لقد ظلت مشكلة التعليم الخريستولوجي قائمة في الكنيسة منذ القرن الخامس وحتى وقتنا المعاصر. ورغم جميع المحاولات التي بُذلت في سبيل الوصول إلى اتفاق بين الجانبين غير الخلقيدوني والخلقيدوني حول هذه المسألة، إلَّا أن الطريق لا يزال طويلًا أمام الوحدة المنشودة. والأمر ليس مجرد التوصل لصياغة خريستولوجية توافقية، لأننا نستطيع أن نؤكد أنه حتى الآن لا يوجد فهم صحيح وعميق ومتبادل للتعليم اللاهوتي الخاص بكل جانب. فعلى سبيل المثال، يهاجم الخلقيدونيون غير الخلقيدونيين بسبب أمور لا يؤمن بها غير الخلقيدونيين من الأساس، وذلك لأن الجانب غير الخلقيدوني لم يقم بشرح تعليمه الخريستولوجي ونشره باللغات الحية ليكون متاحًا أمام الجانب الخلقيدوني، كما لم يسهم بشكل كافٍ في توضيح التأثيرات السلبية الخلاصية التي يتضمَّنها التعليم الخريستولوجي الخلقيدوني المرفوض لديه، ناهيك عن احتياجه لاستبعاد التأثيرات الخلقيدونية الدخيلة على تعليمه الخريستولوجي. ويُعد الكتاب الأهم في الجانب غير الخلقيدوني الذي قام بشرح الجذور التاريخية للمشكلة والجوانب اللاهوتية المتعلقة بها هو كتاب “مجمع خلقيدونية إعادة فحص” للأب فِ سي صمويل، والذي قام مركز باناريون بترجمته من الإنجليزية ونشره عام 2009م. ولكن ظهرت الحاجة في السنوات الأخيرة لوجود مؤلفٍ مكمِّلٍ لكتاب “مجمع خلقيدونية إعادة فحص”، وهذا هو الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الحبيب