تصبح البقاع كلّها أرضًا مأهولة للاستيطان حين يختفي الوطن الأول.. دون الوطن، تضيع القيم، وتقلب المعاني، ويعلق المرء بين طيات ماضيه وحاضره، فلا ينسي، ولا يغفر... ويطبع الخوف في قلبه كما تطبع اللهفة في قلب الطفل الرضيع... فدون الوطن، يُصبح المرء طفلًا ضائعًا متهشمًا، دون ذمّة ودون عهد، ودون مامن، ودون مقصد..
بعد أن صار في عرض البحر، وجد جالوت نفسه في عالم أحلى من الأحلام، وفي الوقت نفسه، غرق من بقي في أرض الغرب خلفه في واقع أمر من الكوابيس.
وفيما صار جالوت يُجاهد نفسه ليغسل عنها وصمة ذنوبه وعاره، علقت تلك الوَصمَةٍ في قلب صاحبيه، فكيف سيعيشان بعد أن تكشفت أمامهما ستائر رذائل أرضهما، وما الذي سيحدث لجالوت حين تبدأ حياته الجديدة بالتفتح في وجهه، بعد أن سحب بساط الرفاهية من تحته؟ والأهم ما قصة الكاسر اللامع الذي شق حدود الأرضين؟ ولماذا عرض على جالوت أن يُصبح "وصيفه"؟
رواية شيقة ممتعة .. تجري ورا الأحداث تريد إكمالها و كيف اصبح هكذا جالوت الأب والزوج بعد معاناته في أرض الغرب وقيمه! نهاية مشوقة جدا جدا . بإنتظار الجزء الثالث .
This entire review has been hidden because of spoilers.
هذه التجربة تتبع تجربتي مع صاقل، لأن وجدتها مبالغة فأنا أصدق أنه يحق لي مالا يحق لغيري، وصيف تجربة رفعت من امالي وهشمت شيء من روحي، فأن كنت أنا من المحبين لجالوت فمن الطبيعي أن أشعر بذلك، كونها ليست الا شيء من عثرات رحلته الصعبة، -أييييه- أظن أنه من المفترض أن أرتب كلماتي قبل أن أكتب لكن -NO- مجددًا انا أفعل ما أشاء ولا أزال أشهد بأعجابي الكبير بهذا العمل أتعرف ماذا يعني أن تقرأ الكتاب وتعود اليه بعد سنين وتجد نفسك تقف في ذات المواضع وتبكي على ذات السطور دون أن يتغير من حزنك الأول شيء؟ أجل هذا هو وصيف
انتهى الجزء الأول بدفع صديقي جَالُوت له في البحر ليموت؛ وينتهي هذا الجزء بأن يقتل جَالُوت رئيس الجند في مبارزة؛ فيُقبض عليه قاتلا. وبين دفعه ليموته وقتله رئيس الجند؛ تبدأ مرحلة جديدة من حياة جَالُوت مغايرة بالكامل لما كانت عليه حياته في السابق. استطاعت المؤلفة أن تُدخل الخيال في الرواية؛ فكانت الكواسر؛ دون أن تبالغ في هذا الخيال؛ أو أن تجعله محور الرواية؛ فتكون بعيدة عن الواقع البشري. لقد أبدعت أستاذة ليان. ما شاء الله تبارك الله
الرواية: يمين أعسر "وصيف" الكاتبة: ليان الرشيد الدار: دار صفحات كتاب عدد الصفحات: 234 التصنيف: خيالي/ إجتماعي تقييمي:⭐️⭐️⭐️⭐️½ __ ☆الوطنُ ليسَ أرضاً تُسكن، بل هويةٌ تسكنُنا. فإذا ما غاب، أصبح المرءُ جثةً تسير بلا وجهة، وطُبع الخوفُ في قلبه كما تُطبَعُ الوصمةُ في صفحاتِ التاريخِ المنسي..
☆بعد الإجبار على إلقائه في عُرض البحر، يجد جالوت نفسه في عالم يفُوق الأحلام جمالًا بفضل تدخّل خارق. ينقذ "الكاسر اللامع" جالوت، ويُقدّم له عرضاً قادرًا على قلب حياته رأساً على عقب ليصبح "وصيفه"، وسرعان ما يتكشّف لـ "جالوت" أن مُنقذه ليس كاسراً عادياً، بل هو ولي عهد الكواسر!
☆في الوقت ذاته، يخوض ماروت وملكوت صراعاً مُرّاً في أرض الغرب بعد انكشاف رذائلها، فتعلق في قلبيهما وصمة العار التي حاول جالوت غسلها عن روحه.
بينما يكتشف جالوت أن حياته الجديدة في "قرية صحاصح" بأرض الشرق ستتفتح في وجهه بعد أن سُلبت منه حياة الرفاهية التي ألفها..
يبقى السؤال: لماذا اختار ولي العهد هذا الشاب المتهشم تحديداً؟ وما هو المصير الذي ينتظر جالوت في أرض الشرق؟ __ رأيي الشخصي🌷
☆لقد شكّل هذا الجزء منعطفًا مغايرًا تمامًا لسابقه، إذ أخذنا في رحلةٍ جديدة آسرةٍ وزاخرةٍ بالتفاصيل المبهرة.
☆شهدنا أخيرًا استقرار جالوت في حياة طبيعية، طامسًا مآسي ماضيه المُضني، لتنطلق بعدها المغامرات الحقيقية؛ من عالم الكواسر الساحر وصولًا إلى أرض الشرق، نحو حياةٍ جديدة أفضل بكثير من سابقتها.
☆لا أنكر أني أحببت شخصيات الجزء الأول أكثر "ماروت وملكوت وجالوت" تعلّقت بثلاثتهم معًا ولم أتقبل انفصالهم بسهولة. بيد أن بناء الكاتبة للشخصيات الجديدة جاء مُحكمًا، وعُرض ماضيها بسلاسةٍ جميلة.
☆لامست تطورًا ملحوظًا في أسلوب السرد لدى الكاتبة في هذا الجزء؛ إذ خلا السرد من التكرار الذي وُجد في الجزء الأول، وجاء سلسًا وماتعًا، عززته مفردات منتقاة زادته جمالًا.
☆وقد استهواني العالم الروائي في هذا الجزء أكثر، لا سيما أرض الكواسر؛ شعرت وكأنني أعيش حلم جالوت، واستمرت متعة التتبع طوال تلك الفصول.
☆حمل الجزء الثاني في طياته قضايا عميقة كما كان الجزء الأول، لكنه كشف عن عالمٍ مناقضٍ تمامًا لأرض الغرب؛ عالمٍ مليء بالقيم الجميلة التي غيرت جالوت وصدمته في آنٍ واحد، وكشفت له حقيقة وطنه المزري.
☆أتقنت الكاتبة الوصف وتصوير المشاهد، خاصة المشاهد الخيالية؛ فكان الوصف محكمًا جعلني أعيش تفاصيل اللحظة بكل حذافيرها.
☆وبعد مغادرة أرض الكواسر، ساد الأحداث نوعٌ من الهدوء والاسترسال الطبيعي، ورغم ذلك لم أشعر بالملل قط، بل ظل الحماس لمعرفة المصير سيّد الموقف. ورغم أن أحداث الجزء الأول تبقى الأقرب إلى قلبي لما فيها من عمقٍ شعوري، إلا أن هذا الهدوء اتضح لاحقًا أنه السكون الذي يسبق العاصفة.
☆أما النهاية، فجاءت صادمة ومؤلمة، مؤكدةً أن جالوت مقدر له أن يعيش حياةً غير مألوفة كبقية البشر. نهايةٌ قاسية، لكنها أشعلت جذوة الحماس في نفسي للجزء الثالث، الذي يبدو أنه سيكون حافلًا بالمغامرات والإثارة.