قراءة قصائد ديوان رشيد أمديون المعنون (همسات الروح والخاطر) بكل ما ينطوي عليه العنوان من أحاسيس وأفكار، مغامرة في نص يتمنع على القارئ حينا، ويراوغه حينا آخر؛ عنوان يمتد بحمولته الجمالية والدلالية عبر عناوين الديوان ككل، وينتشر داخلها مخلفا إيقاعا نفسيا جميلا يستهوي القارئ بنفحاته الصوفية، وتهويماته الوجودية، وتجربته العشقية. فالعنوان هو العتبة النصية الأولى التي يصطدم بها القارئ في أول محاولة له لتفعيل النص، واستنطاق ألفاظه المكونة لسياقه، والحاملة لدلالاته، فإذا هو همسات من الروح والخاطر، جملة اسمية ذات طاقة شعرية معبأة بأحاسيس توزعت على ثلاثة ألفاظ منسجمة انسجاما كليا، محلقة في عوالم من السمو والصفاء والوجد، ما يجعلها منفتحة على النفسي، متفجرة بالأحاسيس المنسابة انسيابا عذبا مع كل همسة من همسات الروح والخاطر، بلغة شعرية تزهر في ثنايا القصائد كلها، تأسر القارئ بعبير حروفها وجمال إيقاعها وحسن سياقها وانسجام تراكيبها، لغة تحمل داخلها أبعاد نفسية وجمالية، لغة نابعة من عمق الذات معبرة عنها، همسات سحرية تتوزع بين كلمات وأسطر القصائد، تلامس الوجدان وتستثير العقل بكل ما تحمله لفظة الهمس التي تصدرت العنوان من دلالات معلنة وغير معلنة، وما تنطوي عليه من قرب من الحبيب، وابتعاد عن الجهر بمكنونات النفس، ليعلن الهمس عن الاقتراب لأنه يحيل على اللاصوت، والسرية التامة، وهذا يتطلب اقترابا بل والتصاقا بالآخر المهموس له، بما ينطوي عليه من الخفاء في إرسال كلمات عذبة تذوب على الشفاه، متناغمة مع ما يبعثه الوجدان من بوح، وهذا ما يتلاءم مع الروح المشاركة للهمس في رقتها وتخفيها لتمر كنسمة عذبة في يوم قائظ. وقد كان بإمكان الشاعر رشيد أمديون أن يكتفي بهاتين اللفظتين المشحونتين بدلالات النفسي والوجداني والوجد الصوفي، إلا أنه وتأكيدا منه على تفجر الإحساس وفيض المشاعر يربطهما بالخاطر وما يمثله من معاني العفوية والإحساس الجميل، عندما يصطدم بواقع أو موقف أو حالة شعوريّة أو نفسيّة تنساب الكلمات المعبرة عنها انسيابا تلقائيا، ما يجعل جملة العنوان بركائزها الثلاثة تعبر عن حالة نفسية ووجدانية؛ فكل لفظة فيها ركيزة من ركائز الديوان، ولبنة من لبنات بناء قصائده، مولدة لشحنات عاطفية تربط بين قصائد الديوان كلها، فكان العنوان بتكثيفه اللغوي ومضة مدهشة تبعث المتعة في القارئ بما تقوم عليه من إيقاع صوتي كالهسيس في رقته وتخفيه، وامتداده عبر الروح والخاطر د. هداية مرزق/ إضاءات في همسات الروح والخاطر
رشيد أمديون (Amedioune Rachid) كاتب وقاص مغربي، ولد بتاريخ 09 أكتوبر 1978 عضو الراصد الوطني للنشر والقراءة ورئيس المحور الثقافي للقراءة والإبداع مهتم بالقراءة ومجالاتها، له من الكتب همسات الروح والخاطر، المغرب، (يونيو 2014). نوافذ مواربة» (كتاب جماعي)، عن دار ليلى بالقاهرة (2013). فراشات عاشقة (كتاب جماعي)، عن دار أكد بمصر (2014). تلاوين1، (كتاب جماعي)، إصدار جمعية التواصل للثقافة والإبداع بالصويرة (2014). تلاوين2، قصص مترجمة من لغات مختلفة (كتاب جماعي)، إصدار جمعية التواصل للثقافة والإبداع بالصويرة (2015). جماليات الخطاب السردي: قراءات في قصص "ألق المدافن" للقاص رشيد شباري، (كتاب جماعي)، إصدار الراصد الوطني للنشر والقراءة، (2018). القصة المغربية وسؤال التلقي قراءات في قصص "ماذا تحكي أيها البحر...؟" لفاطمة الزهراء المرابط، (كتاب جماعي)، إصدار الراصد الوطني للنشر والقراءة، (2019). حوار النص والسياق في الرواية المغربية: قراءات في رواية "معزوفة لرقصة حمراء" لعبد القادر الدحمني، (كتاب جماعي)، (2020). العربي بنجلون، الواحد المتعدد، (كتاب جماعي)، (2021). ينشر بعدة منابر ورقية وإلكترونية، منها: مجلة الصقيلة في النقد والإبداع - القدس العربي - صحيفة بيان اليوم - صحيفة الاتحاد الاشتراكي- ثقافات – مجلة بصرياثا ...