بدأت الفلسفة -كما هو معروف- برسم حد فاصل، بإقامة تقابُل صارم، بين ما كان يُعرَف في زمن الإغريق بالدوكسا (Doxa)، والإبستيمه (episteme). الدوكسا هي الآراء والمعتقدات؛ ولكل إنسان الحق في أن يتبنَّى ما يشاء من الآراء، ولا توجد ضرورة مُلحَّة لأن تكون هذه الآراء مبنية على أساس متين؛ فهي تعتمد على وجهات النظر الخاصة والأذواق والتفضيلات الشخصية. وكما أن المرء لا يسعه أن يجادل غيره في أذواقه، فلا يسعه -من حيث المبدأ- أن يجادله بجدية في آرائه، لكنه لا ينفك يفعل على الرغم من ذلك.ولا تسعنا المجادلة بجدية في الآراء لأنها مبنية على موقف المرء الشخصي: أنا أرى ذلك، أنا أشعر بذلك، أنا أحس بذلك، أنا أعتقد ذلك؛ ولأنها تحصيل حاصل (توتولوجية) في نهاية المطاف: أنا أرى ذلك لأنني أرى ذلك ببساطة، فرأيي الشخصي هو حقي وحريتي الخاصة، بل أحد الحريات المُبجَّلة في واقع الأمر؛ حرية الرأي. وفي مقابل ذلك، الإبستيمه هي المعرفة المبنية على أساس متين، على «الشيء في ذاته»، وليس على بعض الأذواق والتفضيلات الشخصية. المعرفة ترمي إلى الحقيقة - هذا هو مبتغاها- والحقيقة كُليَّة ومُلزِمة وليست مجرد رأي. لا بد للمعرفة أن تُثبَت، أن تُبنى على حجج متينة وأدلة واقعية وموضوعية محايدة، ولا بد لكل ذلك أن يكون مبنيًّا -في نهاية المطاف- على اللوجس (على العقل والمنطق).
Mladen Dolar is a Slovene philosopher, psychoanalyst, cultural theorist and film critic. Dolar was born in Maribor as the son of the literary critic Jaro Dolar.
تنطوي الشائعات وكذلك الأكاذيب على مفارقات عدة، فالشائعة باطلة وبلا أساس وعارية من الصحة، لكنها تتمتع على الرغم من ذلك بقوة جبارة وبمفعول شبه سحري. فما هو مصدر قوتها الساحقة وفاعليتها الناجعة؟ يتناول ملادن دولار هذه المسألة من منظور التحليل النفسي، ويقدم لنا تاريخا ثقافيا موجزا للنميمة والشائعات ، وكذلك موقفنا من الكذب ملتبس، فنحن نستقبحه أخلاقيا وننهى عنه في المطلق، ومع ذلك نستحسنه ونجيزه بل ونندب إليه في مواقف معينة. لكننا لا نسميه في هذه المواقف كذبا ببساطة، وإنما مجاملة أو كذبا بداعي الذوق والأدب، كذبة بيضاء. لكن ما سبب هذا الموقف الملتبس؟ ما سبب وجود هذا الدرب الثقافي من الكذب الذي نسميه لطفا وذوقا؟ ما طبيعة العلاقة بين الكذب والصدق؟ وهل الصدق مجرد نقيض للكذب؟ ويتناول مشكلة من أهم وأخطر المشكلات النفسية التي تواجه مجتمعنا حاليًا ، بل والكوكب بأسره؛ وهي مشكلة (نوبات الهلع "panic attack " بشكل مبسط بين يدي القارئ المختص وغير المختص ، حيث يرشدنا "هيئة التدخل العلاجي عبر مجموعة من الأطباء والأخصائيين النفسيين " عن الطرق والأساليب التي تجعلنا نتعافى سريعًا من تلك النوبات.عبر خطة علاجية واضحة المعالم مرفق بها تدريبات عقلية وسلوكية وموقفية، وعن طريق الإجابه عن نماذج التعديل المرفقة داخل الكتاب ، نستطيع العبور من تلك الأزمة بثقة وأمان.