قد أبدع الأستاذ حسن نجيلة في توثيق فترة تاريخية مهمة من تاريخ السودان. وهي التي شهدت الثورة الأدبية والثقافية في المجتمع السوداني التي توجت بإنشاء دار الخريجين، كما وثق لبدايات الحركة الوطنية وحيثيات قيام مؤتمر الخريجين.
وقد قسم الأستاذ حسن نجيلة كتابه إلى قسمين الأول سماه (لقطات) فنية وأدبية وطنية، منذ اخرج الفوج الأول من كلية غردون. وخصص الجزء الثاني لفترة الثلاثينات حيث صار دور الخريجيم اكثر وضوحا وفاعلية في المجتمع.
تتجلى في هذا الكتاب بلاغة الأستاذ حسن نجيلة، ومهارته في صياغة النص والسرد بطريقة سلسة ومشوقة والذي يتبين بانه جمعه على مدى فترة ليست بالقصير عمل فيها جهده لتوثيق تلك المشاهد.
كما وثق الأستاذ حسن نجيلة لبدايات الصحافة السودانية إبتدأها الغازيات الرسمية ١٨٩٩ ثم اول صحيفة سودانية وهي الرائد، وتبعتها صحيفة الحضارة التي إعتبرها اول صحيفة سودانية خالصة وكان على رأسها الأستاذ الكبير حسين شريف
والملاحظ أنه كثير الإستشهاد الأدب والشعر والقطع النثيرية لذلك الجيل حيث يوردها ويورد مناسباتها وما صاحبها من أحداث.
كما وثق لبدايات الحركة الوطنية مستحضرا ما اسماه بالتيارات الثلاث فيما يخص القضية الوطنية، بين داعين للقومية السودانية، والمنادين بوحدة وادي النيل، وآخرون أقرب للقضية الوطنية ولكن بأجندة وسياسات إنجليزية.
ثم تحدث عن أحداث ١٩٢٤ المشهورة وماصاحب تلك الفترة من وعي ونضال وتضحيات قدمها الطلاب، في سبيل النهوض بالحس القومي والوطني، وما صاحب ذلك من قيام مؤتمر الخريجين.
ولم يغفل الكتاب دور المرأة في هذه النهضة، والمتمثلة في دار (فوز) التي كان يجتمع عندها المثقفين والادباء فهي كانت الملجأ الآمن للقاءآتهم الأدبية والسياسية.
وقد وثق بشكل جلي للجهد الذي بذله السودانيون للنهوض بالتعليم ونبذ الجهل والتي كان من قادة هذا الجهد المرحوم بابكر بدري.
ولم يخلو الكتاب من بدايات تاريخ الفن السوداني المعروف اليوم ( بأغاني الحقيبة) وفناني ذلك الجيل (سرور و كرومة والامين برهان و... إلخ) كما ذخر الكتاب بكثير من الأعاني الوطنية التي صاحبت فترة الثلاثينات.