يطل الروائي محمد غازي الأخرس علينا هذه المرة من باب الرواية، كي يعلن شغفه بالفن الأقرب إلى نفسه، فبعد روايته الأولى ليلة المعاطف الرئاسية يباغتنا بروايته الجديدة مخطوط فيصل الثالث ليثبت براعته في هذا الفن. والحق انها - أي الرواية - بلغت في فن التخييل العالي مأخذاً متفردا في التقانة، فتلك عرفة ودراية ووعي فائق بلعبة التأريخ وتدجينه يجيدها تماما، فمن غرابة الفضاء والأمكنة التاريخية التي تمكنت منها هذه اللعبة السردية المنسوجة بيد حائك ماهر، خبر لون ونوع خيوط منواله كنت أرى وأتنفس وأشم فضاء الأمكنة آنذاك لأغور في أعماق تاريخ متخيل في مرة ومدون في مرة أخرى.
الأخرس هذا حائك حريف تولد على يديه الرواية كما يولد الكائن الأسطوري في مدخل روايته هذه. فهو ينقل القارئ من دون أن يعلم وسط تاريخ شائك منذ بداية عصر الاحتلال البريطاني وكأننا بمخاضة فيلم روائي تاريخي عن تلك الحقبة بانتظار لحظة الطلق المربية.
حصل على البكلوريوس في اللغة الفرنسية عام 1994 ثم على البكلوريوس والماجستير في الأدب العربي، كتب الشعر منذ ثمانينيات القرن المنصرم . ونشط في المقالة والنقد منذ منتصف التسعينيات، أفكاره تلقى قبولاً واسعاً لدى العراقيين. ألّف عدة كتب تناولت الواقع الثقافي في العالم العربي، والعراقي تحديداً، كان أهمها "خريف المثقف في العراق" الذي أحدث جدلاً في الوسط الثقافي، رغم أنه نال من الثناء أكثر مما ناله من الانتقاد