المجموعة القصصية الفائزة بالجائزة الأولى لابداعات المرأة العربية في الأدب. عن أندية الفتيات في الشارقة. الدورة الثانية 1999
لحظة صحو تنزلق صوب دهليز من خوف، و خوف يأخذ شكل سؤال: كم مرة أخذوها؟ هنا بين كثافة الأشجار أو بين البيوت هناك، على رمال الشواطىء أو داخل غرف رطبة أو على فرش قذرة أو بين ثنايا الخرائب؟ لحم طري تتناهبه الشهوات العابرة. جسد مشاع للأوقات كلها برغيف خبز أو قدح شاي أو ... بالمجان، لا أحد يسأل عن السر المخبوء وراء كتلة اللحم هذه. لا أحد يجرؤ على الغوص في الحزن المكتوم. لم يتوقفوا. من يوقفهم؟ رجال من كل صنف و لون، شحاذون، و مراهقون، و غرباء، و عابرون. رجال لا يشبه أحدهم ذلك الذي أخذوه بعد الواحدة ليلا، و كان يتوضأ بالحب.
ولدت الروائية هدية حسين في بغداد في عائلة فقيرة تسكن حيا شعبيا لا تزال تعتبره الخزين الأول لكتاباتها. في مدرسة نجيب باشا الابتدائية تعلمت الأحرف الأولى، وأصرت على أن تتفوق على أقرانها لتكسر حاجز الفروقات الطبقية بينها وبينهم. فتفوقت واقتحمت مجالات وعوالم كان يصعب على النساء دخولها.
لم تتمكن الروائية هدية حسين من أكمال دراستها الجامعية بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كانت تعاني منها أسرتها، الأمر الذي دفعها للالتحاق بإذاعة بغداد في العام 1973، حيث عملت لأكثر من 17 عاما في إذاعتي بغداد، وصوت الجماهير، والإذاعة الموجهة إلى أوروبا، كما عملت في الصحافة العراقية، وشاركت في العديد من الأنشطة الثقافية في بغداد وعمّان والقاهرة