هل سبق لمثل هذه الدراسة من حيث تنوع المصادر والعمق أن رأت الضوء حتى الآن في خصوص موضوعها وموضوعيتها؟إن الجواب لا بكل تأكيد، ذلك أن مادة التاريخ مادة جدابة، فهناك الهواة الذين يكتبون بالعاطفة والفكر الغير حيادي، وهناك الأكاديميون أصحاب المهنة الذين يعتمدون على الوثائق ويقمون بالأبحاث العميقة، والأستاذ الدكتور وليم سبنسر كباحث أكاديمي ممتاز، هو من بين هؤلاء الأخيرين، فقد بحث عن جميع المصادر حول موضوعه، وقارن بين جميع الوثائق المتاحة بمختلف اللغات، وأثبت بما لا تتطرق إليه الشكوك أن دولة الجزائر في عهد "الرياس" كانت دولة قوية، وفي حدودها الحالية، وأن شعبها كان متماسكا متحدا، وذلك مما مكنها من مجابهة جميع أعدائها على كثرتهم وبفعالية قل مثيلها، وهي لم تضعف في الأخير إلا بفعل إختلال موازين القوة لديها مع أعدائها. إن هذا الكتاب مشبع بالمعلومات والتفاصيل التي قد لا يعرفها الكثيرون حول الدولة الجزائرية ومجلس ديوانها وأنظمتها الإدارية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية آنذاك، مما يجعله جديرا بالقراءة والتمتع بمحتواه؛ ولا تفوتنا هنا الإشاذة بالمجهودات التي بذلها المؤلف لإخراج هذا الكتاب الثمين والثمين جدا في موضوعه.
كاتب موضوعي (على قدر معرفتي بتاريخ تلك الحقبة) سلط الضوء على فترة تاريخية هامة من تاريخ الجزائر العاصمة ، فترة رياس البحر بكل إيجابياتها و سلبياتها ، بعظمتها و بتقهقرها المفاجئ و بين هذه و تلك ، وصف للحياة اليومية لسكان العاصمة و تقاليدهم و لباسهم ... استخلصت منه امرين كنت اجهلهما ,او بالأحرى ، دروس التاريخ العثماني في الجزائر كانت مغلوطة: 1- الجزائر لا تدين لفرنسا قبل الاحتلال بمبالغ مالية مقابل القمح ، من كان يدين تلك الملايين هما عائلتا بكري و بوشناق اليهوديتين. 2- حكم الأيالة في الجزائر كان مستقلا عن حكن الباب العالي في تركيا بنسبة كبيرة حتى في اتخاذ القرارات المصيرية و لو كانت القرارات ضد إرادة السلاطين العثمانيين (كان السلطان قبل الاحتلال يأمر داي الجزائر بالسلم مع فرنسا و الحاكم في الجزائر يعارض فكرة السلم فكانت النتيجة احتلال فرنسا للجزائر).
كتاب أنصح بقرائته للمهتمين بحقبة الاحتلال العثماني للجزائر.
كتاب رائع يحكي قصة مدينة كانت بالمرصاد لشتى الهجمات الاوروبية على سواحل شمال افريقيا والفارق الذي صنعته في مدة ثلاثة قرون. كتاب يسحق القراءة وخاصة للذين يودون التعرف على تاريخ مدينة الجزائر خاصة و دولة الجزائر عامة.