، التي هجرها أهلها أو بقوا فيما بقي منها. رواية الأشخاص الراضخين لأقدارهم من النكبة إلى النكسة فإلى السلطة الفلسطينية ورام الله، الأشخاص الذين حاولوا مواجهة أقدارهم كيف ما أمكنهم.

يدخل الروائي عباد يحيى عالم القضية الفلسطينية من الباب الضيق، كما يقال، مركزا على التفاصيل الصغيرة والهوامش التي غالبا ما كانت محذوفة من المدونة الرسمية أو التاريخية، ويخلق شخصيات واقعية ومن لحم ودم، تحيا صراعاً، وجودياً ووجدانياً، مع ذاتها ومع فكرة المقاومة، بعيداً عن المبادئ الكبيرة والإيديولوجيا والترميز الذي يبلغ حد الأسطورة في أحيان.

ناقشت الرواية فترة مهمة الى الزمن الحاضر من خلال الحديث عن النكبة والنكسة ورام الله الخمسينات الى الانتفاضة الأولى من خلال سرد مضغوط يحتاج الى عدد صفحات كثيرة من صفحات الرواية وتفاصيل مفصلة تبرز الواقع الفلسطيني كل عشر سنوات من 1948 – 2024 تاريخ نشر الرواية في إيطاليا.   

 

 
Profile Image for ناديا.
Author 1 book406 followers
January 1, 2026
خرج الأديب الفلسطيني من عباءة مدينته رام الله، مما يبدو من عنوان هذه الرواية لكن "رام الله" تلبسته ككاتب بشكل لا يمكننا كقراء الا مقارنة أي كتابة بعدها بها.

عباد بلغته الرصينة، وروحه المتعلقة بفلسطين حاضرة بالتأكيد، ولكن ..
لا أدري ماذا!

افتقدت ربما المغزى، لعلي انتظرت "وماذا بعد"مع كل صفحة قلبتها، وهذا بادٍ مع طول فترة مطالعتي للرواية رغم انها ليست بالطويلة.

تفاصيل فلسطينية مبهرة طبعا، التقاطات ابن المدينة، وارتباطه الشديد بها، فهنا لا شك سردية ، لكن مافعلته بنا"رام الله" عظمت من توقعاتنا ، فغلبت كاتبنا الكبير كما عبر د عبد الرحمن.

▪️حين أفكر في أنني أقرأ ما لا يعرفه أترابي كلهم ومن حولي أوقن أن لديّ ما يميزني عنهم جميعًا وأنني أغنى منهم.
Displaying 1 - 9 of 9 reviews