الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
أما بعد :
الدين .
فهذا مؤلف مختصر في ثلاث عشرة رسالة - متفاوتة في طولها وقصرها - إلى الأئمة والمؤذنين ضمنتها بعض المسائل الفقهية والآداب المَرْضِيَّة التي تُهِمُّ الأئمة والمؤذنين في كل مكان من الأرض، وقد كُتِبَتْ عناصرها قبل عشر سنوات أو أكثر حتى اجتمع عندي منها مجموعة لا بأس بها، وكنت أقدم رجلًا وأؤخر أخرى في تبييضها وإخراجها حتى ألح عليَّ بعض الإخوة - جزاهم الله خيرًا - بنشرها ؛ رجاء أن يستفاد منها .
ومما شجعني على ذلك أن التأليف بخصوص الإمامة والأذان وما ينبغي للإمام والمؤذن جادة مسلوكة عند العلماء قديمًا وحديثًا، تعددت فيها المؤلفات ولا ينبغي لمن عنده علم أن يتردد في تنبيه مؤذن أو إمام - يقبل النصح - إذا رأى شيئًا يستدعي التنبيه ؛ عملا بقوله : «الدين
النصيحة » (١) ، وبقول جرير بن عبد الله : بايعت رسول الله وفي على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) ذلك - أيضًا - إبراء الذمة من كتم العلم والحرص على ظهور الإمام والمؤذن بالمظهر المطلوب، على أنه لا ينبغي الإكثار الفاحش من الإنكار أو المداومة على النصح ؛ حتى لا تمل القلوب، بل تراعى المصلحة في ذلك.
والداعي لكتابة هذه الرسائل ثلاثة أمور :
(۱) النصح والتذكير للأئمة والمؤذنين بعظم الأمانة والمسؤولية، والإسهام في حثهم على المزيد من الانضباط والمواظبة، والقيام بالوظيفة العظيمة : الإمامة والأذان على الوجه المرضي الذي تبرأ به ،الذمة ويتحقق به المطلوب.
(٢) التذكير ببعض المسائل الفقهية والآداب المرضية التي يستفيد منها الإمام والمؤذن، وقد يكون شيء منها موجودًا في كتب الفقه أو غيرها، لكن إبرازها بصورة واضحة موجزة أفضل .
(۳) التعاون على إظهار المسجد بمظهر الكمال اللائق به؛ لتتم راحة العابدين والمصلين؛ لأن المسجد مكان لأداء أعظم العبادات وهي الصلوات الخمس، وهو دار العلم، ومنبر الوعظ والإرشاد والتوجيه وهو موضع الاعتكاف وذلك بحضور الإمام والمؤذن، وعدم تخلفهما، مع القيام بالوظائف المنوطة بكل منهما، وقد يرى القارئ تسامحا في التعبير أو نزولا إلى الواقع في بعض المواضع، من أجل توضيح هذا الغرض.
وقد رتبت هذه الرسائل على النحو التالي:
الرسالة الأولى : في منزلة الإمامة وفضلها .
الثانية في منزلة الأذان وفضله .
الثالثة : في التحذير من طلب الإمامة حرصًا على المال. الرسالة الرابعة في الإحساس بالمسؤولية بين الماضي والحاضر .
الخامسة : في حث الإمام والمؤذن على المواظبة والتعاون فيما بينهما .
السادسة : في توكيل الإمام أو المؤذن أحدهما أو غيرهما . السابعة في الموعظة في المساجد بين الماضي والحاضر.
الثامنة : إلى من يسكن في بيت المسجد.
التاسعة في توجيهات وتنبيهات للأئمة، وهذه أطول رسالة في هذا المؤلف :
أولا : توجيهات وتنبيهات تتعلق بما قبل الصلاة.
ثانيا : توجيهات وتنبيهات تتعلق بصفة الصلاة.
ثالثًا : توجيهات وتنبيهات لما بعد الصلاة.
* الرسالة العاشرة في ما يخص المؤذن من التنبيهات والتوجيهات :
أولا : تنبيهات وتوجيهات قبل الأذان. ثانيا : تنبيهات وتوجيهات أثناء الأذان.
ثالثًا : تنبيهات وتوجيهات بعد الأذان. الحادية عشرة : إلى القدوة : إمام المسجد.
الثانية عشرة : إلى الإمام وجماعة المسجد.
الرسالة الثالثة عشرة : في مَنْ أم قومًا وهم له كارهون. هذا، ولم أثقل الرسائل بعرض الأدلة، ولا المسائل الخلافية، الأحاديث كذلك لم أثقل الحواشي بالإحالات فيما عدا تخريج باختصار، أو ما له أهمية من النقول أو ما قد يُظن أن القارئ يريد التثبت منه .
ومما ينبغي أن يُؤخذ بعين الاعتبار أن الزمان قد اختلف باختلاف أهله وسلوك أنماط جديدة في الحياة أفرزتها المدنية المعاصرة، مما صار له أثر كبير على أمر عظيم، ألا وهو العبادة ولاسيما ،الصلاة وإذا كان ذلك له أثر على انضباط الأئمة والمؤذنين ومواظبتهم فله أثر - أيضًا - حتى على جماعة المسجد وذلك بما يظهر من التأخر وعدم المبادرة إلى حضور المساجد، حتى في أفضل الأيام يوم الجمعة. فالله المستعان!
والله أسأل أن ينفع بها، وأن يجعلها خالصة لوجهه، إنه سميع قريب مجيب. والله يعلم ما قصدت وما بجمعه وتأليفه أردت، فهو عند لسان كلِّ عبدٍ ،وقلبه، وهو المطلع على نيته وكسبه )