الفكرة الأساسية للكاتب هي قناعته بعدم وجود ترادف كامل أو تطابق في المعنى بين كلمة وأخرى، خاصة في القرآن فهناك فرق بين معنى نبي ورسول والدلالات المصاحبة لهما وهناك فرق بين مفهوم السنة ومفهوم الحديث وهنا كان تركيز هذا الكتاب
فالسنة النبوية في رأي الكاتب هي الطريقة المنهجية التي استعملها النبي في التعامل مع الآيات القرآنية لإسقاطها على الواقع أما الحديث فهو الروايات المنقولة والمنسوبة إلى النبي سواء ما صح منها أم لم يصح من خلال هذين التعريفين استنتج الكاتب عدة مسائل مثل - هل السنة - أو الحديث بمعنى أصح - وحي؟ - هل كل ما قاله النبي يعتبر تشريع صالح لكل زمان ومكان؟ - ما الفرق بين الخطاب الموجه للرسول والخطاب الموجه للنبي؟
أغلب ما ذكره الكاتب عبارة عن تحليل شخصي غير مدعم بأدلة واضحة، فهو يعتمد على قناعة مسبقة ويبني عليها استنتاجاته بناء على قاعدة عدم الترادف وفهمه الخاص لها ولإسقاطاتها. كما أنه بعيد كل البعد عن مجال السنة وعلوم الحديث. وقد يكون لديه إشكال أيضا في علوم اللغة العربية. مما يعطيك انطباعا بأن التعاطي مع هذه الأمور من غير أهلها سيوقعنا في تناقضات معرفية عند التعمق والتوسع في الموضوع بشكل أكبر لذلك من الأفضل للمرء أن يبدأ في هذا الموضوع من كتب الحديث وعلومه، ليرى ما يقوله العلماء حول الحديث وعلوم الحديث ولا يلتفت لمن يتكلم فيها من غير علمائها المختصين فيها، لأن أغلب الآراء الجديدة تكون ثورية ومتضاربة وغير منهجية وغير منضبطة بسبب تعاملها الغير مناسب مع التراث الإسلامي
كتاب جيد لكن يحتاج إلى زيادات في مضمونه لتوضيح الفروقات بالأمثلة بين الحديث و بين السنة لكنه في المجمل جيد لكن كما عهدت سامر فهو يثور على التراث ويضرب العيار الذي "يدوش" محركا الركود
كم أحوجنا لتلك الكتب التي تُزيل شوائب لطالما علقت في العقل الجمعي ، و توضح إلتباس مشهور على الناس. في كتاب "السُنّة غير الحديث" الذي لا يتجاوز ٥٠ صفحة ، يناقش ويتناول المفكر الإسلامي السوري "سامر إسلامبولي" بأسلوب مبسّط ، مفهوم السُنّة و مفهوم الحديث كما جاء في القرآن الكريم ، و كم هما مختلفان من حيث الدلالة ولا يعبّرا عن نفس المعنى ، كما المتعارف عليه بين المسلمين فأي شخص ينقد أو يعترض على حديث مروي عن النبي (ص)، يتهم من العوام على الفور بأنه (مُنكر سنة)! رغم أننا إذا بحثنا في كتب التراث حول تعريف للسنة لن نجد تعريفا جامعا مانعا مُتفَق عليه لهذا المصطلح! كذلك يناقش الكتاب شبهات أهل السلف الذين يستمدوا شرعية من الحديث النبوي بإعتباره تشريعا إلهياً ، و هل الحديث هو وحي كالقرءان أم أنه مجرد إجتهاد نبوي من خلال تفاعله مع النص القرآني .. مع توضيح بعض الآيات القرآنية التي تناولت طاعة الرسول والتي تم تفسيرها بناءً على إقتطاع سياقها ، أو بناءً على عدم إدراك لدلالات ألفاظ النص ، كما في مفهوم الطاعة في آية (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) ؛ أو كما في آية (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) و عدم تفريقهم بين النطق والقول واللفظ والحديث والكلام!
الكتاب صغير الحجم ، ولكن كبير المحتوى .. وستجد أنك أمام أمام أحكاماً وتشريعات أخرى مخالفة للنص القرآني لطالما بَنَت على أساس أنها أحاديث عن النبي.. رغم أن الله يقول : (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [اﻹسراء 9] ؛ و رغم أنه (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان 30]