هذا الكتاب يبحث عن الخلط بين القيم الفطرية والواقعية وبين القيم الإعتبارية. القيم الفطرية هي الحالات والصفات والكيفيات التي خلقها الله تعالى في ذات الإنسان وهي الرابطة الأخلاقية المعنوية السالمة والأصلية والمفيدة التي تكون منشأ لجميع الصفات الفطرية في الإسلام. وفي مقابل ذلك هناك قيم إعتبارية تم إلقائها في ذهن الفرد وتحميلها على الإنسان وليس لها صفة أصلاً. إن القيم والصفات التي تكون في خدمة الفطرة الأصلية في الإنسان هي غير العناوين الإعتبارية التي تشكل منها الأنا ، فإن القيم التي تسير في مسار الفطرة الأصلية فإن لها حكمتها وفائدتها في نفسها . أما الصفات والقيم الإعتبارية فإن لها حكم اللون والصبغة الظاهرة للأنا و الأنانية.
الكتاب مفيد و أفكاره جميلة وواقعية و تحليل الكاتب منطقي فلسفي جميل ، لا يمكن أن تقرأ الكتاب دون أن تجد فيه فائدة و نقلة فكرية فريدة من نوعها ، أعيب فقط الحشو في بعض الصفحات و التكرار ، و يحتاج الموضوع المزيد من الأمثلة و التتبع للأفكار لكن بشكل عام أنصح جداً بقراءته
هذا الكتاب هو عبارة عن محاضرات ألقاها هذا المفكر المهتم في الإنسان وأصالته وهويته الشرقية، فجوهر البحث هو الفطرة من رؤيه فكرية ومن رؤية الغرائز اولية هذه المفهوم هو العامود الفقري لبحث الكاتب ومن بعد الفطرة الهوية و الانا الواقعيين والعكس النظرة الذهنية او المعتبرات مننا نحن البشر ويذكر مصطلحات استخدمها في الاستقراء مثل (الإرتباط مع الواقع كما هو)، (الارتباط الذي يوجده الذهن)، (الرابطة الواقعية)، (الرابطة الظلية). ويعتبر هذي المصطلحات أساسات في مباحثه..
فالكاتب يعرف الفطرة هي الغرائز الأولية التي لا يختلف فيها اثنين مثل البناء في هرم ماسلو و يضيف المشاعر من خوف و حيرة و فرح و غرابة وحزن وغيرها من اساسيات الإنسان ويعتبر ان هذه المشاعر مشاعر طبيعية لك بعض الاحيان الافتراضات او الناس تجعل هذا الشيء يصبح عقدة ويضيع في النسيان رغم ان الشيء طبيعي فمثلا الخوف من الظلام التعابير التي تبقى على الفرد هي انعكاس ذهني لا واقعي على الفرد ومن الممكن ان يستمر معه إلى طول حياته بسبب رؤية شخص غير واقعية(ويرى الباحث ان من المهم على الفرد معرفة القواعد الاساسية من اجل رؤية ذاته رؤية مختلفة )، بل إن علماء الاخلاق من ارسطو ومن قبله ان صنف احد كانوا يرو في مفهوم الوسط الذهبي واعتقد انه من اهم القواعد الفكرية التي لابد على الفرد ان يعيها و يحيها في ان واحد فبين السرعة و البطء نسبة وهي التأني او الاعتدال بالاصح. وبين التهور و الجبن الشجاعة وهلم جرا، ويسرد الباحث ان العوارض ليس لها اهمية مثل اهمية الواقع وهذا المبدأ يغفل عنه الإنسان الحديث فينظر للون و شكل و حجم الكرسي لا الغاية منه واهميه و هكذا اصبحة الحاجة تحكمها المظاهر لا اساسها، واعتقد ان باومان في الحب السائل و الحياة السائلة ذكر بإسهاب أمثلة عن الانسان المستهلك الحديث و الانسان الطبيعي الذي يرى في جوهر (غاية)الشيء لا عرضه.
ومن اهم الامور التي ناقشها كذلك التضاد في الفكر الذي من الممكن ان يتولد تولد عكسي من مشاعر سلبية ومن ثم دفعة ايجابية في التغير الفطري، وكذلك مفهوم الهوية الفكرية التي تتحشى من افكار الناس و افكارك و الانا الوهمية التي تعطيها هذه الاعتبارات وهي غير واقعية. ولعل ما يميز الباحث انه يحاول يستخدم ادوات من مختلف الفلسفات مثل العرفان و التصوف و البرغماتية و الرواقية و الوجودية و المثالية و التحليل النفسي و علم النفس السلوكي و علم النفس المعرفي و علم الانسان.. فهو يحاول يذوب الادوات في هذه العلوم بشكل تكون تكمل بعض لا تناقض بعض و وصل لرؤية متزنة.
ومن المصطلحات الذي استنبطها الاستجابة الشرطية الجديدة من قاعدة الفكر و الهوية و الفطرة. بحيث انها تبني استجابة لواقع جيد يستطيع الإنسان ان يحياه..