الكتاب الأول في سلسلة مذكرات الشقيري. وقد استعرض فيه حياته منذ الطفولة المبكرة إلى عام 1963. والكتاب هو سيرة جهاد رجل واكب الحياة العربية والدولية في حقبة من أخطر حقب التاريخ العربي وهي أغتصاب وطن وتشريد شعب في هذه السيرة يجد القارئ نفسه أمام فارس سلاحه الكلمة ، يقارع بها الحجة بالحجة ، محامياً في المحكمة الفلسطينية ، مشرفاً على إعداد الملفات الفلسطينية أمام لجان التحقيق الدولية ، أميناً مساعداً لجامعة الدول العربية ، وزيراً عن السعودية لشؤون الأمم المتحدة ، وأول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية .
"أحمد الشقيري (1908 - 25 فبراير 1980) شخصية سياسية فلسطينية ، عمل على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئس لجنتها التنفيذية، كما ارتبط بتكوين جيش التحرير الفلسطيني والدعوة إلى الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لحل القضية الفلسطينية. مولده ولد أحمد الشقيري في بلدة تبنين اللبنانية عام 1908 حيث كان والده أسعد الشقيري منفياً لمعارضته السياسة التركية. ومن ثم عاد إلى فلسطين للعيش في طولكرم مع والدته التي ما لبثت أن توفت اثر مرض لم يمهلها كثيراً وكان احمد الشقيري لا يزال في السابعة من عمره، وكان هذا أول غيث الظلم الذي لحق به على مدار حياته الغنية والمليئة بالجهد والنضال والإنجازات. انتقل بعدها إلى عكا لتلقي تعليمه الأساسي وبعدها إلى القدس ليكمل دراسته الثانوية حيث أتمها هناك في العام 1926 حياته والعمل السياسي التحق بالجامعة الأميركية في بيروت، وهناك توثقت صلته بحركة القوميين العرب، وكان عضوا فاعلاً في نادي العروة الوثقى .ولكن الجامعة طردته في العام التالي بسبب قيادته مظاهرة ضخمة بالجامعة احتجاجاً على الوجود الفرنسي في لبنان، وكان من السلطات الفرنسية إن اتخذت قراراً بإبعاده عن لبنان عام 1927. عاد الشقيري والتحق بمعهد الحقوق في القدس وعمل في الوقت نفسه محرراً بصحيفة مرآة الشرق. وبعد تخرجه تمرن في مكتب المحامي عوني عبد الهادي أحد مؤسسي حزب الاستقلال في فلسطين، وفي ذلك المكتب تعرف إلى رموز الثورة السورية الذين لجؤوا إلى فلسطين وتأثر بهم. بين عامي 1936 و1939 شارك الشقيري في أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى ، ولكونه محاميا، نشط في الدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين أمام المحاكم البريطانية، كما وشارك في مؤتمر بلودان في سبتمبر 1937 فلاحقته السلطات البريطانية، فغادر فلسطين إلى مصر. وفي عام 1940 عاد مرة أخرى إلى فلسطين لما توفي والده واستقر هناك وافتتح مكتباً للمحاماة. تقرر تأسيس المكاتب العربية في عدد من العواصم الأجنبية فعين أحمد الشقيري مديراً لمكتب الإعلام العربي في واشنطن، ثم أصبح بعد ذلك مديراً لمكتب الإعلام العربي المركزي في القدس، وظل يرأس هذا المكتب حتى نكبة الفلسطينيين عام 1948 حيث هاجر إلى لبنان واستقر في بيروت. عمله في الأمم المتحدة : لكونه يحمل الجنسية السورية ولخبراته الواسعة، اختير من قبل الحكومة السورية ليكون عضوا في بعثتها لدى الأمم المتحدة عام 1949/1950. عاد بعدها إلى القاهرة وشغل منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وبقي في ذلك المنصب حتى عام 1957. كما اختير في المملكة العربية السعودية ليشغل منصب وزير الدولة لشؤون الأمم المتحدة، ثم عين سفيراً دائما للسعودية في الأمم المتحدة. وكان نشاط الشقيري أثناء فترة عمله بالأمم المتحدة مركزا حول الدفاع عن القضية الفلسطينية وقضايا المغرب العربي. بعد وفاة أحمد حلمي عبد الباقي ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية، اختير الشقيري ليشغل ذلك المنصب من قبل الرؤساء والملوك العرب في الجامعة العربية. تأسيس وترأس المنظمة : وفي مؤتمر القمة العربي الأول عام 1964 الذي دعا إليه الرئيس المصري جمال عبد الناصر، أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية ، وكلف المؤتمر ممثل فلسطين احمد الشقيري بالاتصال بالفلسطينيين وكتابة تقرير عن ذلك يقدم لمؤتمر القمة العربي التالي ، فقام أحمد الشقيري بجولة زار خلالها الدول العربية واتصل بالفلسطينيين فيها، وأثناء جولته تم وضع مشروعي الميثاق القومي والنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وتقرر عقد مؤتمر فلسطيني عام ، وقام الشقيري باختيار اللجان التحضيرية للمؤتمر التي وضعت بدورها قوائم بأسماء المرشحين لعضوية المؤتمر الفلسطيني الأول (28 مارس إلى 2 يونيو 1964) الذي أطلق عليه اسم المجلس الوطني الفلسطيني الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد انتخب هذا المؤتمر أحمد الشقيري رئيساً له، وأعلن عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وصادق على الميثاق القومي والنظام الأساسي للمنظمة، وانتخب الشقيري رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة، وكلف المؤتمر الشقيري باختيار أعضاء اللجنة الدائمة الخمسة عشر. وفي مؤتمر القمة العربي الثاني في 5 سبتمبر 1964 قدم الشقيري تقريرا عن إنشاء المنظمة، أكد فيه على النواحي العسكرية والتنظيمية لتحقيق تحرير فلسطين والتعبئة. ووافق المؤتمر على ما أنجزه الشقيري وأقر تقديم الدعم المالي للمنظمة. تفرغ الشقيري للـّجنة التنفيذية للمنظمة في القدس ، ووضع أسس العمل والأنظمة في المنظمة واشرف على إنشاء الدوائر الخاصة بها وتأسيس مكاتب لها في الدول العربية والأجنبية واشرف على بناء الجهاز العسكري تحت اسم جيش التحرير الفلسطيني. وفي دورة المجلس الوطني الفلسطيني الثانية التي عقدت بالقاهرة في 31 مايو إلى 4 يونيو 1965 ، قدم الشقيري تقريراً حول إنجازات اللجنة التنفيذية ثم قدم استقالته من رئ
السادس والعشرين من شباط 1980 توفي المناضل الكبير أحمد أسعد الشقيري ليدفن في اليوم التالي بحسب وصيته في الغور الشمالي للأردن بجانب قبر أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح على تلك الرابية التي ترى منها جبال وأغوار وسهول وتلال فلسطين الحبيبة
منذ أن قراءت هذا الكتاب منذ سنين عشقت فلسطين أكثر .. حياة مليئة بالامل الكبير بقدر الصعاب الكثيرة .. لازلت أعيش لحضات وتفاصيل الكتاب حتى اليوم ذلك أنه كتب بفيض من المشاعر الانسانية التي عاشت البؤس والشقاء والنعيم والسعادة .. حياته مع امه التركية حياة البؤس والفقر ثم وفاتها وهو لازال في السابعة من عمره .. يقول أحمد الشقيري (وأذكر أنني ذهبت الى الفرن في وسط المدينة وأنا أحمل على رأسي طبق من الارغفة ليخبز ، وجلست على رصيف الطريف أنتظر الفران أن ينتهي ، وجال في خاطري أن أمي ستموت وحاولت أن أبكي وأن أعصر الدموع من عيني ، ولكني ما بكيت ، فعدت الى البيت وعلى رأسي طبق الخبز ، حارا لاهبا ، وفي قلبي دموع لم تستطع أن تجد طريقها الى عيني الجاحظتين .. وقضت أمي يومين أو ثلاثة تصارع المرض ، وفي عصر يوم لا أنساه ، توفيت أمي إلى رحمة الله ، طلبت شربة ماء ، وما ان جاءت الجارة بقدح الماء ، حتى كانت قد فارقت الحياة ... ويقينا كانت (السكرة) الكبرى بين سكرات الموت وأمي تحتضر ، سؤال تلجلج في صدرها وذهب معها الى قبرها ، ماذا عسى أن يكون مصير أحمد هذا الطفل اليتيم بعيداً عن أهله وذويه ، بعيدا عن أبيه واذكر ان امي حملت إلى المقبرة ودفنت في طرف من اطرافها، فالغبراء يدفنون في جنبات المقابرن وفي ذلك المكان أحرق فراش امي وغادرنا المقبرة والنار مشتعلة، وفي فؤادي ما هو اشد حرقة ولظى، فقد اصبحت وحيدا، طفلا صغيرا في السابعة من العمر، انتظر مشيئة القدر!! وقضيت اياما في بيت الجيران، انام مع اولادهم، وآكل والعب، واذكر ان عيد الاضحى اقبل علينا بعد فترة وجيزة من وفاة امي. وفي ضحى ذلك اليوم رأيت نفسي على سطح بيتنا وانا بملابس العيد، وكان النهار على غير هيئته، والشمس في غير طلعتها، كل شيء اجمل وابهى، تغير كل ما في الكون الى ما هو اكمل واتم، انه يوم العيد، ولكن كنت حزينا منقبضا: لقد ماتت امي.. وبعد بضعة ايام جاء موظفو الحكومة إلى بيتنا فاخذوني معهم، حملوا من بيتنا صندوقا من الخشب المطعم بالمعدن، وانتهى بنا المشي الى ساحة صغيرة، الى جوار الشارع في وسط المدينة، فوقفنا، ووضع الصندوق على الارض، وفتحه الموظفون واخذوا يخروجون منه ملابس امي، ومعها قطع من القماش، وراحوا يبيعونها للمارة، واحسست ان امي اصبحت تباع في السوق!! وكانت الملابس تلتقط من الصندوق قطعة قطعة، فتعرض وتباع، ولم اكن اعلم ما يجري، ولماذا يجري، ولكني علمت فيما بعد ان مخلفات المتوفي، اذا ترك قاصرين، تباع بالمزاد العلني، ويودع ثمنها في صندوق الايتام، تنمو وتربو، وتدفع للقاصر حين يبلغ رشده. وهكذا بيعت ثياب امي واشترى بها، على ما قيل لي، سندات في البنك العثماني، وكان ان ذهبت الدولة العثمانية وذهب معها مال اليتيم… وقضيت اياما بعدها وانا اسمع الجيران، وهم يقولون لي، ان لي ابا عظيما في عكا، وان اهلي على ثراء كبير، وحياة عظيمة وجاه عظيم، وان عكا مدينة اكبر من طولكرم، وفيها مدارس كثيرة، وأنني ساسافر قريبا إلى اهلي وأبي، وانني سأعيش حياة سعيدة، وسأتعلم، وسأخلص من الفقر إلى النعيم)ـ.
مذكرات احمد الشقيري اول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية المحامي البارز و الخطيب المفوه و المناضل المجاهد من اجل فلسطين في كل مراحل حياته المليئة بالتجارب و العبر . قراءة ممتعة و كتاب مؤثر في وجدان الأمة العربية