تاريخ أي أمّة دورة حياة، فيه أيامٌ زاهية وأيامٌ كدر وضيق.. والتاريخ الإسلامي تاريخ عظيم مجيد خصوصًا في عهد النبوة والخلافة الراشدة التي استطاعت أن تقتلع إمبراطوريتي الروم وفارس ولم يعرف تاريخنا أيام شدة كالتي حدثت حينما قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان وتتابعت أحداث الفتن واحدة تلو الأخرى.. أحداث شديدة.. شدتها ليست في حروبها ولا دروبها.. شدتها الحقيقية أنها حدثت في جيل فريد وبين شخصيات سامقة فهزت المجتمع الإسلامي إلى وقتنا الحاضر.
وفي هذا الكتاب نعرض أحداث تلك الشدائد بموضوعية وتحقيق للروايات والأخبار بعيدًا عن التزوير والتلفيق أو التبرئة والتبرير.. فإن الحقيقة التاريخية أولى بالانحياز لأنه تاريخ بشر يسير على طبائعه وسلوكه وفيه الصواب وفيه الخطأ وسنجد فيه العبرة والعظة.
سبع شداد سبع فتنٍ يرقّق بعضها بعضًا، كلما اطّلعت على أحداث فتنة منها أشفقت على أهلها، وأيقنت أن الأمة لم تُبتلَ في تاريخها بفتنة مثلها. حتى إذا انجلت الغمة تكشّفت عن فتنة أشد منها وأعتى؛ فينسحق القلب تحت وطأة الألم والأسف، خاصة أن من أصابتهم تلك الفتنة هم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم. فكلما زاد حبك لهم تضاعف ألمك لمصابهم.
ورغم تلك الفتن السبع الشداد التي قلّ من يخوض فيها ويخرج سالم القلب تجاه الصحابة أو على الأقل تجاه طائفة منهم، إلا أن هذا الكتاب تميز بعرض منصف دون انحياز، مغلبًا حسن الظن دون تبرير أو تسويغ للأخطاء، ووظّف الكاتب كل إمكانياته العلمية للتحليل والتدقيق وإخراج المشهد كما لو كنت حاضرًا بينهم، معتمدًا على الصحيح من الروايات والربط الدقيق بينها. ورغم ذلك الألم فإنك لن تغادر الكتاب حتى تترضى على جميع الصحابة الكرام متفهمًا دوافع كل منهم، ومقدّرًا خطأ من أخطأ دون التنقص من عظيم قدرهم ومنزلتهم.
فأحمد الله أن منّ عليّ بقراءة هذا الكتاب والاطلاع عليه قبل طباعته، وأشكره أن وفّق الكاتب لهذا السفر العظيم، وأسأل الله أن يبارك فيه وفي جميع كتبه وأن يجعلها في ميزان حسناته.
وأرشح الكتاب بشدة لكل من أراد أن يفهم حقيقة ما دار بين الصحابة. وأبارك لصديقي أحمد المنزلاوي ولدار السراج للنشر والتوزيع إصدار هذا الكتاب.
سبع شداد دفعني لقراءته مانواكب من الفتن المتزايدة والشدائد المتصاعدة ولكأن التاريخ يعيد نفسه تفكك وتشرذم خذلان اعتداءات تشبث بالسلطة وبالمكتسبات الدنيوية البحتة هذا وقد كان في ذلك الزمان خيرة بني البشر أما في هذا الزمان فلا نرى إلا شرار البشر ومع ذلك فإن النظر في فتن ذلك الزمان وكيف تعامل معها الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين يفتح البصيرة على فتن هذه الأيام ومحاولة الخروج منها بأقل قدر ممكن من التلوث العقدي والإنساني