"كنت أراقب ساقي الأخرى التي انحنت دون إرادة مني، أصابعي الطويلة تتحرك نحو فراغ أختها، وكأنها تتلمس وجودها بدموعها التي لا تجف ككلب يُحرك أنفه يتشّمم صاحبه الغائب: ساقي تبكي!". تدخل إيمان أبو غزالة، في مجموعتها القصصية الأولى إلى عوالم مختلفة تختبر فيها حواسنا أحيانًا، وأعضاء جسدنا في أحيان أخرى، لنتحسس معها شعرة بيضاء نبتت فجأة في رأس رجل يخشى أن يمر الزمن من فوقه، أو ساقًا تبكي شقيقتها التي بترت، وتتساءل عبر حكاياتها بسلاسة عن ماهية الصوت وماذا إن ترك صاحبه؟ أو حينما يفقد آخر بصره كرد فعل لما اقترفته يده! وخلال المجموعة كاملة ستجد إيقاع الموت يتسرب إليها من حين لآخر وتتكرر طَرَقاته.
للأسف لم يعجبني. غير مفهوم ولا يعبر عن فلسفة المجموعة
-------------------------
* المميزات / نقاط القوة *
- لغة ادبية ترفع شعار السهل الممتنع
- القصص تقدم رؤية فلسفية لمفهوم الموت والرحيل والتلاشي
-----
* الملاحظات *
- انتابني شيء من الالتباس في فهم مضمون واحدة من القصص ، واخرى كانت تقليدية نوعاً ما. لا مشكلة ولم يؤثر هذا على تقييمي العام للمجموعة ككل
-------------------------
مراجعة المجموعة القصصية
جاء اختياري لهذه المجموعة مصحوباً بدرجة كبيرة من الحظ. بينما كنت ابحث بين أغلفة اصدارات الكتب والروايات المحفوظة في معرض الصور على هاتفي لاختيار احدها للقراءة توقفت عند هذا العنوان الغريب والجذاب بشكل ما
لفترة طويلة لم اقرأ مجموعات قصصية لأسباب يطول شرحها تتعلق بالشك في جودتها الادبية المنتظرة ، قررت ان اجرب حظوظي مع ( ثلاث طَرَقات للموت ) واحمد الله اني مررت بواحدة من أجمل المجموعات والتي فاجئتني بمحتوى متميز بشكل كبير لم اكن اتوقعه كي أكون صريحاً كعادتي
١٦ قصة قصيرة لا يمكن الجزم اذا كانت متصلة او منفصلة لكن المؤكد والواضح انها جميعاً تدور في فلك فلسفة الموت والفقد والرحيل بأشكال متباينة تختلف من حالة لأخرى ، صاغتهم الكاتبة في اطار حكايات تغوص بداخل النفس البشرية ، كمحاولة للكشف عن الخوف الغريزي الكامن في أعماقها عندما تواجه الموت او احد وجوهه المتعددة
قبل الحديث عن بعض القصص التي نالت استحساني ، دعونا نتطرق الى اللغة وطريقة العرض
اللغة هي السهل الممتنع. كتابة بسيطة المفردات لا يعجز عن فهمها القارىء ، عميقة فلسفياً بشكل واضح. لغة يغلب عليها حوار الذات بما تكنه الانفس ولا سبيل لمعرفته الا بشق الصدور
على صعيد طريقة العرض ، هي حكايات تحمل في ظاهرها معضلات اجتماعية واسرية نمر بها جميعاً ولا شيء غريب. على ان المضمون الحقيقي يحثك على المواجهة وتقبل الداء الذي لا مفر منه
تعالوا نلقي الضوء على العلامات البارزة في تلك المجموعة من وجهة نظري بدون كشف للأحداث بطبيعة الحال
* خصلة شعر أخيرة *
في رأيي هي اجمل قصص المجموعة ومليئة بالمشاعر الجياشة والتي قد تدفعك للبكاء. فقدان الأعزاء لا يمكن تعويضه بأي حال من الأحوال وقد تكون سلواك الوحيدة في خصلات شعر تحمل رائحة الاحباب
* شعرة بيضاء *
لا احد يقنتع بتقدمه في العمر. نلتف ونتحايل ونوهم أنفسنا بأننا ما زلنا صغاراً لا يمكن ان نشيخ يوماً. قصة رائعة اخرى ضمن المجموعة
* غرق الحواس *
شريط حياتك مع حبيبتك يمر عليك في ٦ ثوان فقط ، في كل ثانية تفقد احدى حواسك قبل الغرق الكامل !. قصة رائعة بدون شك
* للموت طَرَقات ثلاث *
قصة ذكية جداً عن الفرار الوهمي من الموت المحتوم
* لعبة الإرادة *
عروسة الماريونت تبحث عن اراداتها الحرة بعيداً عن خيوط قدرها المحتوم
* ملامح *
عن تفضيل الحياة كانسان مجهول بلا كينونة واضحة بدلاً من الموت كشخص كامل الاهلية. المشكلة انك لم تكن يوماً صاحب هذا القرار !
* حزن ساق *
هل من الممكن ان تجد ساقك حزينة تبكي دموعاً يوماً ما ؟. نعم قد يحدث ذلك في حالة واحدة
-------------------------
ختام
بالطبع باقي القصص لها رونقها ومضمونها الممتع لا يتسع المقام لذكرها جميعاً ، لكني حرصت على عنونة ابرز القصص التي رأيت انها ذات طابع اكثر فرادة من غيرها
مجموعة قصصية مختلفة ومتفردة ارشحها للقراءة بكل تأكيد
القصص القصيرة كُتبت بذكاء وكان السطر الأول في معظمها قوي ويثير الفضول ومثالي لدراسة "كيف تكتب السطر الأول من حكاية" الكثير من القصص تتركك مع اسئلة ومشاعر متداخلة أحببت خيالها وتداخل الحلم والوهم والنبؤة بالواقع لفتني أن كل القصص كان ابطالها رجال مجموعة قصصية ثرية جدا
كم من الناس ماتوا ولا يزال قلبهم ينبض بالحياة، يضخ دمائه فس جسد فقد حياته، وليس المقصود مرضى الغيبوبة أو الأموات اكلينيكيا، ولكن الموتى الأحياء الذين عانوا من الفقد، فقد جزء من الجسد باعتلال أو بتر أحد أعضاؤه، أو فقد حبيب أو رغبة في الحياة.
مجموعة قصصية لأناس ماتوا ولا يزالون يمشون بين الناس، موت أصغر يسبق حلول الأجل، قراءة مقبضة لولا خيالية ورمزية بعض القصص التي خففت من كآبة العمل