أعترف ابتداء أني أحب هذه الطريقة في السرد. وعباد يحيى يتقنها.
الرواية ليست فلسطينية بالمعنى الضيّق، وإن كانت فلسطين خلفيتها التاريخية. كما كانت رام الله أرضيتها الجغرافية. وعلى الرغم من ذلك، فإن مصادفاتها لا يمكن أن تكون حقيقية إلا في سياق فلسطيني!
في الرواية اشتغال إنساني رحب على تفاصيل حياة أبطالها. أقرأ فيها مفارقات الأقدار، وقصص الحياة العجيبة. أقرؤها كممكنات قابلة للتصديق، ومثيرة للتفكّر.
صدفة مركزية واحدة لم أتمكن من التواطؤ على تصديقها، في سياق مجتمعنا، وهي بوح الهاربة الخائفة التي بالكاد اطمأنت للهارب اللاجئ في بيتها.
وكأني بالكاتب بات يخشى التورط بحجم الرواية الكبير، فسارع الأحداث، وجاءت بعض شخصياته (فطيرية) لمّا تختمر. وهذا ظلم لقارئه الذي تورط في جماليات سرده، وانتظار تأملاته السردية.
لقد تورط عباد يحيى في رواية (رام الله) كما تورط حرفيا في مدينة (رام الله). فغلبت (رام الله) و"غلّبت" أعماله حتى اللحظة.